النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «103»

رابط مختصر
العدد 10109 الإثنين 12 ديسمبر 2016 الموافق 13 ربيع الأول 1438

بعد ضرب الحركة في عامي 62 وانتفاضة 65 كضربات قاسية مؤثرة، وإعادة صياغة تنظيم الحركة بتوجهاتها الجديدة الايديولوجية والتنظيمية، فإن ما حدث لبؤرها وحلقاتها في المدن الكبرى والأحياء الصغيرة التابعة لها انعكس على حلقات وروابط وتنظيم الحركة في الريف من حيث الحراك والفاعلية والتواصل المنتظم، ولكنها ظلت تتنفس رغم التشظي مواصلة العمل السياسي السري بطريقتها الحلقية الضيقة، بل وتجاوبت بسرعة مع تشكل تلك التنظيمات الهلامية المبعثرة والمسيبة والمخترقة كما أشرنا في حلقات سابقة. 


هذا الوضع المهلهل في الريف هو انعكاس موضوعي وطبيعي للمركز الرئيس المدينة، والتي ظل تنظيم الحركة فيها منذ تراجع وميض انتفاضة مارس 65 وخنقها وسقوط العرب في هزيمة حزيران الكبرى 67، فإن الريف البحريني من الطبيعي سياسيًا يستجيب الى تلك المتغيرات الدراماتيكية السريعة في الداخل والمحيط العربي، لذا مع تشكل الحركة المستمر وتبدلها من حالة تنظيمية الى اخرى، ومن مشروع قومي الى مشروع يساري ومن فكر قومي ناصري الى فكر ماركسي وماوي، ومن حركة القوميين العرب الى الحركة الثورية الشعبية، الى الجبهة الشعبية لتحرير الخليج المحتل، كل تلك التقلبات والمطارحات المستعجلة بحثًا عن طريق جديد سواء لدى المؤسسين التاريخيين او الجيل اللاحق من اعضاء الحركة، الذين وجدوا بعد الانتفاضة 65 وهزيمة حزيران 67 ان إعادة بناء التنظيم الجديد لابد وان تكون على أسس أكثر ثورية وراديكالية.


 في هذه المرحلة يعود الريف ليقظته وحراكه تلمسًا وبحثًا عن فضاء نضالي مختلف، وسيكون مشروع الحركة الثقافي والتنظيمي في 67 للريف، لن يتعدى فكرة ومقترح بناء اتحاد اندية الريف، وكان على العائدين الجدد في هذه الفترة من بيروت، النعيمي والعكري ومن معهما، مهمة تدشين لحمة المتشظى وبناء تنظيم جديد، وكان على عاتق تلك المهمات الجديدة للريف بفكرة توحيد انديتها وكانت من مهمات ومسؤولية عبدالنبي العكري، الذي كان تحت مجهر الامن في كل تحركاته، فلم يستطع لا هو ولا تلك القيادة الجديدة القادمة من بيروت تحريك ورقة صغيرة تنظيميا في جسد الريف المراقب،

ولكنها نجحت في تخزين وجوه وعناصر تنظيمية في قلب الريف ستدخل في مرحلة لاحقة في أعمال وتحركات نشطة، سيجدها الأمن بمثابة حراك يعكر صفوها سواء قبل الانتخابات النيابية او بعدها، بالمشاركة او المقاطعة، فقد بدت القرية البحرينية في ما بعد مرحلة الاستقلال الوطني حتى مرحلة صدور قانون مرسوم أمن الدولة منطقة حيوية خصبة بالافكار والتفاعلات، وبدا الريف البحريني أكثر خطورة من مدنه التاريخية في حراكها ونشاطها ولابد من خنق ذلك الحراك الثوري الجديد،

ولا يغيب عن ذاكراتنا السياسية ما حدث في البحرين منذ عام 75 لغاية 1980، من كوارث وتحولات دخلت بها البحرين حالة تراجيدية صعبة لسنوات طويلة. نستخلص من هذا السياق والعرض التاريخي للحركة ولكل تاريخنا السياسي منذ 56 لغاية 1980 ان المبادرات كانت تنبثق وتتوالد من مراكز المدن وتنتشر نحو الريف وتتفاعل تلك الجوانب مع بعضها البعض، ويكمل الواحد الآخر في العملية السياسية والنضالية، بينما سيحدث العكس لاحقا بعد تلك الفترة،

حيث سيتحول الريف الى مصدر مؤثر معاكس على المدن الاساسية، وستنتقل تلك الروح النابعة من جذور الريف بروح البرجوازية الصغيرة الفلاحية، المتشبعة بالعزلة الثقافية النسبية وبالتشدد الديني، حيث سيصبح التيار الديني مؤثرًا وفاعلاً في فضاء القرية على كل تاريخ اليسار القومي والماركسي، وبات المهيمن والمقرر لتوجهاتها وحركتها نهائيًا، حتى كدنا نرى غلافًا خارجيًا تقدميًا بروح مذهبية، وشعارًا وطنيًا بروح طائفية متناقضة لم تجد لها مخرجًا يسعفها لا نظريًا ولا سياسيًا، وفي بيئة دينية عدائية في ريف بات مستحكمًا ومتشددًا على مفاصل كل قرية.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها