النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الهوية الثقافية للبحرين من ثقافة الدولة إلى دولة الثقافة

رابط مختصر
العدد 10109 الإثنين 12 ديسمبر 2016 الموافق 13 ربيع الأول 1438

يظهر حرص الدول على تشكيل ثقافاتها الوطنية من خلال جملة البرامج والمشاريع واستراتيجيات التنمية الثقافية المعلنة وغير المعلنة، فيأتي سعيها إلى «رعاية الثقافة» أو «التحكم» فيها ليصبح الحديث عن «ثقافة الدولة» قولاً وفعلاً عندما تسيطر على فضاءات الثقافة والإبداع، وتجعل دعهما ضمن معايير «الثقافة الرسمية» وتوجهاتها. وسواء أخذت الدولة في ذلك بالنموذج الانجلوسكسوني، بأن يقتصر التدخل في القطاع الثقافي على توفير الدعم المادي لهيئات مستقلة، مكلفة بتوزيعها على المؤسسات الناشطة في حقول الثقافة المختلفة، أو أخذت بالنموذج الفرنسي بأن تتولى الجهة المسؤولة على الثقافة، بمختلف هياكلها المركزية والجهوية إدارة تدخل الدولة بشكل مباشر عبر وضع البرامج ومتابعة تنفيذ المشاريع الثقافية بواسطة موظفي الثقافة، فإنها لا تعدو في الحالتين الاشتغال على تعزيز ثقافة الدولة والسيطرة على مفاصلها، من وجهة نظر أحادية.


ولكن، وفي جميع الأحوال فإن انتشار الثقافة ونموها في الدولة الديمقراطية يرتبط بالضرورة بمدى توافر المناخ الأفضل للحريات والإبداع، بما في ذلك توفير الفرص لمساحة أوسع لحرية الابداع، والتحرك داخل الفضاء الثقافي بالمبادرة والابتكار، على نحو يطلق الطاقات الإبداعية والفكرية، ويمنحها مساحة للتنوع والثراء، بعيدًا عن النمطية التي تولدها السيطرة الرسمية على الفضاء الثقافي، إلا ما يتعلق بالتشريع والتمويل لحماية الدولة والمجتمع من أية انحرافات، أو استغلال للمرفق الثقافي لأغراض غير ثقافية، وهذا يعني أنه يجب على الدولة الديمقراطية أن تنسحب شيئًا فشيئًا من مجال التوجيه المباشر للثقافة، وتقتحم مجال رعاية الإنتاج الثقافي ودعمه، لتخرج من ثقافة الدولة إلى دولة الثقافة، من دون أن يعني ذلك إلغاء كافة أسباب تدخلها في الإنتاج الثقافي، فذلك أمر لا يرغب فيه المبدعون الذين يعتبرون أن الأعمال الفنية الكبرى لا يقدر عليها الأفراد أو الجمعيات الثقافية، فمن الضروري تدخل الدولة من خلال توفير الدعم والرعاية وإقامة المهرجانات الكبرى، مثل مهرجان الشعر ومهرجان التراث ومهرجان الموسيقى ومهرجان الكتاب ومهرجان المسرح إلخ...

 

إضافة إلى تشجيع إنشاء دور النشر والمؤسسات السينمائية والجمعيات والشركات الفنية الخاصة في كل المجالات الإبداعية، بدعم إنتاجاتها وبرامجها وعروضها في حدود الإمكانيات المتاحة، وبالشراكة مع القطاع الأهلي. ولا نحسب أبدًا أن يقتصر دور الدولة على ذلك، بل عليها أن تضطلع على نحو أكيد وجاد، بالعمل على ربط هذه الثقافة في بعديها الوطني والإنساني، بالمشروع المجتمعي الوطني الذي يعتبر التعددية والتنوع في إطار الوحدة مرتكزات أساسية، في كل عمل ثقافي وإبداعي منتج، وما انسحاب الدولة من عالم الإنتاج المباشر إلا من أجل فتح الآفاق أمام المبدعين ليكونوا دعامة للتعددية الإيجابية والتنوع والانفتاح والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي للوطن وعلى هويته الثقافية. 
وفي هذا الإطار تعتبر تجربة البحرين في هذا المجال واعدة، فلا سيطرة على الإبداع، ولا هيمنة على الفضاءات الثقافية – على تنوعها وتعددها-فهي تعيش اليوم أفضل أيامها، من حيث التعدد والتنوع والحرية الإبداعية، مما جعل الثقافة بجناحيها الأهلي والرسمي، وبتنوعها في وحدتها، سندًا للمشروع الإصلاحي وقوة تجديد وتطوير وانفتاح وتنوير مقاومة للتطرف والتعصب والتوحش في الفكر والسلوك.


إن الهوية الوطنية الثقافية تخضع بالضرورة إلى عدة تجاذبات داخلية وخارجية، يتواجه فيها عاملا التفتح والتحجر على نحو مستمر إلى أن يستقر الأمر في الغالب نحو توازن ما هو في الغالب ضد التحجر وضد الانفتاح المفرط. كما أن المجتمع الذي لا يمتلك أسباب قوة المعرفة وآليات التحكم فيها وتوظيفها في خدمة التنمية لن يكون بوسعه الولوج إلى حلبة التنافس في الإبداع والعمل والإنتاج على حد سواء، ومن هنا يطرح على الثقافة تحد غير مسبوق في نوعيته وفي وتيرته وكميته، للمساعدة على الانتقال بالمجتمع من حالة الجمود والتكرارية التقليدية إلى بناء المعرفة التي تكون جواز عبور إلى المستقبل. إلا أن هذا الانفتاح، كي يكون فرصة للنماء والإثراء الذاتي، لابد أن يرتكز إلى نواة متينة من الهوية الوطنية – الثقافية. فإذا كان الانغلاق غير ممكن ويؤدي إلى التحجر، فإن الانفتاح المفرط وفقدان المرجعية والخصوصية يؤدي إلى الذوبان والتبدد، وهنا يطرح على الثقافة الوطنية مهمة مصيرية في بناء هذه المعادلة الصعبة وتأصيلها في الفكر والممارسة الإبداعية.


كما إن كل مشروع سياسي إصلاحي يكون دومًا في حاجة ماسة الى مشروع ثقافي يثري التربية ويسقيها بالفكر والوعي، إن لم يسبقه أو يبشر به، ونقصد هنا الثقافة التي تدعم الإيمان بالذات، كمدخل أساسي لربط قنوات التواصل مع الآخر، لتسهم في الحضارة الإنسانية، وتحتل فيها مكانة مهمة، فطوال تاريخها الممتد في الزمن حافظت البحرين-مع تعلقها بأصالتها وهويتها – على صلاتها بالعالم، كما تؤكد ذلك الروابط الاقتصادية والثقافية والحضارية التي نسجتها عبر القرون، حيث كانت ولا تزال مهدا للتنوير والتحديث والابتكار ومنبتًا للتفتح والتعدد والتسامح والحوار، وانتصرت دائمًا على التخلف والتحجر والانغلاق.

همس
في الخامسة تولدين للمرة العاشرة. 
من عتمة الغيب، وبين الغيم والألوان.
تكبرين في الداخل براعم وياسمين.
أسير من دون أن أرى، 
بين الكتاب وفي الفراغ.
 في ظلمة الليل، وبين أشجار الذاكرة، 
أبحث عن برق ونسمة تمس الوتر قبل الأخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها