النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

قفْ اليوم دفاعًا عن حقوق أحد ما

رابط مختصر
العدد 10115 الأحد 18 ديسمبر 2016 الموافق 19 ربيع الأول 1438

الشعار الذي أطلقه مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (قفْ اليوم دفاعًا عن حقوق أحد ما) جاء للتأكيد على حقوق الإنسان في كل مكان في العالم، في أمريكا أو أوروبا أو فلسطين أو العراق أو سورية أو غيرها، وهي مسؤولية إنسانية يتحملها كل فرد على هذه الأرض، فالدفاع عن حقوق الإنسان ليس مقتصرًا على حكومة أو منظمة أو هيئة، لذا اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم العاشر من ديسمبر من كل عام يومًا للاحتفال بحقوق الإنسان، ولكن السؤال المطروح هل استطاعت الأمم المتحدة من تحقيق تلك القيمة الإنسانية في سورية واليمن رغم وجود مبعوثين أمميين لحل الصراع الدائر هناك؟! ناهيك عن العراق وليبيا!!.


من يتأمل في واقع هذه الدول العربية الأربع يراها ضحية مشروع تدميري عرف في عام2011م بالربيع العربي، وهو في حقيقته الخراب العربي حين انتهكت حقوق الإنسان على مسمع ومرآى من الأمم المتحدة وأعضائها، ولا زالت تلك الدول تعاني الأمرين من الجماعات الإرهابية التي تم دعمها ومساندتها لتتكاثر وتصبح ظاهرة خطيرة في القرن الواحد والعشرين.
يذكر الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) في خطابه بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان بأن الركائز الثلاث التي تستند اليها الأمم المتحدة هي (السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان)، ومن يتأمل فيها منذ الإعلان عن ذلك اليوم يرى بأن العالم لم يعد مكانًا آمنًا للبشر، ولكن تكاثرت فيه النزاعات والصراعات، وازدهرت فيه خطابات الكراهية والحقد، وبدأت هجرت الناس من أوطانهم، ولم يتبقَ إلا العودة الى الحرب العالمية الثانية حين أصبح التوحش سمة الإنسان ذلك الوقت.


لقد جاء في خطاب (بان كي مون) بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليذكرنا بأن (الاعتراف بالحقوق المتساوية الثابتة لجميع أعضاء الأسرة البشرية هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم)، وهذا ما تنشده المجتمعات البشرية بأن يكون هناك تساوٍ في الجنس واللون واللغة والعرق، فلا يعلو عرق على آخر، فيسعى المجتمع الدولي لإنهاء الصراعات قبل أن تتفشى وتنتقل إلى مواقع أخرى، فقد ذكر الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) بأن هناك موجة كراهية ضد اللاجئين والمهاجرين، وأنه لمواجهة تلك الموجة يجب أن يتحلى الجميع بروح إيجابية تساعد المجتمع على قبول تلك الفئات المضطهدة، ومساندتها لأداء دورها ومسؤولياتها، فالدفاع عن حقوق الإنسان يساهم في تحسين رفاه كل فرد، وتحقيق الاستقرار لكل مجتمع، وهذا ما ينشده المجتمع الدولي لتعزيز الأمن، وهذه مسؤولية الحكومات والأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني.


إن شعار (قف اليوم دفاعًا عن حقوق أحد ما) يأتي للتأكيد على حقوق الإنسان في أي بقعة في العالم، لذا لنبدأ بتلك الثقافة في البيت والمدرسة والمسجد والعمل، ولنؤكد على أهمية احترام الإنسان، فلا تزال هذه المناسبة الأممية بعيدة عن الناس، ومن المؤسف أن لا نرى في أمتنا العربية من يحتفل بهذا اليوم (العاشر من ديسمبر) للتأكيد على حقوق الإنسان، بل ان هناك نوع من الازدراء والسخرية وإطلاق العبارات التي تحط من قدر الإنسان أو مذهبه او طائفته او عرقه، وهذه هي إحدى أسباب الصراعات الدائرة اليوم.


مع أن الدول العربية قد تقدمت كثيرًا في مجال حقوق الإنسان والحريات إلا أننا نرى تراجعًا في الكثير من الدول مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا، وهي دول هبت عليها رياح الربيع العربي المشؤوم فعشعشت فيها الجماعات الإرهابية حتى عانت من القتل والتهجير والتصفية، وأصبح الإنسان فيها منتهك الحقوق، الأمر الذي دفع الكثير من أبناء تلك الدول للانخراط في الجماعات الإرهابية.


إن خطاب الكراهية أصبح حاضرًا في المنطقة الإقليمية، فالكثير من الخطب المنبرية تؤجج النفوس وتوفر الصدور وتدفع إلى الصدام، فبسبب تلك الخطابات التحريضية أصبح الكثير من الناس تحت وطأة تلك الجماعات الإرهابية، لقد جاء في ميثاق الأمم المتحدة ليؤكد على أن حقوق الإنسان هي في مصلح الجميع، واحترام حقوق الإنسان تدفع الى استقرار المجتمعات، وهذا يذكرنا بأن الحقوق المتساوية يجب أن تكون لجميع أعضاء الأسرة البشرية، وهذا ما أكده ديننا الحنيف (لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى).
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها