النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مطارحات

إعادة إنتاج نفس اللعبة.. ثمن تغييب الدور السياسي للمرأة في حياتنا!

رابط مختصر
العدد 10104 الأربعاء 7 ديسمبر 2016 الموافق 8 ربيع الأول 1438

ما زالت المرأة في البلاد العربية – بالرغم مما تحقق لها من مكتسبات نتغنى بها- في الصف الثالث في سلم اتخاذ القرار السياسي على صعيد السلطة السياسية العربية، أو على صعيد الأحزاب السياسية العربية، وبالرغم من تنامي دورها في مختلف مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية، فما تزال المرأة محشورة في أدوار نمطية، ليس من بينها الدور السياسي، وذلك لعدة اعتبارات تاريخية واجتماعية ودينية.
وغالبا ما تُحمّل الحكوماتُ الجانب الأكبر من هذا التقصير، والحقيقة أن الامر يتجاوز ذلك بكثير إلى الثقافة الراسخة في التاريخ والتراث وفي الواقع المحمل بصورة نمطية للمرأة وبموقف منها ومن مكانتها وولايتها ومنزلتها الإنسانية في الوجود أصلا.
وإذا كانت الحكومات العربية تسمح بوصول امرأة أو أكثر لمنصب سياسي، فإن تلك العملية غالبا ما تكون محدودة وفي أدوار هامشية، ويتم في الغالب إعادة انتاج نفس اللعبة على صعيد الجمعيات والأحزاب السياسية- الا فيما ندر في بعض البلدان التي قننت مشاركة المرأة في الانتخابات والترشيحات بنسبة محددة؛ ولذلك فوضعها وموقعها ومكانتها داخل المنظمات والأحزاب والجمعيات السياسية يبقى هامشيا، فالجمعيات السياسية ما تزال إلى اليوم مترددة في استيعاب المرأة، وتعمل على الزّج بها في جمعيات النفع العام (الأندية- الجمعيات الخيرية- الجمعيات النسائية التي تكون في الغالب الاعم للتسلية – فاللجان المركزية للجمعيات والمكاتب السياسية لها نادرا ما تكون فيها نساء، وذلك في اتجاه معاكس لنمو وتطور وضع المرأة ومكانتها وحجم مشاركتها في القطاعات الأخرى، بل ان اغلب الجمعيات السياسية (الدينية) ما تزال ترفض- مبدئيا- ان تقدم من بين مرشحيها امرأة في الانتخابات التشريعية بوجه خاص، بالرغم مما يقال ويجبر من  الكلام الجميل والنظري عن المرأة وحقوقها ومكانتها، وذلك نابع من موقف أيديولوجي معاد  للدور السياسي للمرأة، بل إن بعض التيارات الدينية تعتبر مجرد خروجها للحياة العامة بدعة، وما تزال تناقش علنا ودون أي تحفظ موضوع خروجها للعمل.
والحقيقة أن هنالك العديد من المعوقات القائمة والتي تحول دون أن تلعب المرأة هذا الدور السياسي على الصعيد الرسمي أو الأهلي، ويمكن تلخيصها في تقديري في الجوانب الآتية:
] مشكلة الوعي: المرأة حتى اليوم وبشكل عام لا تعي قدراتها فهي في الغالب الأعم تجهل أنها قادرة على القيام بجميع الأدوار التي يتطلبها المجتمع، بما في ذلك الدور السياسي، وأنه قد آن الأوان للخروج من حصار الدور الإداري التقني إلى الدور المؤثر في السياسات العامة للدولة، لأن في هذا السياق تحديدا يتحدد مصيرها بشكل حاسم من حيث منزلتها ومكانتها وأدوارها وحقوقها.
] مشكلة الضعف الاقتصادي للمرأة، فالمال في ظل عدم تكافؤ الفرص الموجود في المنطلق يباعد الشقة بين الرجل والمرأة، ويجعل موقعها في الغالب الأعم متأخرا على الصعيد السياسي.
] العوائق الأيديولوجية والثقافية على صعيد الجمعيات السياسية (الدينية منها على وجه الخصوص) تمنعها من الثقة في المرأة وفي قدرتها على الولاية العامة، فما بالك بترشيحها أو تزكيتها للعب دور سياسي في الصف الأول.
إن استعراض ما حققته المرأة من انجازات من خلال المكاسب التي تحققت لها في المجالات التشريعية والاجتماعية والثقافية، ومدى حضورها في الثقافة (العالمة) أي في (الخطاب) الذي خصّها بالبحث والمتابعة والاهتمام، لَيُلاحظ كمّا هائلا من الإشادة بما وصلت إليه من مرتبة جعلتها الشريك الفعلي في التنمية والتطور الذي يعرفه المجتمع، ويقوم هذا (الخطاب) في جُلِّه على جهد الدولة في التحديث الذي يعتمد على تعميم ثقافة الحقوق الأساسية – رجلا كان أو امرأة- ومنها الحق في التعليم والصحة والعمل والمشاركة السياسية، كما يلاحظ ما يشبه الاجماع على اعتبار دور الدولة في هذه العملية هو المحوري، وهو متقدم على المجتمع كما ونوعا، حيث إن الإرادة السياسية التحديثية هي العامل الحاسم في إدخال المرأة البحرينية في الحداثة ومكّنتها من حقوق قانونية واجتماعية وتعليمية وثقافية أخرجته من «ظلمات» القرون الماضية، وحررتها من نوع من العبودية والتبعية، ومهدت أمامها السبل للعب دور حيوي في إعادة البناء الوطني في ضوء حركة التجديد الاجتماعي والسياسي.
ومع ذلك ما زالت المرأة، بالرغم من التقدم المحرز على العديد من الاصعدة في مؤخرة العمل السياسي و في مؤخرة الصف في سلم اتخاذ القرار، وفي مجال المشاركة في أبسط صورها، وذلك لعدة أسباب تاريخية واجتماعية ودينية وثقافية، لها علاقة بالمجتمع نفسه، وسلطة التقاليد، وهذه المعوقات القائمة تحول إلى حد الآن دون وصولها إلى مواقع اتخاذ القرار عبر تبوئها لمناصب سياسية عن طريق الانتخابات العامة.
إن الدفع في اتجاه التحديث والنهوض بقضايا المرأة وتعزيز دورها  يتطلب مراجعة الإطار المعرفي - الثقافي الذي يحتاج اليوم إلى تجديد، بإعادة قراءة التراث الذي يبوئ المرأة مكانة متدنية على صعيد الأدوار في الحياة العامة (بما فيها الادوار السياسية) وتقديمه بفكر مفتوح وعقلية معاصرة، في الاتجاه الذي يغلب العقل والمصلحة على النقل، في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن إحدى العلامات الأساسية لتحديث المجتمع هي وضع المرأة فيه، ولا يمكن الحديث عن مجتمع حديث أو عصري، بمعزل عن تحديث وضع المرأة فيه، ولا يمكن أن نتحدث عن ذلك المجتمع، ما لم تتمتع فيه المرأة بمكانتها الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية كاملة، ولن يتأتى ذلك إلا بتوجيه عناية خاصة للمرأة في جهود التنمية، من حيث التعليم وتوفير سبل الرعاية الاجتماعية ودعم مشاركتها في المجتمع على كافة المستويات، وفي مقدمتها تحقيق المشاركة السياسية كعلامة فارقة في تحديث النظام السياسي.

همس
في لحظة الصمت يأتيني الصوت،
أغنياتُ البوح ملء الذاكرة،
ترسم زاوية الياسمين والغيوم.
فأصبح مبعدًا عن جنَّةِ الذكرى؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها