النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

اللغة العربية نحتفي بها فيطردونها ويطاردونها

رابط مختصر
العدد 10124 الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 الموافق 28 ربيع الأول 1438

في الوقت الذي يحتفي فيه العرب بلغتهم العربية نشر آدم اليمني الأصل الأمريكي الجنسية «يوتيوب» يشتكي فيه ويحتج على ما قامت به إحدى شركات الطيران حين تحدث في الهاتف باللغة العربية مع والدته حيث طرده موظفو الخطوط الجوية من داخل الطائرة، باعتبار اللغة العربية «لغة ارهاب وارهابيين» ومن يتحدث بها فهو مشتبه به ومدان حتى تثبت براءته.
وبغض النظر عن دقة وصحة الحادثة فقد سمعناها من جانب واحد «آدم» المطرود كما قال وحتى يقول القضاء كلمته يظل الحديث باللغة العربية في بلاد الغرب أو بلاد «الفرنجة» كما كان يقول العرب الأقدمون وكما أسموها في كتبهم ومخطوطاتهم، نقول يظل الحديث بلغتنا العربية محل شبه جنائية «ارهابية» لكل من ينطق بها في بلادهم وتظل اللغة العربية مطاردة ويتجنبون أيضا الظهور بزي يدل على أنهم عرب حتى لا يكونوا محل شبه او متابعة ورصد استخباراتي أو شرطي، فقد باتت هويتهم العربية مطاردة ومشكوكا فيها وفي صاحبها والمنتمي إليها ناهيك عن المتحدث بها علنا.


ومع ان الأمم المتحدة أقرتها «اللغة العربية» كلغة عالمية معترف بها امميا ودوليا فإنه قرار يظل حبيس أدراج تلك المؤسسة التي لا تنفع ولا تضر ووجودها أقرب الى الشكليات الأممية وقاعاتها الأنيقة أصبحت ساحات «لفش الخلق» أو «تبريد الخاطر» كما نقول هنا في تعبيرنا الشعبي السائد، فهي مفتوحة على مدار العام والأيام لتصفية حسابات بالكلام والسخرية وحتى «الهوشات» وقد يخلع احدهم حذاءه ويضرب على الطاولات كما فعل خرتشوف الروسي ذات يوم ستيني أغبر في الامم المتحدة التي دخل وخرج منها المدعو بان كي مون وهو يعاني من قلق مزمن استطاع التعبير عنه والتخفيف من حالته المرضية ببيانات لا عد لها ولا حصر لم تخل من كلمة «القلق».


أما لغتنا العربية التي قال عنها شاعرنا العربي حافظ ابراهيم «أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي» فتظل عزيزة غالية على أبنائها ولن نقول جميع أبنائها فتلك مبالغة يدحضها وينفيها الواقع العربي الذي أصبح جيل كامل من ابنائه لا يجيد لغته الأم، ويلحن فيها او يخطئ، ويلحن تعبير عربي ضارب في القدم لمن يخطئ في النحو والصرف عربيا والآن يخطئون حتى في اللفظ والنطق ناهيك عن أخطاء المذيعين والمذيعات، ورحم الله الاستاذ ابراهيم كانو مدير اذاعة البحرين الأسبق الذي كان يجن جنونه ويطير صوابه حين يخطئ أحدنا نحن المذيعين المبتدئين آنذاك في اللغة، وقد تعلمنا كيف نجيد النحو نطقا وكتابة بشكل مبكر وكم صدمنا ونحن نسمع ونرى المذيعين والمذيعات الآن وفي معظم فضائياتنا العربية يخطئون لغويا ونحويا أخطاء فاحشة ورهيبة.


ومع كل ذلك تظل لغتنا العربية عزيزة علينا وغالية وقد توقعنا كل شيء إلا أنها تصبح موضع اتهام وشك ومطارد من يتحدث بها سواء صحت واقعة «آدم» أم لم تصح، لكنها أصبحت لغة موضع شبهة لمن يتحدث بها هناك في العواصم الغربية، والله يجازي من كان السبب في أن تصبح لغتنا العربية في قفص الاتهام الغربي والأجنبي، وأعتقد أن حتى ذلك الشاب الكوري الذي يجيد العربية وظهر في المسلسل الكويتي في رمضان الغائب باسم «عيسى» لن يتحدث بها وسيعود الى لغته الأم بعد أن جرى للغتنا كل ما جرى.
وحتى تنزاح الغمة والتهمة عن لغتنا العربية هناك سنظل كالإنسان الذي فقد ظله أو بالأدق هويته ولغته في بلاد «الفرنجة» ورحم الله مؤرخنا العربي الأقدم الذي ترك لنا هذا المصطلح الذي نستخدمه الآن من باب «الطرفة» ونحن لا ندري هل نضحك على المصطلح أم على أنفسنا..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا