النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «104»

رابط مختصر
العدد 10112 الخميس 15 ديسمبر 2016 الموافق 16 ربيع الأول 1438

] الحركة والمشهد الثقافي القومي.
لم تكن فترة أواخر الثلاثينيات في البحرين وحتى العقد الرابع من القرن العشرين، انتشر الى كيان المجتمع التقليدي، مجتمع الغوص والزراعة، بذور الحس القومي الذي بالضرورة مع الوقت تطور الى وعي قومي اكثر من كونها مشاعر قومية لدى شعب يشعر بانتمائه العربي لمحيط جغرافي وثقافي اوسع، غير ان مناخ بابكو واكتشاف النفط وتبلور التعليم نحو الافضل بمعناه النسبي والدخول في طبول الحرب، فإن المناخ البحريني العام سيكون مرتبطا بتلك التحولات السياسية والحضارية الكبيرة والسريعة، بل وسيكون العقد الخامس والسادس من ذلك القرن المنصرم أكثر تواصلاً مع العالم الخارجي نتيجة المتغيرات الدولية والتجارية والاكتشافات العلمية والمواصلات، حيث تصبح البحرين المركز المميز خليجيا في تلك الفترة كموقع استراتيجي هام، وستصبح بشكل اعمق العلاقة مع مصر والناصرية وثورتها في عام 1952م حجر الاساس لتنامى الوعي القومي، حيث سبقتها باعوام قليلة مشاعر قومية ساخطة وأليمة لتقسيم فلسطين 1948م، تلك الاربع سنوات ما بين فاصل النكبة وانقلاب عبدالناصر، تحولت فيها تلك الجزيرة الى مصدر للانشطة السياسية والغليان المستمر.
 حيث صعدت الى المشهد السياسي والثقافي حركة الهيئة، التي كسبت الشارع البحريني برمته، وتحولت الصحافة في الخمسينات الى منبر مهم ومؤشر حيوي لديناميكية الوضع السياسي الداخلي والاقليمي، وبدا نصيب البحرين مزدهرا من تلك النقلة النوعية في الوعي القومي، وكان لزيارة عبدالناصر للبحرين عام 1955 وهو في طريقه الى مؤتمر باندونغ، تأكيدا على عمق نمو الروح الناصرية وتبلور الشعور القومى الى مرحلة ارقى، حيث بات من الضروري نقل هذا الشعور العروبي الناصري الى مستوى اكثر تأطيرًا وتنظيمًا.
وكان يعتري قادة الهيئة فكرة بلورة ذلك التحرك الشعبي في اواخر عامي 54-56 الى تنظيم سياسي قومي لن يبتعد عن الركن والركيزة الناصرية والمصرية، وقد شعر الامن والانجليز بابعاد تلك التحركات وبخطورة تطور العلاقة مع مصر ونظامها الجديد. كل تلك الفضاءات السياسية الاقليمية المتفجرة والوضع الداخلي بعد ضرب الهيئة تحديدا، تركت بصماتها على الوعي البحريني ونفسيته الغاضبة المكتومة، وتركت تلك البصمات ملامح باهمية قيام تنظيمات سياسية جديدة في طبيعتها وشكلها، لهذا كان من الطبيعي ان تولد ما بين اعوام 1955-1959 ثلاثة تنظيمات رئيسية واحد ماركسي الاتجاه والاثنين قومي الاتجاه هما البعث وحركة القوميين العرب، لذا وجدت الحركة في ذلك المشهد الثقافي الحماسي لصحف مصر (المصور وآخر ساعة والهلال وروز اليوسف وغيرها) وإذاعتها(صوت العرب) وخطب عبدالناصر مادة خصبة لمشروعها القومي الذي انتشر بين جماهير الشعب البحريني، وتحول عبدالناصر بخطبه في ازقة البحرين رمزًا قدسيًا عند قطاعات شعبية واسعة وبدون منافس، فكانت الناصرية يومها الاكثر حظوة وترحيبا كظاهرة سياسية وقومية في الشارع السياسي على فكر تلك التنظيمات القومية، والتي كانت في بدايتها اكثر نخبوية وحلقية من جميع النواحي (البعث والحركة).
وجدت الحركة حال نشأتها والاعلان عنها ترحيبًا طالما انها كانت متسقة ومنسجمة ومتوافقة مع فكر وتوجه عبدالناصر، بل وفي مراحل تاريخية بات الاندماج واضحا بين فكر الحركة وفكر عبدالناصر، حيث ما عادت الجماهير بحسها الشعبي القومي تهتم بالخلافات والتنظيرات الفكرية والاستراتيجية بين نظام عبدالناصر وبين حركة القوميين العرب، فكان الهم الشعبي ووعيه منحصرًا في تأكيد محاربتها للاستعمار ومعاداة الصهيونية وإسرائيل والكفاح (شعار الثأر) من أجل استعادة فلسطين السليبة، والعمل على بناء مشاريع الوحدة العربية (شعار الوحدة) لتلك الامة الممزقة بعصا الاستعمار ومشاريعه التقسيمية (شعار التحرر) تلك الشعارات الثلاثة للحركة (وحدة وتحرر وثأر) اعتراها التغيير والخلاف في مركز الحركة بيروت وغيرها من بلدان عربية، فيما البحرين اسست للحركة في مرحلة متـأخرة بعقد من الزمـن فلـم يكن جيلنــا مطّلعا علـى كـل تفاصـيل الخــارج التاريخية والراهنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها