النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (107)

رابط مختصر
العدد 10123 الإثنين 26 ديسمبر 2016 الموافق 27 ربيع الأول 1438

لم يكن في المنامة النادي العربي وحده مهتما بموضوع التثقيف والتوعية السياسية والتنظيم، فشهرته جاءت من فريق كرة القدم، فيما كان في المنامة وجوه وعناصر حركية اهتمت في الستينات بتأسيس نادي التضامن، وقد حدثني عن تواجد ونشاط تلك العناصر المرحوم عبدالله القصاب غير أننا يومها لم نهتم بالغوص عميقا لهذا النادي، وقد عرج الشاعر علي الشرقاوي حول طبيعة نادي التضامن حين كتب يقول:

 

«ربما تأسس نادي التضامن اوائل الستينات وهو نادٍ يجمع عديدا من الاسماء السياسية المنتمية الى حركة القوميين العرب وبعض الافراد من جبهة التحرير. وكان هذا النادي مهتما اهتماما كبيرا بالمجال الثقافي ورفع الاثقال» ( انظر صحيفة الوطن العدد 2475، الجمعة 14 سبتمبر 2012 ). ولعلنا ننتزع من الشرقاوي بعض تلك الاسماء لتوثيقها تاريخيا، هذا النادي تردد عليه الدكتور احمد باقر وجاسم الخاجة وحميد الخاجة وجاسم نعمة وعبدالله اسماعيل (الشمل). فيما كانوا عناصر الحركة ينشطون في نادي اللؤلؤ في النعيم وفريق النيل وفريق الناصر والزمالك،

 

كعبدالنبي العرادي ووجوه من عائلة بوزيد وحسن ناصر وكريم مرزوق واسماء اخرى لسنا في وارد ذكرها، وواضح اسم النيل والناصر والزمالك مدى تعلق جماهير البحرين بمصر وقائدها كنزعة عروبية واضحة. ولم يكن اقل نشاطا وحيوية حركيو الريف في القرى عن اخوانهم في اندية توبلي والدراز وسنابس وجدحفص والديه وسترة والنويدرات والمالكية والرفاع الشرقي. تلك الاندية الريفية لعبت دورا مهما في نشر الوعي القومي وتجنيد شباب القرية لصفوف تنظيم الحركة، اما شباب نادي الحد فقد كان مركز استقطاب وصراع بين البعث والحركة، غير ان الاسماء البارزة رياضيا وثقافيا مثل محمد جبارة وعبدالله بوغفر وخادم عبدالملك وعيسى حسن الذاودي والعبسي والسعد، كل هؤلاء نشطوا من خلال بؤرة النادي وما حوله من اندية اخرى في المحرق،

 

حيث لم يخل نادي قلالي من عناصر حركية عملت على تفعيل كل ما هو ممكن من ترويج للفكر الناصري كجزء من مشروعها السياسي والثقافي، فكان من الطبيعي ان تنشط المسرحيات الهادفة الوطنية وتنشط جرائد الحائط المعلنة، فيما كانت تدار من الخلف وتتنقل الكتب الممنوعة. كان على المعلمين من الحركة والعمال في بابكو ان يبذروا فكرهم بين صفوف الطلبة الشباب والعمال، فبث تلك الروح الحماسية والتوعية كانت من ابرز مراحل النشاط السياسي للتنظيمات منذ عام 59 لغاية وفاة عبدالناصر في سبتمبر 1970،

 

اي قبل عام من موت الحركة رسميا وتقلد تنظيم جديد على انقاضها يحمل اسم الحركة الثورية الشعبية كما اشرنا في حلقات سابقة. وما يميز النصف الاول من هذا العقد 59-70، متانة وحيوية الحركة رغم الضربات والاختراقات، فقد نجحت في مد خيوطها في امكنة واحياء وقرى عدة شكلت عصب فاعليتها وحركتها. وفي مثل هذه المرحلة الثرية من التحركات والتظاهرات والاحتجاجات وجدنا مدى تتبع الامن للتنظيم الجديد،

 

محاولا تدميره بسرعة وقوة، غير ان استمرارية العناصر المتجددة في بنية ذلك التنظيم ووجود المؤثر الناصري في الساحة ساهم في شعبية وجماهيرية ذلك التنظيم بين الناس. وقد انتشر اعضاء الحركة جميعهم بين كل الاندية والفرق في احياء المحرق كجزء من عمل يومي بين الناس، لتحقيق هدفين، اولا اكتشاف عناصر للتنظيم، والهدف الآخر توعية الناس سياسيا بدورها ومشاركتها في محاربة الاستعمار والرجعية ودعم القضايا العادلة للشعب.

 

لهذا كانت الحركة حاضرة في الفعل السياسي والمشهد الثقافي اليومي رغم محدودية الامكانيات وفقر الوسائل المتاحة، ومع ذلك كانت المناشير ( صوت الشعب) غزيرة مع تأسيس الحركة ومنتظمة، ولكنها تراجعت بعض الشيء مع ضربة 62 القاصمة، وكانت تلك النشرة تتابع الشأن المحلي والعربي، وتحض الشعب على الانخراط في النضال والعمل، حيث انه رغم الصعوبات الطباعية وسرية العمل كانت الحركة تطبع ما بين 300 الى 500 بيان حسب عدد الصفحات.

 

وتعرّف الناس في فترة الحركة كتنظيم قومي عروبي على كتب قومية واسماء قومية ومفكرين قوميين *، كان بعضها جزءا من مقرر تثقيفي تنظيمي. وكان على جهاز الامن ملاحقة كل تلك الادوات والكتب المحرضة، فإن لم تستطع تدميرها كاملا فعلى الاقل محاصرتها وشلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها