النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

قلب الطاولة في وجه العالم..

التوقف عن الهروب من مواجهة الكارثة!..

رابط مختصر
العدد 10130 الإثنين 2 يناير 2017 الموافق 4 ربيع الآخر 1438

لماذا نهرب من مواجهة استحقاقات الداخل إلى الخارج؟ لماذا نلقي على الخارج تقصيرنا وبلوانا وعجزنا ودوراننا في حلقة مفرغة؟ لماذا نستنجد بالخارج لإدارة خلافاتنا فيتجرأ علينا، ويتدخل في شأننا، وبعد ذلك نشكو من هذا التدخل. 
عند محاولة الإجابة عن مثل هذه التساؤلات، لابد أن نقر بعدد من الحقائق بداية، منها:


أولاً: لا يصح أن نحيل قضايانا الداخلية إلى فعل خارجي، بالرغم من ضرورة الإقرار بجدلية العلاقة بين الداخل والخارج، ولكن هذه الجدلية لا تعني أن الداخل هو الذي يملي على الخارج كيف يؤثر فيه. وبالتالي يجب أن نبحث في عيوب الداخل، وليس في تسلط الخارج الذي يبحث عن مصالحه، عن موطئ قدم في كل مكان يمكن أن يصل اليه ويؤثر فيه، فالمنطق السائد عند السياسيين، وحتى بين أوساط بعض النخب المثقفة، هو الذي قاد إلى تمكن الخارج من اقتحامنا وانتهاكنا باسم الأمن حينًا، وباسم محاربة الارهاب حينًا، وباسم الاقتصاد وباسم الصداقة وباسم الوصاية وباسم نشر الديمقراطية في أحيان أخرى.
فالإشكالية، تبدأ إذن من داخلنا، من ضعفنا الداخلي، ومن استعدادنا المستمر والمدهش لاستدعاء هذا الخارج للتدخل في حياتنا وفي اختياراتنا، حتى أصبح هذا الأمر عند البعض مصدر النجدة، عندما تختلط الأوراق وتضيق الآفاق لحل مشكلاتنا وخلافاتنا، وذلك نتيجة لعجزنا المستمر عن إدارة هذه الخلافات والاختلافات.


ثانيًا: مع إخفاق المشروع النهضوي العربي، والذي أعقبه تضعضع بنيان الدولة الوطنية العربية، بالتزامن مع مرحلة تحول النظام العالمي الى الليبرالية المفتوحة المتوحشة، اتخذت العلاقة بين طرفي المعادلة - الداخل والخارج - أبعادًا جديدة تمامًا، بعد أن أصبحنا لا نمتلك أي مشروع يمكن أن نتحصن به لا وطنيًا ولا قوميًا، ولم يعد للدولة الوطنية الهشة أصلاً أي مناعة أمام التوحش الرأسمالي، ولم يعد للهوية القومية أي ترجمة سياسية أو اقتصادية، وقتها تمكن الخارج من سرقة داخلنا، مرة باسم الديمقراطية وحرية مرور المصالح والمنافع، ومرة باسم محاربة الإرهاب، ومرة باسم الدين والطوائف، فأصبح الداخل العربي مخترقًا تمامًا، ليس من الغرب فحسب، بل من تركيا ومن إيران بوجه خاص، ومن جميع القوى التي تمكنت بشكل او بآخر، من فرض نفوذها على حسابنا، انطلاقًا مما تمتلكه من قوة، ومن مركز استراتيجي، سياسي وعسكري، لأن السياسة في النهاية هي ترجمة عملية لموازين القوى، وهذا ما يمكن أن يفسر بوضوح أن الاتفاق على حل الملف السوري وقعت عليه روسيا وايران وتركيا، ولم تشارك فيه حتى جامعة الدول العربية، إذ خرج العرب من المعادلة تمامًا.

 

وكذلك الاتفاق على وقف إطلاق النار إذ وقعته كل من روسيا وتركيا فقط. أما الولايات المتحدة الامريكية - المشغولة حاليًا بالانتقال السياسي من مرحلة إلى أخرى - فإنها متفرغة تمامًا لملف العراق الذي احتلته في العام 2003 وتستكمل اليوم مشروعها التفتيتي فيه، لإعادة هندسته على النحو المرسوم سلفا لإعادة تقسيم المنطقة ككل. وهذا يعني يقينا أننا تجاوزنا مرحلة اختراقنا من الخارج، إلى مرحلة السيطرة علينا وتحييدنا وإخراجنا من منطقة التأثير، لأن الخارج أصبح من القوة، بحيث بات يمارس قبضته الحديدية التي يعمل من خلالها على لي عنق الداخل العربي، ولم يعد يستأذننا في شيء، فأصبحنا مستباحين تمامًا، عراة حفاة من النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ثالثًا: ليس أمامنا اليوم إلا واحد من اثنين: إما أننا نستسلم الى ما نحن فيه وعليه وننتهي عمليًا، ونترك الاستباحة تصل إلى العظم، ونستعد للعيش تحت الوصاية الدولية، وإما أننا نعمل على قلب الطاولة رأسًا على عقب في وجه الكارثة، بإعادة هندسة التحالفات مع الخارج، وتأمين فيتو لنا من خلال هذه العلاقات الجديدة، وأن نحذو حذو الدول والمجموعات التي انتزعت لها مكانًا ومكانة على الساحة الدولية، ومن ذلك ان النظر في إمكانية الدخول في مغامرة امتلاك القوة النووية لردع الخارج على الإمعان في انتهاكنا أكثر فأكثر. ولكن وقبل ذلك كله والأهم من ذلك كله، العمل على استعادة مشروع النهضة العربية فكريا وثقافيًا وعلميًا وسياسيًا.


إن شرعية المشروع العربي النهضوي سوف لن يجابه المشروع العولمي الاستعماري، ولكنه يجب أن يسعى إلى التأسيس لداخل جديد له آلياته، خصوصياته التي تسمح له أن يكون على الأقل شريكًا وليس غريمًا، وهذا لن يتحقق إلا بتأمين وحدة الداخل ومتانة الجبهة الداخلية التي لا يمكنها أن تتحقق إلا بتفكيك الاشتباكات الداخلية، وحل المشكلات السياسية والأمنية المتراكمة، وهذا كله مدخله بناء وتعزيز الشراكة الوطنية والديمقراطية التوافقية التي تنهي الصراعات الداخلية، وتجعل تدخل الخارج محدود التأثير فينا. ولن يتحقق ذلك ايضا إذا ما ظلت القوى المستنيرة من المثقفين والمفكرين مهمشة، تقف وراء العربة، لأن مثل هذا المشروع هو في الأساس عمل فكري في بداية، وعمل فكري سياسي تأسيسي في النهاية، مع التأكيد أن النخب التي نقصدها هنا هي تلك التي ترتبط بأمتها والمؤمنة بمقدراتها وامكانية النهوض مجددًا، النخب التي تسعى إلى الارتباط بالشعب، وتأسيس علاقة قوية بينها والجمهور الواسع، وذلك لأن المشروع النهضوي العربي لن يستقيم إلا بالاقتران مع القاعدة الشعبية العريضة، وبتعزيز الدولة الوطنية والتشبث بالهوية العربية الجامعة.

همس
عام جديد يا طائر الأحلام عام مضى منفردًا.. 
والحلم لا تمطر غيمته الأخيرة.. 
كم مرة أراود النسيان فلا ينسى.. 
كم مرة كان عليَّ أن أعيد رسم الصورة
كي لا تموت الذكرى. 
رائحة الياسمين والورد والبحر والغيمة الماطرة.
الورقة النائمة على خد الريح،، 
البرودة المتألمة على وجه القمر عند الفجر 
نهاية الصيف، نسائم الخريف في عمق الشتاء. 
الغيمة لا تسقط في حلمي. لا تمطر.. 
بت أخشى أن أقابل الموت مبتسمًا 
شامتًا بما سيتبقى من الغيمات والمطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها