النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

ولي العهد والرؤية الخليجية

رابط مختصر
العدد 10124 الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 الموافق 28 ربيع الأول 1438

لقد جاء لقاء سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة مع قناة العربية في مؤسسة الفكر العربي شيقًا وهامًا، سواء الشأن السياسي او الاقتصادي، المحلي والخليجي أو على مستوى العلاقات الدولية ومنها العلاقات مع المملكة المتحدة، وقد استقطبت المقابلة الكثيرين سواء في البث المباشر للمقابلة والتي أدارها باقتدار الإعلامي السعودي تركي الدخيل ضمن المؤتمر السنوي للمؤسسة (فكر 15) والذي اختار هذا العام أن ينعقد تحت شعار (التكامل العربي.. مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة)، أو تلك التي بثت عبر (youtube)، فقد تم مشاهدتها لما تضمنته من أجوبة صريحة وصادقة من سمو ولي العهد، وقد كانت الأسئلة من هواجس المواطن الخليجي الذي يرى اختلال الموازين بالمنطقة العربية بسبب انخفاض أسعار النفط والازمات المالية، وتكاثر القوى الإرهابية وأبرزها تنظيم الدولة (داعش) وحزب الله اللبناني، وتدخل إيران في شؤون الدول العربية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.


لقد أكد ولي العهد سمو الأمير سلمان على الكثير من القضايا الخليجية والتي تعد من مكاسب مجلس التعاون الخليجي، فقد أشار الى أن مجلس التعاون استطاع خلال مسيرته من تحقيق سهولة انتقال المواطن الخليجي من دولة الى أخرى دون الاستعانة بجواز السفر، وهذه الحقيقة يتلمسها مواطنو دول مجلس التعاون حين استخدموا البطاقة الشخصية للتنقل في المنظومة الخليجية، بل وأصبح من حق المواطن الخليجي تملك العقارات والشركات دون كفيل في كل الدول الست.
ومشروع التحول من مجلس التعاون الى الاتحاد الخليجي، وهو المشروع الذي أطلقه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- في قمة الرياض فقد أكد سمو ولي العهد بأنه الحلم الخليجي الذي يراود مواطنو المجلس منذ فترة يحتاج الى التريث والدراسة حتى لا يتعثر، فالاتحاد الاوروبي احتاج الى أكثر من ستين عامًا من أجل قيامه، ومع ذلك خرجت بريطانيا منه مؤخرًا، وقد تحقق الاتحاد الاوروبي في تدشين عملة واحدة (اليورو الأوروبي)، والجيش الموحد، والسياسة الخارجية الموحدة، فسمو ولي العهد تطرق الى مخاوف دول مجلس التعاون خاصة في الجانب الاقتصادي، ولكن ارتباط دول الخليج بعملة واحدة وهي الدولار قد يسهل قيام توحيد العملة الخليجية، وتبقى مسألة البنك المركزي لتسهيل العمل بنظام اقتصادي وبنكي موحد.


المتابع لمسيرة دول مجلس التعاون خلال (35 سنة) يرى بأنها حققت الكثير من المكاسب، فعلى مستوى قادة دول المجلس فإنهم يلتقون مرتين سنويًا لمعالجة القضايا الكبرى وتقريب وجهات النظر، وهذا ما أشار إليه سمو ولي العهد، بخلاف اللقاءات المستمرة على مستوى الوزراء والمسؤولين، بالاضافة الى التنسيق والتعاون على مستوى وزراء الدفاع والداخلية ونقل المعلومات، وهناك الاتفاقيات المشتركة على المستوى الدفاعي والأمني والشرطي، الأمر الذي يشعر المواطن الخليجي معه بالأمن والاستقرار في مجتمعه.
وقد تطرق سمو ولي العهد عن حال بعض الدول العربية التي أصيبت بداء التفتيت الداخلي، فهناك دول عربية تم اشغالها بما يسمى الربيع العربي فظهرت في ساحتها الطائفية المقيتة كما هو الحال في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فتكاثرت فيها القوى الإرهابية التي تزرع الموت والخوف والفوضى والخراب، لذا أكد سموه على أن المخرج من تلك الحالة يكون باستفزاز الوطنية والعروبة، فعلاج أزمة الكراهية والطائفية يكون بتحفيزها، (أي أنك تضع نفسك في خدمة كيان أكبر من عرقية أو طائفية أو غيرها)، وهذا ما تحتاجه المنطقة وهو إعادة أبناء المنطقة الى هويتهم العروبية، فجميعهم أبناء أمة واحدة.


وعن أسباب مشاركة رئيسة وزراء بريطانيا (تيريزا ماي) في اعمال مجلس التعاون الخليجي بالبحرين (6 - 7 ديسمبر) فقد أكد سموه بأن هذه الحقيقة التي تعيها كل الدول الأوروبية وليس فقط بريطانيا، وذلك لعدة أسباب ولعل أبرزها هي المصالح المشتركة بين منظومة دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأوروبية والتي تعود الى مئات السنين، ولسبب آخر ذكرته رئيسة وزراء بريطانيا في قمة الصخير (أمن الخليج من أمن بريطانيا)، فالجماعات الإرهابية مثلما تهدد دول الخليج هي في الجهة الأخرى تهدد الدول الأوروبية، وقد أشارت رئيسة وزراء بريطانيا الى أن السعودية قد ساعدتها لإفشال مخطط ارهابي يستهدف بريطانيا، وقد أشار سمو ولي العهد الى أن (سياسة بريطانيا أصبحت أكثر وضوحًا عن ذي قبل)، وهذا ما يلحظه المتابع لأداء الحكومة البريطانية فقد عقدة بريطانيا صفقة مع البحرين لإنشاء قاعدة بحرية، ومع سلطنة عمان لإنشاء مركز للتدريب، كل ذلك لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.


فهذه الزيارة التي قامت بها رئيسة وزراء بريطانيا والمشاركة في أعمال مجلس التعاون الخليجي (كضيف شرف) تنطلق للحديث مع تكتل إقليمي قوي عسكريًا واقتصاديًا، وليس مع كل دولة على انفراد، وحديث مباشر وصريح مع قادة دول المجلس كما هو في قمة دول مجلس التعاون في الصخير، وهذا اللقاء مشابه لقمة كامب ديفيد الذي شارك فيه قادة دول مجلس التعاون بحضور الرئيس الامريكي باراك أوباما والذي تناول ملف البرنامج النووي الإيراني وتدخل ايران في الشأن الدول الخليجية، فقد أصبح الحديث اليوم مع دول محلس التعاون الست ككتلة واحدة، وهذا الأمر لم يحدث من قبل، كما أكد سمو ولي العهد.


ولم يغفل سمو ولي العهد الأمير سلمان عن التحدث للعلاقات البحرينية السعودية، وهي علاقات قديمة وضاربة في الجذور، ولكنها في السنوات الأخيرة أصبحت على أرض الواقع، وقد عزز جسر الملك فهد الذي انشا عام 1986م تلك العلاقة، واليوم هناك مشروع آخر بين البلدين (جسر الملك حمد) والذي يتضمن مسار للمركبات وآخر للشاحنات وسكة للقطارات والذي سيرتبط بالقطار الخليجي، في نقله نوعيه بين البلدين، وقد تم اجتماع تاريخي بين الملك حمد والملك سلمان على هامش قمة الصخير للحديث عن هذا المشروع الرائد الذي سيعزز الاقتصاد بين البلدين.
من هنا فإن مقابلة سمو ولي العهد الأمير سلمان مع الإعلامي تركي الدخيل لاقت قبولاً كبيرًا لدى الشارع الخليجي لما تضمنته من رؤية خليجية واضحة ستعزز مسيرة التعاون والاتحاد، والأمن والاستقرار، ليس فقط على مستوى دول مجلس التعاون ولكن ستستفيد منها الدول العربية وشعوبها للخروج من حالة الاصطفاف الطائفي والتكاثر الإرهابي!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها