النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «109»

رابط مختصر
العدد 10147 الخميس 19 يناير 2017 الموافق 21 ربيع الآخر 1438

بعد هزيمة حزيران 67 المؤلمة عاشت الجماهير العربية بحلم عودة اليقظة الوطنية في شرايينها بحثًا عن «الطريق والبديل»، طالما زعيمها المهزوم عبدالناصر ظل ثابتًا وواقفًا كالطود الشامخ، معلنًا مواصلة مشروعه الكفاحي والقومي.
في تلك السنوات الثلاث الصعبة، كان على عاطفة العرب المتوهجة حماسًا ان تتهشم مرة أخرى في سبتمبر 1970، حيث صعق خبر وفاة عبدالناصر الجماهير، وكأنما خنجرًا غاص في قاع الأمة العربية كلها، ومس ذلك الصاعق حساسية الشارع العربي، ومن جديد بعفوية عميقة خرجت اكبر تظاهرة سلمية في البحرين في اليوم الثاني من خبر وفاة عبدالناصر، وأصيبت الحياة بالشلل التام دون ان يفهم أحد كيف خرجت عشرات الآلاف النائمة المقهورة والمكسورة تلك من جحورها؟! كان الذهول وحده منصبًا على الحدث التاريخي دون الالتفات لتلك التظاهرة الشعبية الضخمة،، التي لم يصنعها أحد ولم تكن واردة في ذهن أحد، غير أن الهشيم الجاف كان يستعد لعود ثقاب يشعله أيعقل أن يموت عبدالناصر في هذا الوقت، أفعلاً مات عبدالناصر؟! هكذا علت الحيرة والصدمة عند النخب والقطاعات الشعبية.
وكان على أعضاء الحركة من جهة وتربة عبدالناصر العميقة الشعبية من جهة أخرى، في ضمير الشعب البحريني ان تتحرك في حزن شعبي مهيب، حيث لم تتمالك الغالبية العظمى من الناس نفسها عن البكاء وقد تمازج مع الغضب الثوري العفوي، وكان على الشهيد محمد بونفور وشلة الحركة في الحالة والمحرق ان تعد تابوتًا وهميًا لجثمان عبدالناصر، لم يكن حظه التابوت المأتمي الطابع والرمزي، أكثر من العبور لشوارع وأزقة المحرق الضيقة، والاختفاء والتواري في نادي الجزيرة حال هجوم رجال الشرطة.
فقد أدركت الأجهزة الأمنية ان التظاهرات بموت عبدالناصر وحجم الفادحة بالإمكان أن تتواصل لعدة أيام، ومن الأفضل لجمها ومحاصرتها بسرعة، فذاكرة الأمن عام 1955 وخروج استقبال عبدالناصر نفسها ذاكرة حية عام 1970 لموت عبدالناصر، فهناك مشاريع سياسية كثيرة تنتظر البحرين في قادم الأيام وتحتاج الهدوء السلمي لمعالجتها، كموضوع الاستفتاء على عروبة البحرين والاعداد لاستقلال بلدان المنطقة، حيث تترتب عليها أمور معقدة كولادة دولة جديدة مستقلة بكل اركانها ومستلزماتها الداخلية والخارجية. لقد ساهمت حركة القوميين العرب وفي فترات مختلفة من عقد ولادتها وموتها، في دور توعوي لمشروع قومي كبير ودافعت عن الحقوق الوطنية والقومية للبحرين إزاء الأطماع الخارجية وفي مقدمتها الأطماع الايرانية الشاهنشاهية، كما أعدت وهيأت الشارع لكل أشكال التضامن والتأييد والاستنكار لكل ما يحدث للبلدان العربية، وربطت مصيره بمصيرها التاريخي. وناضلت الحركة وسط الجماهير داخليًا من أجل المطالب المعيشية عكستها مناشيرها وهتافاتها ويافاطاتها في المظاهرات المستمرة وفي تلك الكتابات الجدارية اليتيمة، حيث بات للحركة في فترة قياسية قصيرة حضورها وصيتها الوطني، وقد تتوج هذا الحضور مع اندلاع انتفاضة مارس 1965.
وبرغم كل الإمكانيات والظروف الصعبة في ذلك الوقت، نجحت الحركة في مد خيوطها وحلقاتها من قلب المدينة الى اهم القرى المنتشرة، لتساهم في غرس وتعزيز الفكر القومي والوطني وانشطته الثقافية جنبًا الى جنب مع بقية القوى والتنظيمات الوطنية الأخرى كجبهة التحرير وحزب البعث.
وتركت تلك الاعتقالات المستمرة لأعضاء الحركة في ذاكرة الشعب صور ورموز لنماذج نضالية، ستبقى حية في بيئتها ومحيطها، لتتوارثها الأجيال اللاحقة كحكايات رومانسية ممتعة، كقصص النفي والتشرد والسجون والتعذيب والمضايقات والتطفيش والمحاصرة في كل مناحي الحياة بما فيها ملاحقتها في مصدر رزقها ووظيفتها.
وما عادت تلك الذاكرة الثورية ورقة مربحة لتجار السياسة، فمن قدموا تضحيات نبيلة لم يدر بخلدهم ذلك التمجيد الكاذب المزيف، وإنما كان العمل النضالي للوطن جزءًا من الحلم الجميل لحرية الشعب في تحقيق آماله وأهدافه لا غير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها