النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

وزير عراقي يدعو إلى تعليم «الفارسية»

رابط مختصر
العدد 10134 الجمعة 6 يناير 2017 الموافق 8 ربيع الآخر 1438

هذه نهاية المطاف يا بغداد العرب ويا عراق العروبة.
في سياق هيمنة الفارسي على العراق سلطةً وحكماً لن تكون الدعوة المخجلة عاراً، لكنها في اطار التاريخ العروبي للعراق ستبدو مجللةً بالعار الأبدي لهذا الوزير وللحكومة التي ينتمي إليها الرجل، وهي «الحكومة» التي نصبّها الفارسي وتم تعميدها في قم، فماذا ننتظر من هكذا وزير في هكذا حكومة، ولكن ماذا عن القوى والاحزاب والتيارات والفاعليات العراقية، وما هو ردّها وموقفها من دعوة وزير التعليم العراقي والبحث العلمي عبدالرزاق العيسى الذي اطلق دعوته في لقاء المستشار الثقافي الايراني الذي توقع بعض

المراقبين والمتابعين ان المستشار حمل إليه أمراً وفرماناً من طهران ليصدر ويطلق دعوته المشبوهة، فاستجاب لها الوزير فوراً ومباشرة ليثبت ولاءه لطهران ويبدي لهم السمع والطاعة بطريقة فضحت اللعبة او كما نقول «بطت البرمه» حيث لم ينتظر الوزير الهمام يوماً او يومين على نهاية اللقاء لتبدو دعوته «مستقلةً» أقلها لحفظ ماء الوجه وانما غلب عليه النفاق للمركز في طهران فأطلقها في لقائه مع المستشار الثقافي الايراني وبحضوره مما كشف المستور، وهو بالأصل والاساس مكشوف أمام الملأ اجمعين.


الوزير عبدالرزاق العيسى أشاع عن نفسه قبل دعوته أنه مستقل لا ينتمي الى حزب أو تيار سياسي بعينه وقدّم نفسه بصفته او بوصفه «تكنوقراط» وغير معني بالحزبية ولا حتى بالسياسة ودهاليزها وألعابها ودسائسها، ولربما تفاءلت اوساط عراقية بوصول وزير غير حزبي وليس كادراً في تنظيم سياسي معيّن بما سيدفع بالعملية التعليمية والبحث العلمي لان تستقيم علمياً في الخط الصحيح والمطلوب من أي عملية تعليمية لا تغلب ولاءآتها السياسية والحزبية.


لكنه صعق الاوساط التي تفاءلت حين دعا «شاهراً ظاهراً» الى تعليم او وجوب تعليم اللغة الفارسية على أن لا يقتصر تعليمها في بغداد العاصمة بل يشمل العراق كله وخصوصاً جنوب العراق «المجاور لايران جغرافياً» وهو تخصيص له مغزاه وله أهدافه في دعوة الوزير حيث الجنوب محافظة ايرانية بامتياز ويسعى الرجل الوزير لتعميم ونشر اللغة الفارسية فيها حتى يكتسب سكانها من العراقيين العرب الهوية الفارسية وبإجادتهم لهذه اللغة والتحدث بها في يومياتهم العادية.
وطالب الوزير بإقامة دورات لتعليم الفارسية في العراق بما يعني اقامتها للعامة من المواطنين وأن لا يقتصر تعليمها على الطلبة العراقيين....!!


العراق الآن لم يعد قطعة كعكة تقاسمها الأغراب ولكنه فرقة مزقها الأغراب، وبدا فيها الفارسي وكأنه ينتقم من التاريخ العربي ويثأر من هزيمته القديمة، فبغداد والعراق بوصفه قلعة العروبة منذ الأساس يريد لها أن تتحدث الفارسية وتتكلم بها في شوارعها وطرقاتها وبيوتاتها.
إنها ليست احتلالاً، فالفارسي احتل وسيطر وهيمن وكان ما كان، لكن نزعة الانتقام من كل ما هو عربي والثأر من التاريخ العربي مغروسة بين ثنايا وفي تلافيف وخلايا العقل الفارسي الصفوي المذهب والانتماء لقومية عنصرية لقطت مع السيطرة والهيمنة والسطوة سموم عنصريتها لتشويه التاريخ العربي بالانتقام من حاضره اليوم والثأر من لغته باستبدالها بمشروع عنصري يشيع اللغة الفارسية في حاضرة العرب القديمة بغداد الرشيد الصادحة بالشعر العربي الفصيح الذي كان لسانها لا يلحن ولا يتعثر ولا يتتم وهو يشدو بالقصائد العربية يوماً.
وما دعوة الوزير العراقي إلاّ استجابة مخجلة مكللة بالعار عندما دعا الى تعليم ونشر اللغة الفارسية في العراق، فأين سيذهب من عاره هذا الرجل الذي باع نفسه وروحه للفارسي الصفوي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا