النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران: كفى غطرسة!!

رابط مختصر
العدد 10120 الجمعة 23 ديسمبر 2016 الموافق 24 ربيع الأول 1438

 مع كل تصريح أحمق مكتنز بالغطرسة يطلقه بعض الساسة والعساكر الإيرانيين في صلف دون اكتراث بما سينجر عن أقوالهم المنفلتة من أزمات وكوارث معلنين تدخلهم السافر في الشؤون البحرينية، تدور في خلد البحرينيين هذه الأسئلة الغاضبة: متى يكف هؤلاء الإيرانيون عن الحديث عن نوايا التدخل في الشأن البحريني، ويوقفون إقحام البحرين في مشاريعهم الإقليمية المجنونة؟ متى يفهم هؤلاء القوم أن البحرين أرضا وكيانا لا صلة لها بالجغرافيا الإيرانية المرسومة في خيال إيراني مهووس بأمجاد إمبراطورية غابرة لن تعود؟ متى يفهم هؤلاء أننا نحن في هذه المملكة الخليفية على الضفة الأخرى من الخليج العربي وتفصلنا عن إيران كدولة ومجتمع مسافات تبلغ بمقاييس الجغرافيا أميالا بحرية كثيرة، وبمقاييس العقل والعواطف مئات من السنوات الضوئية؟ متى يدرك هؤلاء أن لا شيء يربطنا بـ«إيرانهم» إلا قدر جغرافي جعل البحر بيننا فاصلا رُغم أن إيران تعمل جاهدة اليوم على توظيفه لتهريب السلاح كي تثير البلبلة والبلية بين المكونات الاجتماعية بعد أن زينت لها نفسها نسخ صورة ما يجري في العراق وسوريا واستنساخه في هذه الأرض الطيبة؟


 وبالإضافة إلى ما تقدم فإن هناك شيئا آخر يفصلنا عن هذا البلد الذي اختص في تصدير مشكلاته إلى الخارج، وهو التاريخ الذي لا يمكن للفرس أن يجدوا فيه موطئ قدم لهم؛ لسبب بسيط ومنطقي جدا، وهو أن العرب عرب والفرس فرس، وليس في هذا المنطق من تمييز ولكنها حقيقة إثنولوجية وأنثربولوجية لم يدركها البعض ممن أخذتهم العزة بالإثم فتذللوا لسادة قم وملالي طهران ليوقعوا العرب تحت وصاية فارسية ما كان لها أن تكون على أرض عربية لو لم يوجد أمثال عميد الإرهاب وسيد العبودية المذهبية في الوطن العربي حسن نصر الله.
 ومع ذلك فإنني لا أنكر بأن هناك عاملا يمكن أن يساعد على التقارب بيننا وبين إيران، لو وظف الإيرانيون عقلهم بما ينفع مصالح شعوبهم، وهو الجانب الإنساني والثقافي والسياسي، ولكن يبدو أن إيران لا تعير اهتماما لذلك لانشغالها منذ أكثر من سبعة وثلاثين عاما بصناعة «الثورة» وتصديرها، إلى دول الجوار،هذه الثورة التي جلبت البؤس والشقاء للشعوب الإيرانية، ونالت بـ«فضلها» دول الجوار وخاصة منها البحرين قسطا من الآلام.


 ملالي إيران وعسكرها، من أكبرهم إلى أصغرهم، يعودون من جديد إلى إنتاج منطوق كسروي صفوي شاهنشاهي نشاز لم يلقَ من شعب البحرين إلا السخرية مصحوبة باللعنات، ومؤدى هذا المنطوق هو أن البحرين إيرانية. كيف صار ذلك ومتى، لا تعلم!! إيران اليوم تفصح بصريح العبارة أنها لن تكف عن زعزعة أمننا بالتعاون مع مجموعة آثرت بحسب ما تعتقده مصالح مذهبية لها على مصالح الوطن. وقد كان آخر ما سمعناه في هذا الجانب هو ما صرح به قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي «إن انتصار حلب يشكل بداية المشروع الذي سيمتد إلى البحرين واليمن والموصل في العراق، وأن بلاده ستواصل دعمها غير المحدود لمليشيات الحوثيين في اليمن».
 اليوم وقد صرنا نستمع إلى ما يزعج آذاننا ويزكم أنوفنا من القول العفن المنبعث من مخيلة توسعية مريضة للولي الفقيه نطرح هذا السؤال المر: إلى متى يظل الشقاء الناجم عن لصوص الثورات يلاحقنا وعلينا تحمل تبعاته؟! إلى متى يطاردنا الشقاء من جارة انعتقت للتو من قبضة وغضبة دولية أدخلتها في عزلة «أفردتها إفراد البعير الأجرب؟ وهذان السؤالان يتولدان من رحم معايشتنا لأصدائهما في الواقع سؤال آخر بحجم الجرح الذي خلفه الحراك المذهبي الذي شهدته البحرين ومفاده، هل جنوح المذهبيين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية إلى الصمت عن كل هذه التهديدات لوطننا المشترك، دليل على وجود رغبة لديهم مسكوت عنها إلى حين تتطابق مع رغبة ملالي إيران؟ إن السؤال، في الحقيقة يبقى مفتوحا ولا أشك في أن الساكت عن إبداء موقف منه قد أجاب، وآن له أن يمخر عباب البحر مشرّقا تاركا البحرين لمن أحبوها وأخلصوا في حبها الوفاء والولاء.


 الإشكال الحقيقي في صلاتنا بإيران لا يكمن في خطابات التحريض وبالونات التأزيم التي يتناوب أفراد الإكليروس الإيراني على إطلاقها تجاه البحرين كلما تحركت قضايا حقوق الإنسان وتجاوزات الباسيج في الداخل الإيراني، وإنما يكمن في تحويل التحريض على العنف إلى إرهاب حقيقي يستهدف رجالا نذروا أرواحهم خدمة للوطن والمواطن، وفي تدبر مسالك تهريب السلاح والمتفجرات، وفي تعهد تدريب مجرمين إرهابيين باعوا الذمم وأسقطوا الهمم وانقلبوا شرا على من يُفترض أن يكونوا أهلهم وذويهم. ويُعد هذا الأمر في أعراف العلاقات الدولية تعديا صارخا على حقوق الجيرة وحرمة الدول وأمنها الداخلي، وفي أعراف القيم الإنسانية إرهابا. متى يستيقظ لدى ملالي إيران الحس الإنساني، إذا كان هناك منه متبقى، ليتدبروا الخير لشعبهم المقهور منذ إندلاع«ثورتهم»المجنونة أولا، ويدعوا شعوب الإقليم تتدبر أمرها ثانيا؟
 لدي قناعة شخصية تتلخص في أن«جمهورية الملالي» المارقة تشطح كثيرا غير عابئة بمعطيات إمكاناتها قبالة إمكانية العالم وقدرته على ردعها عن ارتكاب ما تأتيه من حماقات متكررة، لكن خشيتي تكمن في أن بين ظهرانينا نفرا تجردوا من الغيرة وباعوا مقومات انتمائهم بثمن بخس بعد أن تبلد إحساسهم أمام مطالبات المذهب التي تمارسها وتوظفها وتضغط بها عليهم عمائم ارتبطت ارتباطا كليا بعقيدة ولاية الفقيه. قلت في مرات سابقة إن إيران لا تخيف ولكنها تزعج، واليوم أتراجع عن قولي هذا وأقول إنها تخيف حقا بعد سلسلة من التدميرات التي أحدثتها بتواطئ غير مسبوق مع قوى عالمية ولعل أكثرها كارثية ما يجري في حلب الشهباء. فمتى تنهض الأمة وتتحد شعوبها لوقف النزيف في الكرامة العربية على يد حفنة الملالي التي تسيرها مصالح مذهبية عنصرية شوفينية. الإجابة لدى العرب مجتمعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها