النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الوسط ليس معتدلاً! (2-2)

رابط مختصر
العدد 10133 الخميس 5 يناير 2017 الموافق 7 ربيع الآخر 1438

هو ما يُشكّل استحالة المكوّن الوسطي عند الوسطيين من رجال الدين... وأحسب ان الوسطية تشكل «حجة» تبريرية عند بعض رجال الدين في تكريس الارهابيين إرهابهم في دولنا العربية والفسح للارهابيين ان يتبوأوا مواقعهم في الوسطية ومنذ زمن طال ارهابه والارهابيون يختفون في الوسطيّة ويتخذون منها تطرفًا ارهابيًا يشهد له القاصي والداني في دولنا العربية (!)


وقد قُلت يومًا أن علي سعد الموسى يصرخ في جريدة الوطن السعوديّة مِلأ ضمير مستنير قائلاً: «ابني أصبح متطرفًا وأن مئات الآباء يزورون اليوم ابناءهم في السجون صامتين على الحقيقة الأهم في ان المحركات الفكرية التي أوصلت ابناءهم الى هذا المصير ما زالت حرّة طليقة»، وبالرغم من ان الموسى يتمزق ألماً على الآباء والامهات الذين اجتاحت ابناءهم وبناتهم موجات التيارات الفكرية الظلامية المتطرفة والقت بهم في اتون السجون إلا انه لا ينسى ان يذكّرنا قائلاً في وجع ان المقال الذي عنوانه

 

«ابني اصبح متطرفًا» لم يكن قصّة شخصية مع ولدي حتى لا يُساء الفهم بل ان آلاف المحاذير من حولنا التي حوّلت ابناءنا الى مصانع تفخيخ فكري داعشي وليس هناك بيننا اليوم ذلك القادر على عبور هذه المحاذير التي تعصف بجيل كامل... الا اني احسب ان الموسى يجافي الصواب وينحو الى الخطأ قائلا: «ان كل القصة هي المأساة في صناعة الاعتدال في الوسطية» واحسب ان الوسطية ما هي الا لعبة التمظهر (...) بالاعتدال وفي التاريخ كانت «التقيةّ» و«الوسطية» اداتين يتأذيان بهما المتطرفون من بعض رجال الدين في تغليف رؤيا الباطن برؤيا الظاهر وعدم اظهار حقيقة رؤيا الموقف خشية أم مداراة ام مجاملة ومسايرة. ان الوسطية هل لعبة قديمة حديثة تراها في التاريخ وفي الواقع الآني تتجدد مثال اثر في مثال لعبة «التقيةّ» في التلون والتبدل والتكيّف والتشكل في الظاهرة وتغليف ما هو باطن بضرورة ما هو ظاهر حيال واقع سريع الايقاع في تنوعه وتعدده في الآراء والافكار والمواقف السياسية والفقهية على حد سواء (!)


وقد اصبحت «الوسطية» الملاذ الأوسع ضبابيّة وغموضا في فقه اليمين وفقه اليسار على حدٍ سواء والاكثر تذبذبا عندما تشتد الرياح ضد ظلام الارهاب والتطرف فالواقع الوسطي هو ملاذ توفيقي انتهازي لفقه اليسار وفقه اليمين على حد سواء وموقع توثب وميول تطرف اليمين او تطرف اليسار (!)
فالوسطية بالضرورة تحمل ميول توثبها في الظاهر والباطن ووجهة نظرها الدينيّة والفقهية والسياسية والفكرية والوسطية تتلاشى وتصبح مستنقعاً آسنًا اذا لم تتفاعل ميلاً لهذا الطرف أو ذاك الطرف... انها تحمل فكراً ورأيا وموقفًا ملتبسًا معاديًا للحداثة والتحديث في المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها