النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الدولة الوطنية في الخليج

رابط مختصر
العدد 10106 الجمعة 9 ديسمبر 2016 الموافق 10 ربيع الأول 1438

لم تنلْ الدولة الوطنية في الخليج العربي نصيبها المستحق من اهتمامات البحث والفكر الحديث، نتيجة وعي قومجي وراديكالي مغلوط عن نشأة وقيام هذه الدولة ومن ثم عن تطورها وإهمال تجربتها من الفكر ومفكريه، بل وزاد إن لم يكن زايد البعض عليه بتهميشها وإخراجها من سياق تجارب الدولة الوطنية العربية بسبب تأثير الموقف الايديولوجي والأحكام المسبقة والمعلبة.
وبالطبع كان لهذا كله تأثيره السلبي على تجربة الدولة الوطنية الخليجية العربية ومحاصرتها عن أن يقرأها الجيل العربي الجديد، ويتعرف على ما فيها من إيجابيات التجربة قلَّ أن يجدها في تجارب العديد من الدول الوطنية العربية الراديكالية التي ظلت عرضةً للانقلابات والانقلابات المضادة، وهو الذي انعكست آثاره سلباً على نتائج تجارب الدولة العربية الوطنية وعلى الموقف العربي العام منها بوصفها تجارب مخيبة للآمال وصادمة.


فيما ظل نموذج الدولة الوطنية الخليجية العربية يقطع أشواط البناء والاستقرار والنمو بهدوء وفي ذات الوقت معزولاً بقصد عن الاهتمام والمتابعة والرصد الموضوعي.
وما أحوجنا الآن وأحوج المشهد العربي في مرحلة ما بعد ما سُمي بـ «الربيع العربي» أو الفوضى العربية لإعادة القراءة العلمية المنصفة لتجربة قيام واستمرار الدولة الوطنية الخليجية العربية التي مازالت صامدة ومستمرة في مشروعها رغم الأنواء العاصفة التي مرت بها المنطقة العربية إجمالاً.


فالدولة الوطنية الخليجية العربية اكتسبت سر البقاء والاستمرار والتقدم عندما نأت بنفسها عن ما أصاب تجارب الدول العربية الوطنية من ظاهرة حرق المراحل وسيطرة الشعار والأقوال على الأفعال، ولم تضخم من أفعالها، ولم تعتمد على الشعار والخطاب الحماسي الشعبوي بقدر ما توازنت بين الآمال والواقع، وصاغت معادلة دولتها الوطنية العربية بقياسها وقياس مواطنيها أولاً، ولم تقفز فوق معطيات وحيثيات واقعها الاجتماعي السوسيولوجي، وتعاطت ضمن حدود المحلية والتوافقات قدر الإمكان للحفاظ على دولتها الوطنية من أن تعصف بها ظروف عصفت بغيرها من دول لم تستقم فيها معادلة الواقع والطموح، فطغى الشعار ولربما أصبح الشعار هو الدولة.


بالطبع لسنا في وارد نقد تلك التجارب المجهضة للدولة العربية الوطنية، ولكننا نؤسس أو ندعو إلى قراءة  موضوعية استيعابية لتجربة الدولة الوطنية الخليجية لتطويرها والارتقاء بها لتحقيق حلم الاتحاد الخليجي.
والاتحاد الخليجي كان وسيبقى حلمًا شعبيًا في الخليج العربي لكنه حلم يوازن الواقع والأمل حتى لا تضيع  الأحلام أو تجهض أو تنكسر بقوة فيموت الأمل ويفقد المعنى معناه.
فالدولة الوطنية الخليجية ذات العمق والتجذر قادرة الآن وقد ترسخت أن تتطلع ومعها شعوبها لما هو أبعد ولما هو أكبر من حدود الدولة الوطنية إلى دولة الاتحاد.


صحيح إنه حلم كبير، لكن تجربة هذه الدولة الوطنية الخليجية جديرة به وشعوبها جديرة بحلمها وقادرة أن تتعاطى معه في حدود الواقع وبإمكانياته وبما هو قادر عليه هذا الواقع الخليجي العربي الذي أصبح الآن وفي هذه المرحلة المفصلية أكثر تقارباً مع بعضه البعض، وأكثر إحساسًا ومشاركة في آلام وآمال خليجه الواحد.
والصحيح أن حاجتنا وحاجة جيلنا هو أن نفتح أمامه كتاب تجربة الدولة الوطنية الخليجية العربية بأسلوب ممنهج وعلمي، ولعلها تكون جزءاً من المقرر الدراسي حتى يستطيع هذا الجيل أن يتعرف على تفاصيل تجربة رائدة ومهمة وناجحة في وقت تعثرت فيه وفشلت تجارب العديد من الدول الوطنية في الحفاظ على دولتها الوطنية من أن تعصف بها العواصف الهوج.
فتجربة منطقتنا كما أشرنا في البداية، وفي مطلع هذا العمود، لم تنلْ ما تستحقه من تحقيق ومتابعة وقراءة ومن تفكر وتدبر فيما حققته وأنجزته برغم حداثة نشأتها واستقلالها.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها