النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

التجارة شطارة

رابط مختصر
العدد 10143 الأحد 15 يناير 2017 الموافق 17 ربيع الآخر 1438

من الأمثال المصرية القديمة (المال السايب يعلم السرقة)، ولا يعني ذلك فقط المال المتروك في الشارع أو على قارعة الطريق، ولكن المال الذي ليس عليه حراسة أو رقابة هو الذي يعلم السرقة - كما جاء في المثل - وينشئ سراقًا يسرقون الكحل من العين! لذا تقوم الدول بعمل مجالس القضاء والنيابة العامة ودواوين الرقابة الإدارية والمالية لمحاربة هذا الصنف من البشر الذين لا يرقبون في الله إلًّا ولا ذمة!.
من المؤسف أن نرى بعض البرادات والصيدليات وهي تتلاعب في الأسعار، ففي الوقت الذي يشتري المستهلك السلعة حسب سعرها الظاهر عليها نجد أن أجهزة الحاسوب الآلي تتحدث عن زيادة تصل الى 25%، عمدًا أو خطأً أو سهوًا، في ظل غياب الجهات المعنية بحماية المستهلك سواء وزارة التجارة أو غرفة تجارة وصناعة البحرين او جمعية حماية المستهلك، الأمر الذي دفع بالناس للقيام بعملية المراقبة الذاتية للأسعار وتصويرها وتوثيقها.
الغش والتلاعب بالأسعار لاشك أنه من أبواب الفساد التي ستفتح أبوابًا أخرى للفساد المالي، الأمر الذي سيدفع بالمجتمع الى ارتكاب الجريمة، وستصبح ظاهرة كما في الكثير من الدول التي تسرق البيضة والجمل في عز النهار، لذا فإن الرقابة على الأسعار ومحاربة المتلاعبين والغشاشين هي مسؤولية كل فرد حسب موقعه ومسؤولياته.
ما أن تم نشر فيديوهات التلاعب في الأسعار حتى سارع الكثير من الناس الى مراقبة الأسعار في أماكن أخرى، ولكن تبقى المسؤولية الكبرى على وزارة التجارة والصناعة في محاربة هذه الظاهرة الخطيرة، خاصة وأن لديها الضبط القضائي التي بإمكانها إغلاق المحلات وتشميعها وتحويل المخالفين الى النيابة العامة، وإن كان هذا الأمر سيضر بسمعة التجار ومكانتهم في الوسط التجاري إلا أن المواطن هو الذي يجب أن ينال الحماية من هوامير السوق.
حماية المستهلك من الغش والاستغلال لها بُعدها التاريخي فقد أوكل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مسؤولية مراقبة السوق الى امرأة تُعرف بالشفاء بنت عبدالله - وإن كان في سنده تشكيك - إلا أن الأمر يعود الى الحديث الشريف (من غشنا فليس منا)، من هنا فإن الغش والاستغلال يعتبر من أكبر الجرائم التجارية، وقد قال تعالى: (أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين) «الشعراء: 181»، لذا وضعت الدول والمجتمعات القوانين الكفيلة بحماية المستهلك من النصب والاحتيال والغش والاستغلال، حتى في فترة الحروب والصراعات فإن الدول تمنع التجار من تخزين السلع والمواد، وقد ظهر هذا المصطلح في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1873م، وقد تطور هذا المفهوم حتى تبنت مؤسسات المجتمع المدني ذلك فتم تشكيل جمعيات حماية المستهلك التي وضعت الكثير من الوسائل لحماية المستهلك.
في الوقت الذي تتم فيه محاسبة التجارة الذين مارسوا هذا الغش الاستغلال فإن الشهادة كذلك للتجار الصادقين، فالجميع يعلم أن التاجر البحريني لا يمكن أن يمارس مثل هذا الاستغلال، فهناك الكثير من التجار ممن التزم الصدق مع الله أولاً ثم مع الناس، من هنا  فالمسؤولية اليوم هي محاربة الفساد مهما كان حجمه وتأثيره وليس كما يقول البعض التجارة شطارة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا