النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

من وحي قمة المنامة الخليجية 2016

رابط مختصر
العدد 10108 الأحد 11 ديسمبر 2016 الموافق 12 ربيع الأول 1438

تابعت، محاولا قدر الإمكان تحاشي العاطفة أو الانطلاق من أحكام مسبقة، ما كتب عن القمة الخليجية الأخيرة التي أنهت أعمالها في المنامة في الأسبوع الاول من ديسمبر 2016. وإذا تجاوزنا ما حفلت به معالجات المؤسسة الرسمية والقريبة منها، ووضعنا جانبا تلك التغطيات الأجنبية المغرقة في معاداتها لمجلس التعاون الخليجي كمؤسسة أو كيان، فبوسع المتابع أن يخرج بتقويم أولي لمعظم الكتابات العربية (ولا أدعي الشمولية تحاشيا للتعميم)، وتصنيفها في واحدة من الفئات التالية:
1. الفئة المحذِّرَة (بكسر الذال وفتح الراء) وهي التي قفزت على الواقع المحلي، وربما تحاشت الخوض فيه، وركزت على الأخطار الخارجية المحدقة بالكيان، وأحيانا أحد الكيانات الخليجية، مشددة على تلك الأخطار، مخفية بوعي أو بدون وعي التحديات الداخلية، الاقتصادية منها أو السياسية. وفي خضم تضخيمها للخطر الخارجي، دون أن نقلل من حجمه، غاب عنها ضرورة التوقف عند التحديات الداخلية التي ولدها المسار التاريخي لمجلس التعاون خلال الثلاثين السنة الماضية. منطق التاريخ يقول ترتيب البيت من الداخل ينبغي أن يسبق أي خطوة تسعى نحو الذود عن حياض الوطن من الأخطار الخارجية.
2. الفئة المغرِقة في إطرائها، والتي ركزت على الإنجازات، وتحاشت، بوعي أو بدون وعي التوقف عند الإخفاقات، ربما حكمها في ذلك الرغبة في تفويت الفرصة على المتربصين كي لا يستفيدوا من الكشف عن تلك التحديات، او «الإخفاقات» كما يحلو للبعض توصيفها. لكن النظرة الموضوعية الشاملة تتطلب الإشادة بالإنجازات لتعزيزها، وتسليك الضوء على الإخفاقات لوضع حد لها.
3. الفئة السوداوية النظرة التي لم تر شيئا من الإنجازات وأمعنت، «لغرض في نفس يعقوب» في تضخيم السلبيات وتقزيم الإنجازات، هذا إن ذكرتها. هذه النظرة، مهما كانت حسن نواياها، لكنها افتقدت الموضوعية، ووقعت، بوعي أو بدون وعي، فريسة سهلة لما يمكن ان نطلق عليه «سلوك جلد الذات» غير الموضوعي.
غاب عن تلك المعالجات قبل لفت نظر القادة الخليجيين المجتمعين في تلك القمة نحو القضايا المركزية التي كان من المتوقع ان تكون من ضمن مواد جدول أعمالهم، التوقف عند محطة في غاية الأهمية، كان من المفترض أن تثيرها القمة الخليجية وهي أين قوى المعارضة الخليجية التي تمارس أنشطتها خارج أروقة السلطة أو الأنظمة؟
يدفعنا نحو الإشارة إلى القوى المعارضة قناعتنا المطلقة أن إلقاء مسؤولية الإصلاح وتبعاتها على السلطات الخليجية إنما هو تخل عن المسؤولية التاريخية التي ينبغي ان تأخذها على عاتقها مختلف فئات المعارضات الخليجية. فمسؤولية الإصلاح مشتركة، ومن الخطأ الفادح تبرئة ذمة أي من ينادون بالإصلاح منها.
وكي تكون النظرة شاملة، لا بد من الوصول إلى قناعة ذاتية داخلية تنطلق بصدق من أن الإصلاح المتوخى في الخليج نقع مسؤوليته على 3 فئات رئيسة هي:
1. السلطات الحاكمة، فهي اليوم في مركز صنع القرار، ومن ثم فمن المنطقي أن تتصدى هي لهذه المسؤولية التاريخية، سواء على مستوى التطوير الداخلي أو الدفاع عن البلاد في وجه الأخطار الخارجية المتربصة بها، وهي كثيرة ولا ينبغي التقليل من خطورتها التي تشكلها ليس على أنظمة الحكم فحسب، وإنما على المواطن أيضا.
2. القوى المعارضة، التي مهما قيل عن تلك المسافة التي تفصلها عن المشاركة في صنع القرار، لكنها هي الأخرى مطالبة بإعادة ترتيب صفوفها، وتعيد النظر، بشكل موضوعي جريء في برامجها، إن هي أرادت أن تمارس دورا فعالا ومؤثرا في صنع القرار المتعلق بمصير شعوب دول مجلس التعاون الخليجي. نتوقف هنا عند قضية مركزية تتعلق بالمعارضات في دول قوى مجلس التعاون. ففي الوقت الذي لا تكف هي عن مناشدة الحكام بتجميد خلافاتهم، ونسيانها، نجد أن الخلافات التي ما تزال تنخر جسد تلك المعارضات، سواء على المستوى الخليجي الشامل، أو البلد الواحد، لا تقل عن تلك التي يدعون حكامهم لتجاوزها. فباستثناء تلك الهياكل الشكلية أو النمطية للعمل الخليجي المشترك لتلك المعارضات، يصعب الحديث عن جسم خليجي قائم وفعال على أرض الواقع لتلك المعارضة.
3. منظمات المجتمع المدني، وأكتفي هنا باستعارة ما جاء في مقالة للكاتب عبد الحسين شعبان في حديثه عن منظمات المجتمع المدني الخليجية حين يقول «لكن الباحث والمتخصص في المجتمع المدني، سيلاحظ أن المؤسسات التي نطلق عليها مؤسسات المجتمع المدني هي في الغالب مؤسسات خيرية أو يغلب عليها التوجه الخيري/‏الإنساني والطابع الدعوي الإسلامي في إطار حقوق الزكاة أو ما نسميه (التكافل الاجتماعي) لمساعدة من يحتاج إليه، لاسيما من ذوي الإعاقة أو الفئات الفقيرة أو الضعيف، (كي يستخلص في رؤية ثاقبة) أن أي تطور للمجتمع المدني -بما فيه دول الخليج العربي- يحتاج إلى بيئة تشريعية مناسبة وقوانين تنسجم مع التطور الدولي، ونظام تعليمي وتربوي مناسب، وإعلام عقلاني لنشر الوعي القانوني والمهني، ومجتمع مدني يكون شريكا ورقيبا وراصدا، بجاهزية فكرية ومهنية وأداء ديمقراطي مستقل، بعيدا عن الواجهات الدينية أو الطائفية أو السياسية أو العقائدية لهذا الطرف أو ذاك».
خلاصة القول، أننا مهما دبجنا من صفحات كيل المديح، أو سطرنا من تغطيات تحصر نفسها في المثالب، ستبقى ناقصة ما لم تتمتع بالشمولية الموضوعية اللازمة القادرة والمؤهلة في آن لتصميم وبناء البوتقة اللازمة الملائمة التي تنصهر فيها بوعي وإرادة جهود الفئات الثلاث المشار لها أعلاه، كي تمارس دورها في إطار تكاملي ناضج، لا تناحري متعاد.
والخطوة الأولى على مثل هذه الطريق التي لا ينكر أحد أنها طويلة ووعرة وملتوية ومعقدة، هي اعتراف كل طرف من تلك الأطراف الثلاثة بالآخر واقتناعه بجدوى التعايش معه دون نفي له او إقصاء لوجوده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها