النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

دولة الحرية والمؤسسات البحرين العربية في قلب العروبة النابض

رابط مختصر
العدد 10111 الأربعاء 14 ديسمبر 2016 الموافق 15 ربيع الأول 1438

جاء في بحث مطول للباحث المصري الدكتور جمال زكريا قاسم الأستاذ بجامعة عين شمس، بعنوان: «التطور السياسي للبحرين ووصولها إلى الاستقلال»، إن معظم سكان البحرين من أصول عربية خالصة، وإذا وجدت بعض العناصر الأخرى، فإنها انصهرت في البوتقة العربية، كما إن ادعاءات إيران بأن شيعة البحرين العرب تابعون لها، أمر لا يستقيم مع المنطق، ولا مع حقائق التاريخ والثقافة واللغة، إذ أن الشيعة العرب- وهم أتباع مذهب إسلامي كبير - موجودون في البحرين، كما هم موجودون في غيرها من البلدان العربية.


والحقيقة أن هذا الأمر قد تأكد حين أثبتت البعثة الأممية بأن عرب البحرين بكافة طوائفهم، لا يتمسكون بالهوية العربية، حيث سبق للتقرير الأممي الذي صوت عليه مجلس الأمن، قبل نحو نصف قرن من الزمن، أن ثبت استنادا إلى القانون الدولي مصير البحرين العربية المستقلة من خلال التأكيد على: «أن الأغلبية الساحقة من شعب البحرين تصر على التمسك بذاتيتها ضمن دولة مستقلة حرة ذات سيادة، تقرر بنفسها شكل علاقاتها مع الدول الأخرى» فأنهي بذلك المزاعم الإيرانية السخيفة المجافية للتاريخ وللجغرافيا وللمنطق والقانون.


وبالرغم من هذه الحقيقة الدامغة، والتي لم تعد محل نقاش او جدال من أي نوع كان، فمن المؤسف، وبعد مرور كل هذا الزمن الطويل على حسم الموضوع بشكل نهائي لصالح التثبيت القانوني الاممي لعروبة البحرين واستقلالها كدولة ذات سيادة، بهويتها العربية الراسخة، ضمن المنظومات العربية والخليجية والدولية، أن اللهجمة الايرانية الرسمية، وشبه الرسمية، ما تزال لم تتغير بل تزدادا رسوخا في الخطاب والممارسة، فكلما تصاعدت الأزمات، أطلت تلك المطالبات السخيفة، وينطق بها رجال دين وسياسة رسميون او شبه رسميين، في محاولة يائسة لإعادة خلط الاوراق او الابتزاز السياسي، فيما يشبه الهوس الجنوني الذي لا مكان له في العلاقات الدولية...


والمؤسف أكثر ان نجد من بيننا، من يفضل -بالرغم من هويته العربية الاكيدة وتجذره في الأرض والتاريخ- الهروب من الحديث عن الخليج بصفته خليجا عربيا بل ويستكثر وصفه بالعربي، بما قد يفسر بأنه تأييد للرواية الإيرانية للجغرافيا التي تمس نسج خرافاتها على مزاجها، بل بما قد يصل إلى التأييد المباشر لـ «فارسية الخليج» التي تصر عليها إيران، وما تعنيه وتفرضه من خطاب ومواقف..


وبغض النظر ما إذا كانت هذه المواقف انتهازية أو لمجرد المناكفة او لتملق الموقف الإيراني أو إذا ما كانت ناجمة عن قناعة مشوهة، ومريضة بحكم ما خضع له البعض من تشويه فكري وسياسي، او تغليب المنطق الطائفي الأعمى، فإنها في النهاية لا تخدم إلا الموقف الإيراني العدواني.


إن البحرين العربية تاريخا ووجودا وجغرافيا، جسما وروحا، هي اليوم في قلب العرب جميعا، بوضعها الخاص في واسطة العقد العربي، ومتصلة بمصيره، وجدانا وثقافة وتاريخا، مما ساعدها على تطوير مجتمع مدني منفتح ومستنير ومتسامح في غالبيته العظمى، ويمتلك وعيا متقدما، ودولة مدنية عصرية مستقرة نسبيا، تزخر بتسامح إنساني وإنفتاح فكري واجتماعي غير متوفر في العديد من المجتمعات العربية الاخرى، وذلك استنادا إلى معطيات حضارية متنوعة، وهذه في الواقع أسس لانطلاق مشروعها التحديثي نحو التجدد والديمقراطية في ظل الملكية الدستورية الاصلاحية في عهد جلالة الملك.


وانطلاقا من هذه الخصائص والمميزات الحضارية، بريادتها وانفتاحها على الحداثة، وبنموذجها الفريد على كافة الأصعدة، ما تزال تضرب المثل في الشجاعة والاتزان، من خلال معالجتها للأزمة التي نجمت عن احداث 2011م المؤسفة، قد قدمت نموذجا عربيا في الشجاعة والنزاهة السياسية، بتشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، والتزمت بنتائجها ومعالجة التداعيات السلبية لتلك الاحداث المؤسفة، لتسهل عملية اندراجها ضمن سياق دولة الحقوق والقانون والمؤسسات والحرية، مثلما سبق لها أن قدمت أول نموذج خليجي في الريادة التعليمية والمؤسساتية، وأول نموذج لعصر ما بعد النفط، بالتنويع في مصادرها الاقتصادية، وبالإعداد المستمر لقدراتها البشرية الكفؤة لتغطية تواضع دخلها البترولي في جوار غني بالنفط والغاز.


إن البحرين العربية جسما وروحا وحلما، هي اليوم في قلب العرب جميعا، بل في قلب العروبة النابض في جميع المنازلات، بوضعها الخاص في واسطة العقد العربي منذ قديم الأزمان، وجدانا وثقافة ورابطة تاريخية، مما ساعدها دائما على تطوير مجتمع مدني حديث يمتلك وعيا متقدما، ودولة مدنية عصرية مستقرة نسبيا، تزخر بتنوع كبير وبتسامح إنساني.


ولا شك أن للثقافة والتربية وللتنمية السياسية، دورا كبيرا ومهما في ترسيخ هذه الهوية العربية انتماء راسخا لا تهزه الأزمات العابرة في الأفق العربي، وذلك لأن المجتمع الواثق من نفسه مجتمع قوي بهويته الوطنية والقومية والروحية في ذات الوقت، وهو مجتمع قوي بثقافته، يتشكل وفق ما يتيحه لكل أفراده من ظروف الخلق والإبداع والحلم والطموح والحرية، ورسم الأهداف والتوق إلى الأفضل، وبما يجيزه من إمكانات لتحقيق هذه الطموحات وبلوغ ما ينشدونه من طموحات، وهو بقدر ما يعمل على الوحدة والتماسك، يشجع على الانفتاح على العالم والإقبال على فرص الإثراء المتبادل دون عقد أو خوف او وجل.

 

همس
متواعدان بين دوائر الريح،
جالسان على ضفة قلبينا
في احتضان اللحظة،
عائدان من أزمنة البرد الدافئة
ومن دوائر الشك الموقن نشتبك،
في انتظارالوقت المبعثر
على رصيف الموعد القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها