النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قلق تطوير منهج التربية للمواطنة!!

رابط مختصر
العدد 10104 الأربعاء 7 ديسمبر 2016 الموافق 8 ربيع الأول 1438

   جميل أن يكون الموظف في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة محكوما بالقلق نتيجة حرصه على تطوير المجال الذي يعمل فيه، فلا يستكين البتة إلا إذا رأى طموحاته متحققة عبر الوظيفة التي يشغلها. هذا القلق إيجابي، وينبغي على الموظفين كل في مجاله أن يكون مسكونا بقلق التطوير. وغني عن البيان القول إنه ليس كل من يعمل في مكان ما، يحمل بالقطع قلق ما يفرزه هذا المكان من مهمات أو ما يتطلبه من تطوير؛ إذ أن هناك كثيرين يعملون وهم في حالة انتظار دائم للراتب، ليس إلا، على مدى الاثني عشر شهرًا في السنة. وبالتأكيد فإن هذا النوع الأخير من الموظفين يُشكل عبئا على الوظيفة ولا يُمكن اعتباره مصدرا لإضافة نوعية.
   الحقيقة أني لا أدري هل أن فئة المهمومين بالتطوير والارتقاء بنوعية الإنتاج في المؤسسات الحكومية تشكل كثرة، أم أن الفئة التي تستهلك راتبها لتنتظر الراتب القادم هي الأكثر، فقد لا يكون العدد أمرا مهما في بعض الأحوال إذا ما كان هاجس التطوير يسكن نفوس عدد من الموظفين والعاملين بالفكر والساعد؛ فما يمكن الاطمئنان إليه هو أن الموظفين المسكونين بقلق التطوير موجودون في مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها بدليل ما تسجله من نجاحات يطلعنا عليها الإعلام البحريني، ولعلهم بحكم طليعية أدوارهم القاطرة ستُجبر الجميع على تبني الجودة فلسفة والتطوير عقيدة والعمل المنتج الخلاق قيمة.
   مناسبة هذا الحديث هو أن إحدى الزميلات الرائعات اللاتي ليس بعهد التحاقهن بوظيفة اختصاصي مناهج من قدم، واللاتي ينبغي أن أنوه إلى أن الاهتمام بهن ورعايتهن بما ينبغي من برامج التدريب مع زملائهم الآخرين من أوجب الواجبات للارتقاء بالأداءات الوظيفية في هذه الإدارة التي تُعد قلب المنظومة التربوية النابض، بل عقلها الفعال.
   عرضت عليّ هذه الزميلة مشروع مقال تسألني الرأي فيما جاد به يراعها الغض. وأعتقد أن حاجتها إلى الاستئناس برأيي تتعلق بحداثة كتابتها مقالا باللغة العربية فحسب؛ إذ أنها ليست طارئة على الكتابة فهي تكتب عمودا باللغة الإنجليزية في جريدة بحرينية. قرأت ما كتبت فوجدت أن المسحة الأكاديمية هي الانطباع الأول الذي تشي به كلمات المقال وعباراته. الحقيقة احترت في تقييمه لأن كثيرا مما يطرحه المقال في الجوانب التخصصية البحتة يفوق معلوماتي المتواضعة. الطرح يتعلق بتدريس التربية على المواطنة بشكل عام وتدريسها كمقرر قائم بذاته في مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس الخاصة بمملكة البحرين بشكل خاص. سألتها بعد أن قرأت المقال عن محرضات تناولها موضوع المواطنة تحديدا. فقالت: «اجتذبتني بضع أسئلة في برنامج تلفزيوني يذاع من تلفزيون البحرين بعد أن لبس حلته القشيبة التي تستحق الإشادة، وأحببت أن أطرح رأيي الخاص بي مكتوبا في صورة مقال، فلعلي بذلك أسهم في رفع اللبس الذي يداخل أفهام البعض، وليكون هذا البعض على ثقة من أن وزارة التربية لا تألوا جهدا في العمل على تكريس الإيمان بالمملكة وطنا لا شريك له في وجدان الناشئة، وما يتصل بالمواطنة من قيم الانتماء والولاء وقبول الرأي الآخر وغيرها، وجعل مقرر المواطنة سلس التناول لدى المعلمين وقابل للتعلم لدى المتعلمين. شاركتها الرأي قائلاً كل عمل قابل للتعديل والتطوير وسيتحقق ذلك عندما يُناط العمل بأهل الاختصاص، كما أنتم في وحدة التربية على المواطنة في إدارة المناهج».
   عدوى التحريض على الكتابة انطلاقا من قلق الزميلة انتقلت إليّ، فقررت الكتابة متمنيا أن ما ستكتبه الزميلة في القادم من الأيام يكمل الجوانب الأخرى التي لن أتطرق إليها في هذه المساحة بسبب ضيقها.
   المواطنة كمقرر دراسي وضعه سعادة الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم على مائدة إدارة المناهج النعيمي منذ العام الدراسي 2002-2003؛ لتنفيذ المادة الدستورية رقم 7 (ب) والتي تنص على أن «يُنظم القانون أوجه العناية بالتربية الودينية والوطنية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه، كما يُعنى فيها جميعا بتقوية شخصية المواطن واعتزازه بعروبته». وكان على هذه الإدارة، وانطلاقا من هذه المادة الدستورية أن تفكر في كيفية تناوله ووضعه مادة دراسية ضمن المواد التي تعنى برعايتها وتطويرها بما يحقق متطلبات المجتمع واحتياجاته التنموية.
    الإدارة لم تفكر طويلاً في الأخذ بالرأي القائل إن المواطنة يجب أن تدرس كمادة مستقلة وفي ذات الوقت كمادة مندمجة في كافة المواد الدراسية الأخرى والأنشطة المساندة لها، ولكنها أيضا لم تستعجل، فاطلع المعنيون بتحويل هذا الحلم إلى واقع على تجارب عدة فاختاروا ما ارتأوا أنه الأفضل للمواطن البحريني المنشود، وتدبروا حاجات المواطنة البحرينية في مفاهيمها المفتاحية ومقوماتها السلوكية ومعتقداتها السامية، وانتبهوا إلى مختلف التحديات المطروحة في سياقات التنفيذ تربويا وتعليميا؛ ليشتقوا من رحمها كفايات المواطنة وما يبني تعليمها وتعلمها من مواقف وفرص تعلم. لقد وظّفت وزارة التربية والتعليم في حماس منقطع النظير كفاءاتها وطاقاتها لتبعث إلى الوجود وحدة مناهج التربية على المواطنة إيمانا منها بأن بناء مناهج المواطنة وتعهد وسائطها التعليمية لا يستقيم من دون وحدة متخصصة تضم نخبة من الكفاءات العلمية والتربوية المتخصصة في هذا الباب. ولعلي أستغل حديثي هذا سانحة لأرجو مخلصا أن تبقى إدارة هذه المادة الحيوية في سلة إدارة المناهج؛ لأن بوحدة التربية للمواطنة في هذه الإدارة من الكفاءات الحقوقية والخبرات التربوية القادرة على التطوير والتجديد ما يمكن أن يكون متناسبا مع حجم العمل. علما بأن إدارة المناهج قد عودتنا دائما على سعة صدور اختصاصيها فيما يتعلق بالملاحظات التي ترد إليها من الكفاءات التربوية من داخل الوزارة أو من أي جهة أخرى من خارجها. هذه المادة الدراسية بالذات تحتاج إلى تخصص علمي يستند إلى قاعدة حقوقية في المقام الأول، وهذا ما حدا بالوزارة إلى أن تبتعث نخبة من الاختصاصيين لدراسة الماجستير في المواطنة.
   يبقى أن نقول إن التربية على المواطنة ليس بالعمل الهين أو السهل، لأن له أبعادا استراتيجية وحيوية ينعقد عليها استمرار المجتمعات الإنسانية، وتماسكها، وقدرتها على كسب رهانات الحاضر والمستقبل ورفع تحدياتهما بما يُمكّن من طيب الإقامة في بلد الوئام والسلام؛ بحريننا الخليفية العالية المقام. ولهذا فإن قلق التطوير والتجديد هي حالة من الشعور ينبغي أن تكون ملازمة لدى المختصين في وحدة التربية للمواطنة بإدارة المناهج إذا ما أردنا أن يكون منتجها من كتب التربية للمواطنة مستجيب للمتغيرات، وعليها أن تعد العدة اللازمة من الأنشطة التربوية المصاحبة لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها