النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

أفق المشروع الإصلاحي... معادلة الموازنة بين المثال والواقع

رابط مختصر
العدد 10102 الإثنين 5 ديسمبر 2016 الموافق 6 ربيع الأول 1438

مازالت البحرين- بالرغم من العاصفة الهوجاء التي هبت عليها في 2011م - عاقدة العزم على المضي في طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي، لأنها لا تمتلك الا المضي قدما في هذا الطريق الطويل، ولأن النكوص أو التوقف دون قطع المزيد من الخطوات في الطريق الذي مهده صاحب المشروع، سوف يكون ضد منطق التاريخ، وضد الخيار الذي صوت الناس عليه بما يشبه الاجماع في ميثاق العمل الوطني.
وانطلاقا من هذه القناعة الراسخة وايمانا بحركة التاريخ التي وضعت البحرين على طريق رفع سقف التطلعات دائما، قد نكون في حاجة ماسة في هذه اللحظة من تاريخ البحرين السياسي وهي تحتفل بعيدها الوطني، إلى قراءة موضوعية في هذه التجربة، بما يفتح الطريق نحو تطويرها خارج أفق الرؤية المثالية أو النزعة العدمية السافرة.
إن ما يميز هذه التجربة أنها انبنت على إدراك حقيقي وجاد لحقيقة الموازنة بين المثال والواقع، معززة بالتوافق الوطني وبالحريات العامة والخاصة، ولذلك لا يمكن في أي مقاربة موضوعية أن تتجاهل سلسلة الإصلاحات التي تحققت على الأرض وما يزال الناس يتمتعون بها -بمن فيهم المعارضون أنفسهم- ومن العيب إنكار هذه الحقائق على الأرض والانجازات السياسية والتشريعية والحقوقية التي جاء بها المشروع، والتي انضافت إلى المكاسب الاجتماعية والاقتصادية السابقة، حيث اندرج المشروع في إطار حركة عميقة الجذور تعود أصولها إلى النصف الأول من القرن العشرين، اتصالا بشعارات الإصلاح والمشاركة والحرية.
ولذلك كان البدء بالإصلاح السياسي لبناء المجتمع الديمقراطي اقرب إلى الحتمية التاريخية تداخلت فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يمكن ان ننكر أن هذا الإصلاح قد كان يهدف إلى تحقيق تغيير هادئ متبصّر، بما أثبته من قدرة على إدخال الإصلاحات وفق جدول زمني تصاعدي، يراعي الخصوصيات الوطنية وامكانيات البلد، ويضمن أوفر حظوظ النّجاح للخطوات المقطوعة، ويقي الوطن من مخاطر القفز في المجهول والانزلاق في متاهات التّقليد الأعمى والوقوع في فخّ النّماذج المسقطة  جاء مصدره بالدرجة الأولى استجابة «لنداء الواجب الوطني» والتّغيير بهذا المعنى تمثّل جديد  للحاضر والمستقبل، مدركا لما تحمله التحوّلات الدولية والإقليمية من انعكاسات ومخاطر، بالإضافة إلى استحقاقات الواقع المحلي وضغوطاته وتطلعاته المشروعة نحو حياة أفضل.
لقد استدعى هذا الأمر استشراف المستقبل عن الوقوع ضحية السّيل الجارف من الأحداث والتحوّلات والمتغيّرات إقليمية وعالمية وبعيدا عن النزوع إلى الاحتماء بالحنين إلى الماضي والتشبّث بكل ما من شأنه أن يوهم بالقدرة على وقف الزّمن وتحنيط المجتمع ونحته على شاكلة صور قديمة بالية لا تعترف بأبسط سنن الحياة: سنّة التطوّر والحاجة الدائمة إلى المراجعة والإصلاح.
إن التعدّدية الحزبية التي لم تعاود انطلاقتها الحقيقية إلاّ مع مطلع المشروع الإصلاحي والتي اعتمدها كتأكيد على جدارة الشعب بحياة سياسية ديمقراطية تعتمد تعدّدية الأحزاب والتّنظيمات الشّعبية كما أحاط ممارستها في ذات الوقت بجملة من الضوابط التي من شأنها أن تحفظها وتضمن لها أسباب النّجاح، إلا أن التحدي الذي واجه هذا المشروع هو كيف تكون التعددية حصنا منيعا يحول دون توظيفها للإساءة للدولة وللمنجزات التي تحققت او للإساءة للوحدة الوطنية وثوابتها، حيث من الضرورة التصدّي لإمكانية تحول هذه الجمعيات (أو الأحزاب السياسية) إلى أحزاب دينيّة تعتمد التعدّدية مدخلا ومطيّة لتقويض أركان الدّيمقراطية وأسس الدّولة والإطاحة بركائز المجتمع، بل الأخطر من ذلك هو انزلاقها في متاهة تكريس الطائفية،
لقد تأكّد للمشروع الإصلاحي أنّه لا يمكن تحقيق توازنات المجتمع إلاّ عبر التمسّك بمجتمع عادل ومنسجم يجد فيه الجميع مكانا، فكان مفهوم التّوازن وتكافؤ الفرص السّمة البارزة في المشروع المجتمعي للتّغيير والذي اكدته لاحقا الرؤية الاقتصادية 2030: التّوازن في الإصلاح بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث تميّز بالتوازي والتّناسق في المقاربة انطلاقا من الإيمان بمبدأ التّلازم بين الإصلاحات السياسية الرّامية إلى إرساء نظام ديمقراطي تعدّدي يضمن الحريّات ويصون حقوق الإنسان، والإصلاحات الاقتصادية التي تنشد تركيز اقتصاد متحرّر تنافسي منفتّح.
التّوازن يأخذ بعده الثاني من تساوي الحظوظ بين المرأة والرّجل عبر تكريس المساواة أمام القانون وفي شغل الوظائف، فضلا عن اكتساب المرأة حقوقها السياسية كاملة دون نقصان، وخروج هذا الموضوع من خانة المزايدات عبر الإرادة السياسية الحاسمة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بدعم وصيانة حقوق المرأة وضمان المتابعة اللاّزمة لحمايتها، فحقّقت نقلة نوعية في منزلتها في المجتمع، بما ساعد على جعلها شريكا كامل الحقوق للرّجل وعزز توازن الأسرة والمجتمع.
وبهذه الصّورة رسم المشروع الإصلاحي ملامح بحرين المستقبل في سياق التبصّر بدلا من القفز نحو المجهول، إلى أن فوجئ بهذا الحراك المندفع في سياق مشحون ومدفوع باعتبارات ودوافع تمتد من الاخلالات المحلية وصولا إلى التدخلات والتأثيرات الإقليمية والدولية، ولذلك فان المشروع الإصلاحي يجد نفسه اليوم أمام تحدي استيعاب الموجة الجديدة من التطلعات المشروعة وغير المشروعة، والتعامل الايجابي مع الصادق منها، وتحييد المزايدات وإغراءات النزعات الانقلابية، وضمان استمرار التنمية بالرغم من الصعوبات المالية والتحديات العديدة.
أما على صعيد القوى المصنفة سياسيا داخل المنظومة السياسية الشرعية، على انها معارضة للسلطة، فليس بوسعها في الوضع الحالي-ان ارادت دعم الإصلاح وتعزيزه والدفع به الى الامام-غير الانطلاق من قاعدة الثوابت الجامعة والاعتراف بالمنجزات التي تحققت والبناء عليها، بما يؤدي إلى ان تكون السّنوات القادمة حبلى بالمزيد من التطوير والتنمية للحياة السياسية والاستمرار في الاستجابة لاحتياجات الناس الأساسية، ولا شك ان هذا الخيار-إذا ما اقتنعت بجدواه المعارضة-سوف يساعد على استعادة فرص الحوار لمعالجة تراكمات الازمة التي حدث في 2011م، وتصفية تركتها بهدوء ومن دون الحاجة الى ضوضاء، حيث أثبتت معادلة الإصلاح التي اعتمدها المشروع الإصلاحي خلال السنوات الماضية استعدادها لرفع التحدّيات وقدرتها على تأمين تواصل مسيرة البناء في كنف الاستقرار والحرية لأنّها تنزّل الإنسان في مركز اهتماماتها.

همس
صباح بدفء النرجس بين الجرح والفرح.
القلب الشاحب كظلِّ شجرة متكئة على النهر
ينفض رذاذ الضوء مرتجفا.
الشمس المبتردة في غروب اليوم الأخير
تلتحف القصيدة
ببقايا الندى الواقف عند طرف عينيك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها