النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

جماعات الشر الشيعية!!

رابط مختصر
العدد 10097 الأربعاء 30 نوفمبر 2016 الموافق 1 ربيع الأول 1438

 مثلما يوجد في راهننا العربي البئيس جماعات شر سنية ملتهية حد الانغماس في الذاتية ونشر الخراب في الأوطان بذريعة الحفاظ على الثوابت والقيم مثل المغضوب عليها عربيًا ودوليًا «داعش» وقبلها أمها «القاعدة»، ومثلما كان لهما أبلغ الأثر في تأخير البرامج التنموية للدول التي ظهرتا فيها أو تمكنتا من خلق وجود لهما فيها، وقد بلغنا أوجّ استطاعتنا في محاربتهما حتى تم وقف عملية هدم مجتمعاتنا العربية، فإن هناك نسخ لجماعات شر شيعية ممثلة في جماعات حزبية ودينية طائفية ينبغي الالتفات إليها، إذ أنها ليست أقلّ شرًا من مثيلتها السنية، الأمر الذي يدعونا إلى التصدي لمشاريعها أسوة بمشاريع جماعات الشر السنية.
 خطورة هذه الجماعات - الشيعية - أنها مدعومة من جهات أجنبية واضحة المعالم، بحيث لا يخطأ أحد أن إيران هي الداعم الأساس والرئيس. إيران وما أدراك ما إيران، تتقصد تاريخيًا البلدان العربية واحدة تلو الأخرى حتى تمكّنت من بعض من لديه استعداد لذلك مثل العراق تحت هيمنة الأحزاب الطائفية الشيعية ولبنان التي يتصدر المشهد فيها «حزب الله» وسوريا الأسد والحوثيون الباحثون عن السلطة، أيا كانت هذه السلطة. وإلى جانب أن إيران قد بسطت سلطتها على هذه الدول والجماعات وأخذت توجه السياسات هناك بما يخدم مشروع «الولي الفقيه»، فإنها تهيئ بيئات مناسبة لوضع بيوضها الطائفية المذهبية استثمارًا للمستقبل. ما صنعته بنا إيران وقوى الإسلام السياسي في مشارق الأرض ومغاربها، جعلنا ندرك أنه لم يمر وقت على المجتمعات العربية شبيه بوقتنا هذا من حيث ارتفاع منسوب تداول مفردات الطائفية، والسنة، والشيعة، والأكثرية، والأغلبية، والاحتراب الطائفي، وغيرها من المصطلحات الناطقة بعمق الشرخ الاجتماعي الذي أحدثته قوى الإسلام السياسي، سنية كانت أم شيعية.
 سوف يستمر استعار حمى التراشق بمفردات التشكيك المهينة في وطنية المواطنين، وتبادل الأوصاف الطائفية بين المختلفين في المذهب وأحيانًا في الفكر، ما استمرت أسبابه. وفي واقعنا العربي اليوم كثير من الأسباب التي تجعل حالة الاستعار هذه متّقدة؛ لأننا أمة لم تحسم أمرها في الفصل بين الديني السماوي الفردي والشأن الجماعي المجتمعي السياسي الأرضي، ولأننا أمة ترفض في استكبار عجيب أن تلتفت إلى مواطن الداء في إرثها الثقافي والفكري لتقوم بمراجعات حاسمة تخلص عامة الناس من أسر الوهم وباعته من تجار الإيمان الذين أباحوا لأنفسهم ما لا يبيحه المرء لنفسه منفردًا بعيدًا عن عيون الآخرين، بل إن صلف بعضهم دفعه إلى إسقاط ورقة التوت ليظهر سوءاته أمام الملأ معولاً على أثر الدين في عمى البصائر عن حقائق الجهالة والمذلة والهوان المتبجح بها. الحديث عن تجار المقدس في أوطاننا العربية عمومًا والخليجية على وجه الخصوص، يحتاج منا إلى سوق بعض الأمثلة، وهي للأسف كثيرة.
 ولعلّ أبلغها حرقة وأكثرها مساسًا بكرامة البحرينيين ما كان يتشدّق به المحبوس علي سلمان، أمين عام جمعية «الوفاق» المنحلة في الفترة الممتدة من الأحداث الطائفية التي عصفت بالمجتمع، وما نادت به من قبله وتكرره من بعده إلى يومنا هذا الجمعيات المذهبية الأخرى في طلب المساعدة من إيران أو في تهديدها للبحرين بالتدخل العسكري، وما حصلت عليه هذه الأصوات النشاز من دعم إيراني لا حدود له إلى حد جعل مغارة «علي بابا والأربعين حرامي» الإيرانية تسرق عقول الأشرار، فصار من السهل انتزاعهم من بلدانهم، الذين هم فيها معززون مكرمون، ليعيشوا في المهجر، ويعتاشوا على حساب من يسلبهم كرامتهم. ولا أحسب أن هناك مدعاة إلى ذكر الأسماء، فهي معروفة بكثرة ممارساتها الخارجة عن الأدب والمألوف في الطعن بوطنها.
 ومن الأمثلة الدالة على ما قلنا عن عمى البصائر، ما نراه بأم العين ونسمع به صوتا يصم الآذان بلسان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، مجاهرًا متفاخرًا، أمام مواطني بلاده وأتباعه في داخل لبنان وخارجها، وأمام العالم بأنه حزب يعتاش على عطايا مذلة لجزء من مكون لبناني نظير تنازله عن عزته القومية، ليأتمر بأوامر الولي الفقيه، ويعمل وفق أجندته السياسية والمذهبية. ولنا أيضًا في ما تنقله لنا وسائل الإعلام من تحشيد على الحدود الكويتية العراقية مثال آخر يشهد بما ينطوي عليه الارتهان للإملاءات الإيرانية من عبث يقود إذا لم يتدارك الأمر إلى فرض إرادة على الدولة لإدخالها في إشكالات حدودية مرة أخرى يراد منها الحاق الضعف بالنسيج الاجتماعي الكويتي حتى يسهل اختراقه.
 الجمعيات السياسية المذهبية الشيعية في البحرين و«حزب الله» مضافًا إليهما جماعة التحشيد المذهبي الشيعي في الكويت تعلن وبمنتهى الصراحة والوقاحة، أن مصالحها المذهبية الطائفية تتناقض مع مصالح بلدانها التي يحمل أعضاء هذه الجمعيات والمتعاطفون معها هويتها ويتنفسون هواءها ويتنعمون بخيراتها. وإذا ما أضفنا إلى الأمثلة السالف ذكرها الحالة السورية وما يجري فيها من أحداث يعتصر لها القلب، والحالة اليمنية التي تدك فيه الآن قوات التحالف أركان مشروع الحوثيين مع الإيرانيين في عاصفة الحزم، فإننا نصل إلى قناعة خلاصتها أننا مستهدفون وعلينا الدفاع عن كينونتنا بشتى الطرائق.
 السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل كانت إيران ستجرؤ، ويكون في مقدورها التدخل في شؤوننا العربية، لو لم يكن «حزب الله» وتلك الزمرة من الأحزاب الطائفية المذهبية التي وصلت إلى السلطة في العراق محمولة على الدبابات الأمريكية، ومعهم جماعات الشر الشيعية في دول مجلس التعاون المتمثلة في الجمعيات المذهبية المتوحدة تحت راية «الولي الفقيه»؟ صارت هذه الجماعات بحق رقمًا صعبًا من أكثر الأرقام تأثيرًا في تبدل المشهد السياسي في كثير من البلدان، ويدًا من أيادي إيران ودكتاتورية «حزب الله» الذي بات بحسب وجهة نظرهم ومعتقداتهم تنظيمًا معصومًا لا يأتي بالخطأ ولا الخطأ يأتيه؟ لقد استفادت إيران كثيرًا من الاستثمار غير المحدود في هذه الجماعات حتى باتت تشكل مصدر خطر على المجتمعات الخليجية.  في اعتقادي أنه بالقدر الذي أمدت فيه إيران جماعاتها المذهبية في البلدان العربية، وفي الخليج تحديدا، بمقومات القوة والقدرة على خلق الإشكالات لوحدة بلدانهم وتماسك نسيجهم الاجتماعي، فإنه ينبغي علينا أن نصوب إعلامنا مدعومًا منا بما تيسر من قدرات ومن إمكانيات إلى شركائنا في الوطن وفي الانتماء إلى العروبة، لنبين لهم فداحة ما نحن مقبلون عليه إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من تقديم الانتماء الطائفي على الانتماء الوطني، لعلنا بذلك نساهم في تبديد حلم «الامبراطورية» الفارسية التي يتلهف الملالي إلى إقامتها في منطقة الخليج العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها