النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

البحرينية ولاء البقالي

رابط مختصر
العدد 10146 الأربعاء 18 يناير 2017 الموافق 20 ربيع الآخر 1438

 وأنا أهم بكتابة هذا المقال لدي رجاء بألا يفهم من مقالي هذا أنني في وارد أن أدخل في جدال تبدو لي بشكل واضح مقدمات عقْمِهِ من قبل أن يفتح، غير أني وجدت لزامًا عليَّ أن أذكر أخانا الكاتب سلمان سالم إذا نسي، وأوضح له إذا كان لديه في الصورة غبش، وأخبره إذا كان لا يعلم بأن وزارة التربية والتعليم قد احتفت بالفوز الباهر الذي حققته ابنة البحرين ونتاج منظومتها التعليمية الطالبة ولاء، جريًا على سنة حميدة ألفتها هذه الوزارة في الاحتفاء بكل الفرص والمناسبات التي يحقق فيها التعليم في البحرين نجاحًا أو تميزًا يكلل بالفوز، سواء أكان هذا الفوز جماعيًا أو فرديًا، وأضيف أن الوزارة قد ارتحلت الإعلام بأكثر وسائله مطية مصطحبة معها ولاء البقالي ومبشرة بإنجازها الذي يمثل فخرًا للبحرين خالصًا.
 وفي هذا الإطار تعالوا معي نتناول بعضًا مما كتبه أخونا سلمان سالم، وليس كل ما كتبه، لأن الرد على كل شيء فيه يحتاج إلى تفرغ، ومساحات كتابة، مضاف إليهما مزاج لا يكدر صفوه إمعان البعض، ومنهم أخونا سلمان، في كيل التقولات غير المسنودة بالبراهين، وقد كان عنوان المقال، «ولاء البقالي... برّها وإخلاصها للتعليم جعلاها نجمة لامعة لوطنها في تحدي القراءة العربي» ونشره في الأسبوع الماضي بجريدة «الوسط» بالتعليق، كي لا يذهب في ظنه أن ما ينشره من إنشاء مرسل لا يرد عليه.
 أحسب أن بمجرد أن يقرأ الإنسان أو يستمع إلى خبر يفيد بأن «فلان الفلاني» فاز في أي مجال من مجالات التنافس رياضية كانت أو علمية أو تربوية، فإنه يذهب بالفطرة مسارعًا بالبحث عن جنسية هذا الفائز ليتعرف على البلد الذي ينتمي إليه الفائز. هكذا أتوقع أن تكون ردة الفعل عند كل من سمع، من غير البحرينيين، للوهلة الأولى اسم الطالبة البحرينية ولاء البقالي، الفائزة الثالثة في تحدي القراءة العربي. والمؤكد أنه لما تم إعلان نتائج مسابقة تحدي القراءة وعرف الناس جنسية الطالبة ولاء، وبأنها من مملكة البحرين تسربت إلى عقولهم قناعة بأن التعليم في مملكة البحرين تعليم متقدم ناجح ناجع.
 هذا الأمر يعد، من وجهة نظري، طبيعيًا، إذ هو ترجمة للقول المعروف «إن الإنسان ابن بيئته»، فحيثما تكون البيئة صالحة يكون الطلع نافعًا. وحيثما تكون بيئة التعليم ناضجة متطورة تكون النتائج ترجمة لهذه البيئة. هذه خلاصة بديهية يعرفها القاصي والداني. وإذا كان هناك تساؤل يمكن له أن يطرح بخصوص ما يطرحه الكاتب، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل بيئة التعليم في مملكة البحرين فعلاً ناضجة؟ وأتصور أن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى أن نفرد لها مقالاً مستقلاً يفصل في ذلك. ورغم ذلك فإن شيئًا من الإجابة عن بيئة التعليم سيكون مضمنًا هذه المقالة، إلى أن تتهيأ لنا الفرصة لمعاودة الكتابة في موضوع بيئة التعليم في مملكة البحرين وآثارها في مخرجات التعلم.  ورغم بداهة الخلاصة التي أسلفنا إلا أنك تصادف أناسًا يتظاهرون بالتذاكي، وباللف والدوران حول الحقيقة ليصلوا بمراميهم إلى الطعن في عمل جهات تصرف الوقت الكثير في تطوير عملها وتحسينه لكي ينتج ما يرفع سمعة البلد، مثلما تفعل وزارة التربية والتعليم في دعم بيئة التعلم بما يساعد في عملية التحصيل الطلابية. فبدلا من أن يقول كاتب المقال المشار إليه إن نيل الطالبة ولاء البقالي المركز الثالث المشرف جدًا لنفسها ولنا جميعًا في تحدي القراءة، وهو ما يثبت أن التعليم في البحرين يشق طريقه إلى تبوء مراكز جد متقدمة – وهذا ما تؤكده فعليًا نتائج امتحانات «التيمس» العالمية لصفوف المرحلة الأساسية في مواد العلوم والرياضيات- كما تثبت أن نسبة كبيرة من طلبتنا وطالباتنا متألقون ويستطيعون أن يكونوا في مستوى التحدي أسوة بما حققته الطالبة ولاء البحرينية، تراه وقد اختار متعمدًا أن يدس السم في الدسم، ليزعم أن النتيجة التي حققتها ولاء ما كانت لتكون لولا ما واجهته هذه الطالبة من عوامل محبطة لخصها صاحبنا بلازمة «الصعاب والمنغصات وضعف البيئة المدرسية والضغوط النفسية والمعنوية اليومية» التي تعمل الوزارة على خلقها لتقف حائلاً بين الطالبة وطموحها في أن تكون من المتميزات.
 ما يخلص إليه القارئ بعد قراءة المقال أن الكاتب حريص على أن يصور نتيجة مسابقة تحدي القراءة التي شاركت فيها ابنة البحرين الطالبة ولاء البقالي بأنها نتيجة مخيبة للآمال، وذلك عندما خصص الحيز الأكبر من هذه المقالة لا لبيان ما تعج به البحرين من كفاءات ومواهب وجدت دولة ترعاها وتراهن عليها لتكون عنوان رؤيتها الاجتماعية والاقتصادية 2030 من خلال إعلاء شعار «التعليم مستقبل البحرين» عنوانًا لمنظومة تؤمن بأن رأس المال البشري أثمن ما تتباهى به مملكة البحرين، وإنما للحديث عما توسوس له نفسه بخصوص «المنغصات» و«الصعوبات» و«العراقيل» التي تضعها الوزارة في طريق ناشئة البحرين، بالإضافة إلى المآسي والضعف الذي تعاني منه الوزارة، وهو حديث متهيئ لصاحبه يأتي في سياق إنشائي تعبيري مرسل منفلت من عقال العقل مأسور بخيال مهووس بأمنية عزيزة منيعة جوهرها تصيد فشل حقيقي واقعي لوزارة التربية والتعليم عساه يجد فيه بعض الحجة لإسناد تقولاته وأوهامه. صاحبنا، إذا، بدلاً من أن يستثمر نجاح ابنتنا ولاء ليثمن الاتجاه إلى القراءة ويدعو إليه باعتباره مفتاحًا من مفاتيح التميز، ترك معالجة كل ذلك، ليلتفت إلى ما زينه له خياله المتعب بالظنون مظهرًا من مظاهر انشغال الوزارة «بالبهرجة»، وإقامة الحفلات والبرامج الزائفة التي تجعل الطالب يضع التعليم آخر اهتمامه... ولا أظن أحدًا تعوزه الفطنة هنا ليفهم أن ما يرمي إليه الكاتب بقوله «إن الحفلات والبرامج الزائفة» التي تقوم بها الوزارة، إنما يعني به مهرجان «البحرين أولاً» الذي أصبح تقليدًا تربويًا سنويًا تحتفل فيه المؤسسة التربوية بالعيد الوطني برعاية ملكية سامية تؤكد حرص جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه على مد جسور من الود بينه وبين ناشئتنا ومستقبلنا. «البحرين أولاً» يا أيها الكاتب لا تدخر وزارة التربية والتعليم جهدًا من أجل نجاحه إلا لأنه مظهر من مظاهر تعميق قيم المواطنة في مجتمع عجز حراك الدمار الدواري عن خنقها ووأدها في أحلام سعيه المحموم إلى إقامة دولة ولاية الفقيه بديلاً عن دولة المواطنة.
 عمومًا فليعذرنا الكاتب إن قلنا إن المقال، إلى جانب صحة ما تضمنه فيما يتعلق بابنة البحرين الطالبة ولاء البقالي التي نعتز بها وبغيرها من فلذات أكبادنا، قد حمل كالعادة بذاءة وتطاولاً على المساعي الصادقة والمنجزات المشرفة التي تحققها الوزارة وتحريفا معهودًا مقصودًا لنتائج عملها التي استحقت عليها كل الإشادات الدولية المعلنة. أسأل الله حقيقة أن يشفي كل موتور حقود، وكل مصاب بداء قذف وزارة التربية والتعليم بسبب ومن غير سبب تنفيسًا عن غيظ مأتاه نجاح سعادة الوزير الدكتور ماجد بن علي النعيمي في سحب بساط التمكن من مفاصل المجتمع البحريني من جماعة أظن أن ولاءها للدمار القادم من الشرق ما عاد محل شك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها