النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حمد بن عيسى

رابط مختصر
العدد 10148 الجمعة 20 يناير 2017 الموافق 22 ربيع الآخر 1438

نادرة هي الشخصيات التي لا تملك إلا أن تحبها في الله قبل أن تلتقيها فتشعر تجاهها باطمئنان إنساني غني وكبير، وكذلك هو حمد بن عيسى حفظه الله، يقترب منك قبل أن تقترب منه، واحد منك وفيك، هكذا هو إحساسك وأنت تنصت لأحاديثه وعباراته وكلماته، فيداخلك شعور أنه يتحدث معك عن بُعد، ويفتح لك فضاءً واسعًا للحديث معه وتبادل الرأي.
حمد بن عيسى تشرَّب خصائص هذه الأرض وطبيعتها، فسجاياه من سجاياها، وطبيعته من طبيعتها، هادئ بهدوئها وعميق بعمقها، وغني بغناها في موروثها العظيم الذي مازالت تعتز به تاريخًا وسجلاً حافلاً من لم يأتِ من فراغ بقدر ما كان ثمرة جهد وكدر وكدح ومعاناة وصراع طويل ودرب شاق حفره الأجداد والآباء وواصل طريقه الأبناء، ومنهم حمد بن عيسى.


يحدثك عن التاريخ ليس سردًا لحكايات وروايات، ولكنه حديث تاريخ نابض بالحياة ومكتنز بالعبر لمن أراد أن يعتبر، ولمن أراد أن يتعلم حكمة التاريخ.
وعندما تخرج من أرض هذا تاريخها الكبير فلابد وأن تكون مثل حمد بن عيسى، متجذر في هذه الأرض يعانق هامات نخيلها في طموحاته لها، وينفتح كبحرها وسهولها ووديانها وأرضها التي اتسع تاريخها للجميع ليعيشوا فوقها، ويكونوا مثلها في الانسجام الطبيعي.


وحمد بن عيسى عاش البحرين وعاشته، عاش بين بسطائها رافقهم طفولته ومطلع صباه، لعب معهم ولعبوا معه، ومعهم دخل المدارس القديمة نفسها العابقة برائحة «فرجان لوّل» المطلة على التاريخ من جهة وعلى الأحياء الشعبية من جهة أخرى، وبين تلك الطرقات وفي تلك الأجواء الشعبية العابقة بطيبة أهل ذلك الزمن ونخوتهم واعتزازهم نشأ كما نشأ أقرانه، وكما نشأ جيلنا الذي تفتح وعيه البكر على العروبة والقومية والتاريخ العربي الحديث في مدرسة الثانوية بالمنامة، وهي الثانوية الوحيدة يومها والتي ضمت واحتضنت جيلاً بحرينيًا بأكمله جاءها من كل فريج ومن كل مكان، من المدينة ومن القرية فشكلت ثانوية المنامة يومها «بحرين مصغرة» بمختلف أطيافها ومكوناتها وتلاوين أفكارها.


فتعايشنا نحن أبناء ذلك الجيل الجميل معًا أخوة وأشقاء نختلف لنأتلف في حب البحرين، وكان حمد بن عيسى معنا وبيننا واحدًا منا وطالبًا مثلنا في تلك الثانوية التي علمتنا حكمة التعايش والانسجام، فلم تكن مدرسة فقط بل كانت مجتمعًا بكل ما في المجتمع، وكانت عنوانًا بحرينيًا صغنا كما صاغ الآخرون أجمل تفاصيله ودقائقه.
وكان حمد بن عيسى معنا يساهم في الصياغة الوطنية التي يعجب البعض حين يستذكر حفظه الله الآن تفاصيل صغيرة من تلك الفترة الغنية فيذكرهم بها وبوقائع غابت عنهم في زحمة الحياة.


ذلك هو حمد بن عيسى ابن ذلك التاريخ وذلك التراث البحريني والموروث الثر وابن مرحلة بحرينية عربية كان زخمها كبيرًا، وكانت مصنعًا لجيل جديد جاء مكتنزًا بمشاعر العروبة ومشاعر الانتماء والولاء للأرض وللوطن في معناه العميق والكبير.
فلا غرو ولا عجب أن تكون بداية عهده الزاهر مشروعًا للإصلاح كبيرًا متعددًا ومنفتحًا على الجميع بلا استثناء، فحمد بن عيسى ابن مرحلة أخلص لها وأخلص لهذه الأرض فأعطاها لترد له العطاء حبًا ووفاء من أبنائها الذين أحبوه؛ لانه كما يرددون «واحد منا وفينا» فبوركت أرض البحرين بأبنائها وبناتها وبملكها، فهو «واحد منا وفينا» والبحرين لنا دومًا بإذن الله.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها