النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11185 السبت 23 نوفمبر 2019 الموافق 26 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

جزيرة الجوري تحيي حلم اتحادنا الخليجي في صحراء الكهيف..

رابط مختصر
العدد 10138 الثلاثاء 10 يناير 2017 الموافق 12 ربيع الآخر 1438

في صحراء الكهيف التي احتفت بعروض الصحراء ضمن مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي الثاني، قدمت فرقة مسرح أوال، مسرحية (جزيرة الجوري)، إخراج الفنان عبدالله ملك الذي التقط فكرة المسرحية التقاطًا ذكيًا وحذقًا، من مسرحية (جويره) للكاتب عقيل سوار، وأعاد إنتاجها تأليفًا وإخراجًا، بشكل يتلاءم والحلم الذي يتمنى تحققه وتجسده كل خليجي على أرض الواقع، وهو الاتحاد الخليجي، هذا الاتحاد الذي شُكلت من أجله لجان شعبية من مختلف دول الخليج العربي، تطالب قيادات القمة الخليجية بإعلانه في أسرع وقت ممكن، خاصة وأن الهم الخليجي مشترك بين أبنائه، وان الأطماع الخارجية الصفوية وأعوانها، تهدد أمن هذا الخليج وتسعى لتمزيق لحمته و(صفونته) بأي شكل من الأشكال، هذا إلى جانب أن المخرج يريد أن يلتئم عرضه المسرحي والبيئة الصحراوية التي أعدت لاحتضان تجربته. 


ويحسب للمخرج ملك، قراءته الذكية للعرض، فمن تيه حل بقوم بينهم زوج وزوجه، إثر عاصفة مدمرة في عرض البحر، مات بسببها من مات، وتاه فيها من تاه في الجزيرة، من تيه هذه الجزيرة، ينقلنا المخرج ملك إلى تيه الصحراء وكثبانها الرملية المغبرة حد العتمة، حيث لم ينجُ من هذا القوم سوى زوج وزوجته الحبلى بجوري والتي تعني الوردة الجميلة الزكية المحاطة بأشواك تحميها من غدر من حولها من النباتات أو ممن يريد أن يقطفها أو يقتلعها من حضنها واللذين دحرجتهما الرمال بقسوة من على كثبان وهضاب الرمال حتى استقرا قرب نخلة في فسح مريب. 


وهنا يبدأ عالم الحكاية الجديد، الزوجة الحبلى بالجوري، التي قامت بأداء دورها الفنانة الشابة شريفة طالب، والتي تمكنت أن تخوض تجربة صعبة ولأول مرة، أمام ممثل متميز وخلاق وله حضوره الفني والمسرحي في المشهد الخليجي، وهو الفنان عبدالله سويد، حيث كانت تعاني من آلام الطلق وزوجها الذي قام بدوره الفنان عبدالله سويد، الذي كان محور العرض الحيوي بأدائه المعبر والذي عكس التيه ذاته في هذه الصحراء الممتدة، والقلق ذاته خشية التيه في هذه الصحراء وضياع زوجته الحبلى من بين يديه. 


وفي حومة التيه يفاجأ الزوجان بدورية الغرباء وهم يتجهون نحوهما بسيارات من ذوي الدفع الرباعي ليترجل منها جندي وجندية أجنبيان يمارسان لهوهما الساخر في أرض ظنوا أنهما امتلكاها هما ومن أمرهما بحراستها، وقد قام بأداء هذين الدورين وبإجادة لافتة، الفنانة الصاعدة سودابه، والفنان الواعد خالد جناحي، وهنا يصادفان، هذان الجنديان، في فسحة هذا اللهو الزوج والزوجة، فيمارسان معهما سلطة استفزازية، يتوه بعدها الزوج في عصف الصحراء، وتظل الزوجة وحيدة، يأكلها القلق على زوجها الذي خطفته الصحراء، ويقلقها وضعها الصعب وهي في حالة الطلق، إلى أن يحل في هذه الصحراء بدويان أحدهما يروض خيله،

 

وقد قام بأدائه الفنان سامي رشدان، والآخر يمتثل لأمر صاحب الخيل والخيل نفسها، وهو الفنان خليل المطوع، فيسمعان أنين الزوجة حتى يتعرفا على حالها وشكواها، الذي يقطعه نداء زوجها الذي عاد من تيهه مرة أخرى، وهو يستنجد بأبناء قومه من بلدان الخليج، فيسمعه البدويان ويلبيان نداءه، فتتوافد أقوام الخليج من كل صوب وحدب، حتى يخلصا الزوج والزوجة والأرض التي وطآها، من غدر وغزو الغرباء 


وكانت اللوحات الراقصة التي صممها الفنان اسماعيل مراد ولحن أغنياتها الفنان يعقوب يوسف، وهي من كلمات الشاعر الكبير والمبدع علي الشرقاوي، كانت معبرة حقًا عن الانتقالات والتحولات التي صاحبت أحداث التيه في هذه الصحراء، وذاكرة الوطن التي ظل الزوجان يستدعيانها من خلال الجوري، الحلم، الذي ينبغي أن يكون أملاً لا غنى لأهل الخليج بجزره وصحاريه عنه. 
ولعل أروع وأجمل ما في هذا العرض، التجربة الجديدة والموفقة للفنان المخرج عبدالله ملك، هي الإضاءة التي صممها الفنان الجميل والمبدع ونفذها أيضا مهندسها عبدالله جميل الذي تمكن بلعبته الضوئية أن يحقق السينوغرافيا كلها لهذا العرض، فقد كان موفقًا أيما توفيق في رسمها وفي إحياء خطوطها وألوانها.. 
تحية من القلب لمسرح أوال على تقديمه تجربة مسرحية متميزة، تزامنت مع يوم احتفال البحرين بعيدها الوطني المجيد، ويوم مناشدة أهل الخليج العربي قياداتهم في قمة الخليج التي عقدت في البحرين، بإعلان الاتحاد الخليجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا