النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

ما هكذا تُورد الإبل

رابط مختصر
العدد 10123 الإثنين 26 ديسمبر 2016 الموافق 27 ربيع الأول 1438

بيت من الشعر قديم ذهب شطره الثاني مثلاً الى يومنا هذا، وهو «أوردها سعدُ وهو مشتملُ ما هكذا يا سعدُ توردُ الإبل». وما هكذا تكون الوساطات وما هكذا تكون الرسائل وأيضاً ما هكذا تكون الادعاءات، وأخيراً ما هكذا تكون الانتهازية وتسويق الذات على طريقة العرض الفج.
نكتب هذا الكلام ونرجو أن يكون خفيفاً على من يعنيهم ومن يقصدهم وسط اختلاطات المشاهد، فقد بدأنا نلاحظ ان ثمة تلميحات واحياناً تصريحات يظهر من خلالها صاحبها وكأنه موكل بمهمة كبيرة لا يستطيع البوح بتفاصيلها ودقائقها، ولكنه يوحي بأنه يلعب دور الوسيط بين جهات رسمية ستبدو دائماً غامضة في حديثه وغير محددة وبين جماعات الانقلاب الفاشل أو من تبقى منهم في الساحة السياسية..!!


وهذه التلميحات صادرة من أفراد يبحثون عن «دور» في الوقت الضائع وبدل الضائع، فقد خرجوا لنا فجأة من ذاكرة النسيان ودفعوا بأنفسهم الى صدارة العناوين في بحثٍ عن دور تخيل لهم أنهم يقتنصونه قبل غيرهم، او على اقل تقدير يعرضون استعدادهم «للمهمة» قبل ان يبدي غيرهم استعداده وكأن الموضوع بازار أو «من سبق لبق»، وهو ما يؤشر ويدل دلالة واضحة انهم ليسوا مؤهلين اصلاً لهذا الدور الذي انتدبوا انفسهم له دون ان تنتدبهم جهة او احد حتى من آحاد الناس العاديين.


وهي ولاشك «حركة» من حركات البروباغندا الشخصية قد تستفيد مما تظنه سانحة لم ينتبه لها أحد ولم يلتفت لها طرف، فلا بأس من اللعب بها والتلميح بالدور تلميحاً غامضاً مقصوداً حتى لا يُساءل صاحبه وبالتالي يقع في حرج عظيم، والكلام الهلامي مطلوب في مسألة عنوانها «اما صابت او خابت» فلا ضرر ولا ضرار، وقد تصبح المسألة حقيقية، فهؤلاء يؤمنون بشعار الدنيا حظوظ، ومازالوا ينتظرون حظهم فإن لم يصل بحثوا عن دور، لعل وعسى.


وللأمانة هؤلاء لم يخترعوا «الحركة» فقد سبقهم إليها كثيرون ذات يوم ليس بقريب فطرحوا اسماءهم في كل بورصات المناصب حين تفرغ، وقليل منهم من نجحت معه الحركة، وللاسف فإن القليل اولئك من اصحاب الحركة اصبحوا مثالاً لمن يقتدى آثارهم ويمشي على خطاهم. وقد تكون هذه الحركة فقط لاعطاء الذات اهمية ولو مؤقتة تستثمرها «لشيء» آخر، قد تكون انتخابات وترشيحات فما يدريك إنها لعبة بروباغندا يؤمن أصحابها بمقولة «اللي تغلب به العب به».


وهي مقولة شعبية واسعة الانتشار كونها جزءاً من اللعبة السياسية المعقدة، وقد سبقهم إليها سياسيون محترفون ومبتدئون وحتى سياسيون هواة وايضاً حواة، فالسياسة تحتمل كل الاصناف والاطياف.
ألم يكن مصطلح «ناشط حقوقي وناشط اجتماعي، وناشط سياسي» شائعا في الاستخدام ويطلق على الهواة والحواة خصوصاً «اللي خبركم» الذين اغواهم المصطلح فأغرقونا به حتى فقد قيمته، حين اطلقوه لغايات معروفة على كل من هب ودب من المتمردين والفوضويين والخارجين على القانون والهاربين الى الخارج

 

بحثاً عن ادوار. وقد لعبت السوشال ميديا وانتشارها الواسع وأخبارها الكثيرة ورواياتها العديدة وإشاعاتها التي لا حصر لها ولا عدّ، دوراً في ترويج ظواهر معينة ستظهر من بينها هذه الظاهرة حتى تأخذ مداها وتبلغ نهاياتها ويملها الناس لتظهر بعدها ظاهرة اخرى من ظـواهر الميديا والسوشال ميديا، بالاخص الذي لا يدقق ولا يتوقف عن الدق لــيل نهار، فكان الله في عوننا وعن المغرمين بالــجديد وأولئك المغرمين ايضاً بالبحـث عــن دور في الوقــت الضـائع وبدل الضائع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها