النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

ماكو زعيم إلاّ كريم

رابط مختصر
العدد 10093 السبت 26 نوفمبر 2016 الموافق 26 صفر 1438

هكذا هتف الشيوعيون العراقيون في شوارع بغداد نهاية الخمسينات، ومطلع ستينات القرن الماضي منحازين ومؤيدين لانقلاب عبدالكريم قاسم الذي كان يحمل رتبة «زعيم» العسكرية، وهي تعادل رتبة «عميد». والهتاف لم يكن للزعيم الرتبة العسكرية ولكنه للزعامة الرئاسية، فعبد الكريم قاسم كان رئيس الجمهورية منذ العام 1958م حين قاد انقلاباً اطاح بالملكية وهو الانقلاب الذي تكلل وشهد مجازر وحشية راحت ضحية لها العائلة المالكة في قصر الرحاب، وهي المجازر التي لم تشهد تحقيقاً ولا محاكمات تذكر، تماماً كما ذهب عبدالكريم قاسم نفسه ضحية انقلاب بعثي قومي مشترك، وأعدم رمياً بالرصاص بعد محاكمة صورية سريعة لم تستغرق بضع دقائق لينفذ فيه الاعدام في احد استوديوهات اذاعة بغداد في فبراير 1963م.
كما راح المئات من الحزب الشيوعي العراقي ضحية لانقلاب البعثيين والقوميين، وأعدم العشرات بل المئات منهم وفي مقدمتهم أمين عام حزبهم عادل سلام.
ثم تتالت الانقلابات والانقلابات المضادة داخل الحزب الواحد عبر واجهاتٍ عسكرية من الجيش وتنتمي حزبياً وعقائدياً لاحزاب عراقية وجدت في الانقلابات العسكرية اقصر طريق للوصول الى السلطة، وهو ما دفعت البلاد العربية ثمنه على كل الاصعدة، وتلك حكاية تطول.
ذهنية الانقلاب ليست ذهنية «سورية» كما قال بعض الباحثين، وان بدأت ظاهرة الانقلابات العسكرية من دمشق ومن خلال انقلاب حسني الزعيم كما ذكرنا بالأمس ولكنها ذهنية عربية بامتياز وكرستها الاحزاب العقائدية المؤدلجة بغض النظر إن كانت يسارية أو يمنية أو قومية، فإن ثقافة الانقلاب تجمع بينها على أرضية واحدة في هذه المسألة «الانقلاب».
فأكرم الحوراني وهو أحد زعماء حزب البعث فرع سوريا الذي صار يوماً نائباً للرئيس عبدالناصر أثناء الوحدة المصرية السورية القصيرة العمر، كان سياسياً ولم يحترف العسكرية لا من قريب أو من بعيد، ومع ذلك كان محترفاً للتخطيط والترتيب للانقلابات والانقلابات المضادة التي شهدتها سوريا ودفع ثمنها بشكل او بآخر، لكنه ظل متمسكاً بمشروع الانقلاب بوصفه اقرب وربما أسهل الطرق للوصول الى سدة الحكم.
وربما لاحظنا ان الانقلابات العسكرية التي تنقلب على الانظمة الملكية تحديداً لانها «أنظمة وراثية» كما يأخذون عليها، كثيراً ما ينتهي حكمها هذه الانقلابات العسكرية بالتوريث، وما اكثر مشاريع التوريث التي شهدنا العسكر الانقلابيين يلجؤون إليها فيورثون أبناءهم او اشقاءهم، باختصار يفعلون تماماً ما كانوا يهاجمونه وما قاموا بانقلاباتهم عليه!!
 والأدهى ان الاحزاب العقائدية والراديكالية الشيوعية منها والبعثية فعلت ذلك، فورثت زعامة احزابها لأبنائها او لزوجات الزعماء كما فعل الحزب الشيوعي السوري، حين ورّث زوجة خالد بكداش زعيم الحزب تلك الزعامة، وكما فعل حزب البعث السوري مع بشار حين ورثه رئاسة الجمهورية السورية، وعلى ذات المنوال من التوريث سار حزب البعث العراقي حين نصّب وورّث عبدالرحمن عارف منصب الرئاسة صورياً مكان شقيقه عبدالسلام عارف الذي تخلصوا منه في حادث طائرة هيليوكبتر مفتعل فقال العراقيون ساخرين «طار لحم ورجع فحم»...!!
ما أحوجنا لان نقرأ بعقل موضوعي هادئ تاريخنا السياسي الحديث خلال العقود الماضية لنقف على حقائق غيبتها انفعالات وحماسيات وانتماءات أعدنا النظر فيها، فهل نعيد النظر فيما تركت وفيما حملت وفيما حملناه منها من آثارٍ وأفكار ومفاهيم لنستطيع الحكم عليها بعد الفهم لها بدقة وعلمية وتجرد من العواطف العربية الجياشة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا