النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

عندما يتحدث سمو ولي العهد

الحلم الخليجي يبنى بهدوء وعقلانية

رابط مختصر
العدد 10116 الإثنين 19 ديسمبر 2016 الموافق 20 ربيع الأول 1438

عندما يتكلم سمو ولي العهد في أي محفل إقليمي أو دولي، يفرح الكثيرون من أبناء البحرين وأبناء الخليج العربي، لأن في كلامه ما يفرح وما يسعد، ولأن في كلامه اتزانًا وثقة وتفاؤلاً وايمانًا بالمستقبل. نسيجه: العقلانية في الفكر، الواقعية في السياسة، الحداثة في الرؤية، والتفاؤل في الأفق.
ففي لقاء سموه مع قناة العربية الفضائية (والذي احتفت به الصحافة المحلية يوم الاحتفال بالعيد الوطني على نطاق واسع)، وفي حلقة خاصة من برنامج «مع تركي الدخيل»، عبَّر سموه وبشكل واضح عن مجمل الأفكار النيرة في موضوع الاتحاد الخليجي، ضمن مشاركته في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي (فكر 15 في ابوظبي)، حيث تناول هذا اللقاء الإجابة الواضحة عن أسئلة المواطن الخليجي، وما

حققه مجلس التعاون من طموحاتهم، وعن وضع المجلس ونظرة العالم إلى الخليجيين ككيان وكموقف موحد، ووضع الشباب الخليجي في التركيبة السكانية في مرحلة التحولات الثقافية والاقتصادية، عن السياسات المطلوبة لهذه الشريحة الشابة من المواطنين الذين يشكلون اكثر من 60% من مجموع السكان، إضافة إلى الإجابة عن سؤال محوري حول كيفية تجاوز ثقافة الكراهية - الطائفية في الفكر والممارسة، وحول علاقة الدين بالسياسة. ولسنا هنا في حاجة الى استعراض كل ما جاء في هذه ولكننا نحتاج الى التوقف عند أهم مفاصلها، باعتبارها تشكل رؤية البحرين في السياسة بأبعادها المحلية والخليجية والدولية:

أولاً: حلم الاتحاد الخليجي
فمجلس التعاون من منظور سمو ولي العهد يسير في الطريق الصحيح، وبإيقاع -قد يبدو للمواطن الخليجي بطيئًا مقارنة بمستوى الطموحات والتطلعات- إلا انه إيقاع ثابت وواقعي، مبني على أساس شبك المصالح والتدرج في بناء الوحدة على كافة المستويات الأمنية والدفاعية والاقتصادية والاجتماعية، فقد نجح المجلس في أن يصبح كتلة واحدة وكيانًا له ثقل إقليمي ودولي، وحجم المكاسب التي تحققت للمواطن الخليجي كبير، سواء في حرية التنقل والإقامة او في الاستثمار والجمارك، أو على الصعيد الأمني والدفاعي، ولذلك فالاستعجال في بناء منظومة الاتحاد لا يفيد كثيرًا، «فإذا كان البنيان صحيحًا وأرسينا القواعد والمصالح المشتركة ووحدنا القوانين وقربنا المفاهيم يتحقق الاتحاد بشكل طبيعي وآلي، ولكن بشكل ثابت ومستقر».

ثانيًا: خطر الطائفية على الهوية الوطنية.
ومن المحطات المهمة في هذه المقابلة أيضا، ما أشار اليه سمو ولي العهد بشأن المواطنة والطائفية، فحال بعض الدول العربية محزن بسبب تفتيت الدولة ومؤسساتها الجامعة للمواطنين، ومن المخاطر الجمة لتفكك الدولة الوطنية بروز النزعات الانتمائية لما قبل الدولة، وتعزز الطائفية والعرقية والكراهية وعدم الاستقرار والفوضى والحروب، ولذلك فلا مناص لحل أزمة الكراهية والطائفية من تعزيز الوطنية وهوية العروبة.


والحقيقة هنا أن ما قاله سمو ولي العهد توصيف دقيق للواقع المنبثق عن الاحداث الجسام التي عشنها، وما زلنا نحيا على ايقاعها في البلاد العربية، فالتجربة أثبتت للجميع أن تفكيك الدولة الوطنية يفضي حتمًا الى الاحتماء بالكيانات الصغيرة، ونمو الكراهيات العرقية والطائفية والدينية، ولعل السعي الحثيث خلال العقود الماضية لنشر ثقافة النكوص عن الثوابت الوطنية والقومية قد افضى إلى ظهور التيارات الطائفية العنيفة والمتوحشة التي اهلكت الزرع والحرث معًا، والامثلة في الواقع العربي واضحة لا تحتاج الى تفصيل.

ثالثا: علاقة الدين بالسياسة
من النقاط المهمة التي توقف عندها سمو ولي العهد في حديثه، أيضا، العلاقة الملتبسة بين الدين والسياسة، أو بين رجل الدين والسياسة على وجه الدقة، والحقيقة أن الجمع بين الدين والسياسة او توظيف الدين لتحقيق مآرب سياسية، هي التي استدعت حظر أن يكون للجمعية مرجعية دينية من خارجها. ونعتقد بالفعل أنه من غير الممكن استمرار الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي، نتيجة ما يترتب عليه من كوارث حقيقية، عشنا بعض أسوأ فصولها خلال السنوات الماضية، وأدت فيما أدت اليه -إلى تقسيم المجتمع طائفيًا، فالحزب السياسي -إذا كان دينيًا أو كانت له مرجعية دينية يسند اليها ويحميها في قراراته وتوجهاته وفي ترشيحاته- يؤدي بالضرورة الى تقسيم المجتمع،

فقد عشنا فصولاً غريبة ومدهشة من الخلط والفوضى، عندما كان عدد قليل من رجال الدين والمرجعيات الدينية، يتحكمون في مفاصل العمل السياسي، ويستغلون المنبر الديني للترويج للأفكار السياسية أو للتنظيم السياسي الذي ينتمون إليه، من أجل الوصول إلى تحقيق مكاسب سياسية أو طائفية على حساب الناس واستقرار البلد ومصالحه العليا، مما يعد خللاً جسيمًا على الصعيدين السياسي والأمني، وبقدر ما توجد اليوم حاجة إلى بناء مجتمع ديمقراطي يتساوى أفراده أمام الدولة وأمام القانون، بقدر ما هنالك حاجة إلى محاربة الطائفية والحد من تأثيرها.
 
رابعًا: الشباب وجود ومستقبل
من القضايا المهمة التي تحدث فيها سمو ولي العهد ما يتعلق بالشباب في المنطقة الخليجية، باعتبارهم يشكلون ما يزيد على 60%. وباعتبارهم الفئة التي تنهض بالتنمية وتبني المستقبل. حيث أعاد سموه التأكيد على معادلة الاهتمام بهؤلاء الشباب: «أولاً نعلمهم وثانيًا نمكنهم وثالثًا نهيئ لهم اقتصادًا مفتوحًا ينمو بشكل مستمر، فالاقتصاد الذي ينمو سيستوعبهم جميعًا، أي أنه من الضروري تذليل أي مشاكل هيكلية قد تمنعهم من دخول السوق وهذا هو ما يهمنا، وعلينا أن نهيئ بيئة تنافسية مفتوحة عادلة تخدم الشباب».

وهذا التصور الواضح القائم على دعائم الثقة والعدالة والتنافسية هو جوهر رؤية البحرين الاقتصادية 2030م والتي هدفت بالدرجة الأولى إلى «أن يكون البحريني الخيار الأول». فكثيرًا ما يتركز النقاش حول الحاجة إلى الاهتمام بالشباب وإعدادهم بما يجنبهم آفتي الفراغ والاستغلال من قبل مختلف «الجماعات»،

وإذا كان هنالك إجماع بشأن أولوية هذا المدخل، فنحسب أن السبيل المؤدية إلى إنتاج مدخل جديد وفعال رهن باستعداد المجتمع، بمختلف مكوناته ومستوياته، والدولة التي يقع على عاتقها بناء وإعداد استراتيجية متكاملة للشباب، لمواجهة العمل العشوائي الموازي لبعض الجماعات التي تستغل الشباب وتوجهه لتحقيق أهدافها الضيقة التي لا علاقة لها في الغالب بمصلحة هؤلاء الشباب، فما بالك بمصلحة الوطن، بما يفضي إلى (تنظيم) حياتهم والشروع في خلق الشروط التي تؤدي إلى تأسيس نظرة تؤهلهم للمشاركة في خدمة وطنهم وتنميته،

واستيعاب دلالات واستحقاقات التحولات التي تشهدها البحرين منذ إقرار الميثاق الوطني وإعلان قيام مملكة البحرين الدستورية واستيعاب طبيعة هذا النظام ومقوماته القانونية والأخلاقية والسياسية في إطار التكامل والتوازن بين الحقوق والواجبات.
وباختصار لقد كان حديث سمو ولي العهد -والذي تناول موضوعات أخرى لها علاقة بالسياسة الخارجية وبالتحولات الدولية- شاملاً متنوعًا، رسم بوضوح رؤية واضحة بفكر متوازن وعقلاني، أسعدت كلماته الكثيرين بما نشرته من تفاؤل وثقة في المستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها