النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الحليف الأصدق والأوثق!!

رابط مختصر
العدد 10148 الجمعة 20 يناير 2017 الموافق 22 ربيع الآخر 1438

 «لا حليف أصدق وأوثق وأقوى للأمة العربية والإسلامية من المملكة العربية السعودية، لمكانتها وثقلها العالميين، وإن الاتحاد تجربة ناجحة في الخليج ودولة الإمارات العربية المتحدة دليل ساطع على ذلك، ونتطلع إلى اتحاد خليجي يعزز تعاوننا...». هذه الكلمات القليلة الممتلئة ثقة لم تأتِ من فراغ، وإنما تنم عن دراية بالإمكانات الذاتية التي ينطوي عليها الراهن الخليجي، أرضًا وشعبًا وإمكانيات، دراية تعززها وقائع تاريخية مشهودة. هذه الكلمات القليلة والعميقة تعود إلى رجل الدولة وحكيم البحرين صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، الذي أثبتت الأيام أنه ما عكف يومًا على دراسة ملف من الملفات، أو تصدى لمشكلة من المشكلات إلا ووجد الحلول الناجزة لها. 


 نعم، هو كلام قليل في عدد حروفه، لكنه عميق في دلالاته ومعانيه، وقد اجتزأته من حديث أدلى به سموه إلى وسائل الإعلام لدى استقباله عددًا من أعضاء «اتحاد الصحافة الخليجي» الذين عقدوا اجتماعهم في المنامة. اخترت هذه الكلمات استهلالاً لكي تكون ركيزة وعمودًا لحديثي عن محورية الدولة السعودية العظيمة، بشعبها وحكامها وبهيبة مقدساتها وحضارتها وتاريخها وجغرافيتها واقتصادها، وعن دورها المفصلي في كل القضايا التي تهم العرب والمسلمين بعامة ودول مجلس التعاون على وجه الخصوص. 


 فإذا كانت مقامات الدول بقواها المحركة في الداخل، تصنف على ثلاثة مستويات من حيث التأثير، ثانوية وهامشية ومحورية، فإن للمملكة العربية السعودية دورًا محوريًا مؤثرًا في محيط مصوبة نحوه سهام أطماع كثير من الدول. ولعل وقائع السياسة الحالية الثابتة تجاه محيطنا الخليجي تدل على أن إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا بهذه المخاطر، إذ أنها لا تتوانى عن المجاهرة صراحة بأطماعها هذه وتهدد وتتوعد دول مجلس التعاون فرادى ومجتمعين بالويل والثبور وعظائم الأمور، معولة على من باع ضميره للشيطان بأبخس الأثمان في إحداث جلبة لخواء تهديداتها في داخل المجتمعات الخليجية.


 لكن ما يطمئن له في هذا الجانب أن في الخليج العربي كيانًا ناهضًا اسمه «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» المكون من ست دول وتقوده المملكة العربية السعودية، وتعمل على تحصينه من الأعادي والطامعين، وأن قادة دول مجلس التعاون تربوا على قيم الوطنية الصادقة وآمنوا بقدرهم روادًا خبروا الواقع فأحكموا التعامل معه واستشرفوا بحصافة الحكماء ما ستؤول إليه رياح السياسة الدولية وعواصفها الهوجاء التي باتت تصرف حروبًا ونزاعات عدوانية فأجادوا الاستعداد لها. وصدق صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حين قال: «إن قادة دول مجلس التعاون انتبهوا إلى الأطماع التي تحدق بدول مجلس التعاون، وأدركوا التحديات وتعاملوا معها بحكمة، فنجحوا في الحفاظ على دولهم وشعوبهم من المؤامرات، وجعلوا دول مجلس التعاون بقعة تنعم بالأمن والاستقرار وسط عالم مضطرب». 


 يخبرنا التاريخ أن المملكة العربية السعودية أدركت دورها الإقليمي والعربي والإسلامي منذ وقت مبكر من تأسيس الدولة السعودية، وتحملت مسؤولياتها الإقليمية والعربية والإسلامية والدولية في التزام صادق فألقت بثقلها حيث كان حضورها مطلوبًا في القضايا السياسية والاقتصادية والإنسانية، وأحيانًا العسكرية الناشئة في البلدان العربية والإسلامية، وأسهمت بدور فاعل مع دول محورية أخرى مثل مصر في حل الكثير منها، أو في التقليل من تبعاتها التي من المحتمل أن ارتداداتها كانت ستكون كارثية لولا الحكمة السعودية. 


 ولعل الجميع يتذكرون من مواقف المملكة العربية السعودية نماذج يكفينا شاهدًا عليها نصرة المملكة للقضية الفلسطينية ولحرمة الدم العربي والأراضي العربية حين تزعمت حظرًا نفطيًا على كل الدول الداعمة للكيان الصهيوني عام 1973، وحكمة تدخلها لإنهاء الحرب الطائفية في لبنان برعايتها اتفاق الطائف عام 1989 ودورها في إعادة إعمار لبنان بعد ما حاق به من خراب، ورعايتها لليمن في أكثر من مناسبة آخرها تصديها الحازم الحاسم للمؤامرة الإيرانية الرامية إلى الفتك بالدولة اليمنية واتخاذها قاعدة لغزوة صفوية لشبه الجزيرة العربية بما حوته من دول مجلس التعاون الخليجي العربية... هذا غيض من فيض ما جادت به المملكة العربية السعودية من أعمال يشهد الجميع فيها بالفضل لهذه الدولة العظيمة. الذي أعنيه من كل ما ذكرت أن المملكة العربية السعودية كانت دائمًا تضع المصلحة العامة للعرب فوق كل اعتبار على الرغم من أن ذلك كلفها الكثير.


 ولأن حديثي هنا سيتناول قضايا تبلورت منذ العام 2011، عام ما يسمى «الربيع العربي»، في شكل أزمات شغلت ومازالت تشغل الرأي العام العربي والخليجي، وسببت، ومازالت تسبب، أرقًا لحكومات دول مجلس التعاون، فإن الحديث عن إسهامات المملكة العربية السعودية في حل القضايا والمشكلات العربية سيكون حديثًا عامًا عابرًا، من ذلك مثلاً حمايتها الشعب التونسي من حمام دم لو لم تحتضن رئيسها الهارب احتضانًا يسر انتقالاً سياسيًا سلسًا في تونس يشهد الجميع بنجاحه، وموقفها الداعم للثورة السورية ضد دكتاتورية بشار الأسد وزبانيته، وسعيها الدؤوب لاستقرار في العراق يحد من تمزق نسيجه الاجتماعي،

 

ووقوفها بقوة مع الشعب المصري بعد ثورته في 25 يناير 2011، وكيف أذنت المملكة بتدفق المليارات من الدولارات لإنعاش اقتصاد مصري كان على حافة الهاوية، ولإعادة شيء من الاستقرار الاجتماعي إلى هذا البلد الشقيق بعد الانفلات الذي شهده على مستوى الشارع والمؤسسات. فما الأدوار العظيمة التي لعبتها المملكة العربية السعودية في محيطها الخليجي ومن خلال مجلس التعاون؟


 السعودية تحتضن شقيقاتها في كل ما يلم بها من مصاعب، وتبذل الغالي والنفيس في سبيل التصدي الحازم والحاسم لعدوان إيراني ظاهر، فإيران الجارة التي اختارت العدوانية سبيلاً في تعاملها مع دول الخليج العربي لم يهدأ لها بال وهي تحرض بكل ما أوتيت من جهد لدق إسفين الصراعات المذهبية في مجتمعات تجاوزت منطق الطائفة والعشيرة وبنت بتآلفها وتلاحمها مع القيادات الرشيدة الدولة الوطنية الحديثة، دولة المواطنة التي مثلت منطلقًا مدنيًا شعبيًا لبناء أعظم وأجل سيتجلى حين تعلن دول مجلس التعاون اتحادها في كيان سياسي واحد.


 ولكم أن تلاحظوا الفرق بين دول مجلس التعاون التي وجدت في الاتحاد والتكتل قوة للبناء والتنمية وبين إيران التي تصدر مشاكلها إلى الجوار في محاولة لتمزيق النسيج الاجتماعي المتجانس في هذه البلدان تحت ذراع واهية لا يقبلها عقل ولا منطق. فإيران بعدائها السافر لدول مجلس التعاون تجاوزت أطوار التحريض إلى أطوار الدعم المادي والعسكري لطابور خامس استزرعته باللعب على أوتار الطائفة والمذهب لتشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار في دول مجلس التعاون كان سيتفاقم لولا الوقفة السعودية الحاسمة. ولهذا وغيره أقول كما قال رئيس الوزراء الموقر، إن «المملكة العربية السعودية حليفنا الأصدق والأوثق»، وهي القلب النابض في كياننا الخليجي المتحد، والخط الأحمر الذي لا ينبغي لأحمق أو جاهل أن يتخطاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها