النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الوسط ليس معتدلاً ! (1 – 2)

رابط مختصر
العدد 10130 الإثنين 2 يناير 2017 الموافق 4 ربيع الآخر 1438

«أنت وسطي اذًا أنت ارهابي» يقول صاحبي الذي هو في واقع مسؤولية لا يريد ان أذكر اسمه (...) الوسطية اختفاء في الوسط بين اليمين وبين اليسار، فالحياة في خيرها وشرها وإن ما يعرف بالوسطية هو «خلط» شيء من الشر وشيء من الخير (...)؛ ولذا فإن الوسطية فكرها يحمل بالضرورة موقفًا فكريًا ورأيًا فقهيًا وسياسيًا لهذا الطرف او ذاك ولا يمكن ان تكون وسطيًا اذا وقفت موقفًا وسطيًا متخشبًا غير ميال الى الاعمال الارهابية التي تهز ضمير الأمة بجرائمها (...) والوسطية تفقد وسطيتها الايجابية في حياديتها السلبية تجاه الفقه والارهاب والتخلف، وكما ان في اليمينية واليسارية مخاطر تطرفها وتشددها ففكر التطرف مشاع لليسارية ولليمينية وللوسطية. وتأخذ الوسطية واقعًا ملتبسًا مبهمًا غائبًا يحمل غموض وسطية تقية ملتبسة بالارهاب والتطرف اذ لا يمكن لأحد أن يطمئن للكثيرين من المتطرفين والمتشددين والارهابيين الذين تحولوا في غمضة عين الى دعاة للوسطية وحملة ألويتها مثل عتاولة الطرق الذين يحتجرون حناجرهم الفقهية في الفضائيات آناء الليل وأطراف النهار (!)


إن الحياة تتحفنا بأمثلة كثيرة في طول البلاد وعرضها بأن هناك المئات من قادة وأئمة فقه والمتشددين الذين تنابتوا كالفطر من تحت عباءة الوسطية ومن جذروا تعاليم دعوتها الملتبسة بمظهر التراحم والتسامح ونبذ العنف والتشدد، وتذكر لنا أقبال السباعي في روز اليوسف: «بأن الارهاب واحد وإن تعددت وسائله.. الارهاب الفكري يستخدم الكلمة كوسيلة تدفع الى القتل والتدمير والارهاب يستخدم الرصاص كوسيلة ايضا للقتل والتدمير، والاثنان لا يفرقان عن بعضهما البعض كثيرًا، وان انتشار هذه الجماعة الارهابية بأفكارها المختلفة حتى في الأزهر الشريف رمز الوسطية والاعتدال».
 وهكذا في وسط الوسطية ذاتها ممثلة في الأزهر الشريف انتشرت الجماعات الارهابية المتعددة متخذة من الاسلام والشرع الحنيف منطلقات إجرامية في سفك الدماء وقتل الابرياء، وقد اندمج بعض علماء الوسطية في هذه التيارات الارهابية وتسلحوا بأفكارها المتطرفة، وأصبحوا على رأس هذه الجماعة الارهابية مثل الشيخ عمر عبدالرحمن والشيخ عبدالمقصود عسكر أحد رموز الجماعة المتطرفة في حركة الاخوان المسلمين والذي كان مسؤولاً «وسطيًا» سابقًا في الأزهر الشريف (!)


إن الدعوة الى الوسطية ومباركة وسطيتها «المتسامحة والمتراحمة» والالتزام بصمت القبور أمام جرائم الارهاب بحجة تغريب المجتمع وإغراق عاداته وتقاليده وطقوسه الدينية بالمظاهر الغربية والحداثة: هي ذريعة للوسطية ذاتها التي تحاول عبثًا ان تميز نفسها عن المتطرفين بالاعتدال في وسطية مقنعة بالعداء لليبراليين والعلمانيين واليساريين والشيوعيين الذين يفعلون حياة الحرية في تحديث مؤسسات المجتمع المدني وتكريس الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان والقضاء على التمييز ضد المرأة.
 إن تبديل الجلود والوجوه والتلون كالحرباء بالوسطية او التقية هي حقيقة ارتبطت بالاسلام السياسي في الختل والعذر والنكث بالعهد منذ قديم الزمان (!) وعلى الحريصين على الاجهاز الفعلي والعملي على منابت الارهاب ان يتفقدوا منابت الارهاب ليس في المدارات اليمينية او اليسارية وإنما في مدارات الوسطية أيضا التي تتلون وتتكيف ميلاً ذات اليمين أو ميلاً ذات الشمال على إيقاع من التطرف والارهاب والتكفير والإقصاء....


إن الوسطية لم تكن على مر العصور الفكرية والمادية في حياة الأمم والشعوب إلا أداة رافدة للسلبية ضد الايجابية في حركة التاريخ والجغرافيا، وقد أثبتت الحياة ان الوسطية هي لعبة اليمين ضد اليسار، ولعبة الباطل ضد الحق، ولعبة التشدد ضد الاعتدال، ولعبة الظلام ضد النور، فالحيادية أو الوسطية في الموقف بين الفضيلة والرذيلة هو انحياز علني لبعض رجال الدين ضد الفضيلة فالصمت – كما يفعل الوسطيون – أمام قبح جرائم ممارسة الاعمال الارهابية وتلطيخ راية الاسلام السمحاء بدماء وجرائم التطرف وإطلاق فتيا التبرير لهذه الاعمال والجرائم الارهابية التي لطخت سمعة الاسلام والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها، وأحسب انه لا طريق لإنهاء الارهاب وجرائمه الارهابية إلا بقوة القانون في فصل الدين عن السياسة، والاتخاذ من العلمانية منهجًا في تقويم المواطنة في العدل والمساواة (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها