النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

في مواجهة الإعلام الأصفر

رابط مختصر
العدد 10092 الجمعة 25 نوفمبر 2016 الموافق 25 صفر 1438

 بتمعن وبتقدير عال قرأت في يوم الاثنين الماضي عمود الأخ العزيز الكاتب أسامة الماجد، وكان بعنوان («إعلام» يطور ثقافة الإساءة للوطن!)، وتفهمت الأسئلة الإنكارية القلقة التي أطلقها بخصوص الأضرار المجتمعية التي يسببها الإعلام الأصفر من خلال الترويج للأكاذيب واستزراعها في عقول البسطاء من الناس ليستثمرها، من بعد ذلك، الغوغاء في العبث بالسلم الأهلي، وتيقنت الحاجة الملحة إلى عمل دؤوب ومثابر يكشف الزيف الذي لا حدود له، ويوقف الاستهتار بكرامة الوطن والمواطنين المستمر منذ ما يقارب الست سنوات. وجدت نفسي أتفق، جملة وتفصيلا، مع كل ما ذهب إليه كاتب العمود بالإشارة الصريحة والواضحة إلى ما أسماه إعلاما أصفر، ووجدتني أبادله القلق بضرورة البحث معا عن إجابات للكم المتراكم من الأسئلة القلقة التي ما فتئت تتردد لدى كل وطني غيور على أمن البحرين وأمانها واستقرارها واستمرارها في خط غد واعد لم يرق للبعض فاختاروا الكذب سبيلا لبلوغ دنيء المآرب ووضيعه.


 الواقع الملموس والحي لا يتيج لكائن من كان أن يكابر أو يجادل، بأن في ساحة الإعلام المضطربة منذ سنوات، قيما وولاءات وهويات متضادة تتصارع على كسب الرأي العام، مستخدمة في ذلك المتاح من المعلومات، أي معلومات! ولا مجال للشك في أن الإعلام الأصفر لم يكف عن ممارسة أكاذيبه وتدليساته، فهو حريص على نشر ما يسأل عن ترويجه بالخارج من جماعات ينتفض مهللا لها ومحتفيا بكل ما من شأنه أن يسيء إلى البحرين، ولعل هذا ما جعل مثل هذه الأخبار المفبركة والمغرضة ركنا قارا بل ودائما في كل ما ينشره الإعلام الأصفر يوميا على صفحاته، ليبقي على البواقي من متابعيه حتى لو قاد ذلك إلى توسيع الشرخ الاجتماعي والإتيان على الأخضر واليابس. باختصار يجوز لنا القول إنه لم يعد من وسيلة يمكن أن تحفظ لهم بقايا «نفس» من الحراك الطائفي المقيت الذي شهده المجتمع غير الإعلام حتى لو كان هذا الإعلام أصفر!


 لهذا تتأكد هذه الأيام الحاجة إلى الوقوف في وجه هذا الإعلام بتنشيط أكبر للإعلام الوطني، الرسمي والأهلي، فهو وحده القادر على أن يجعل من قيم المواطنة والانتماء كساء للمجتمع ودثارا، وهو الفاعل في أن يجعل من الولاء المطلق للبحرين حكما وحكومة متراسا، لكي يكون الند الحقيقي لمواجهة جملة الأكاذيب التي تنهمر من الأبواق التي تجاهر بالوقوف ضد الشعارات الوطنية منذ أحداث الدوار. لعمري أن هذا الإعلام موجود وبمقدوره أن ينال من الإعلام الأصفر ويلقمه حجرا، لينأى به بعيدا عن أن يكون له أي تأثير في الوسط الاجتماعي عموما وفي وسط من يقصدهم خصوصا. ويمكننا، قياسا على الفترة الماضية، أن نطمئن إلى أن ما يسمى بالإعلام الأصفر إلى تلاش شأنه في ذلك شأن ما حيك من مؤامرات دنيئة في حق وطننا الجامع لمكوناته المختلفة. 


 الحقيقة أن موضوع عمود الكاتب العزيز أسامة المشار إليه كان من ضمن المواضيع التي تنتظر مني قرارا بالتناول في الأيام القليلة القادمة، ولكني بعد قراءة العمود المذكور فإني أستعجله اليوم هنا ليكون المقال الذي يترجم ما تجيش به المشاعر إزاء التدليسات والتقولات المتراكمة مما دأب على نشره هذا الإعلام الأصفر الذي لا يرى الإيجابيات الكثيرة التي تحققت وتتحقق في المدى الزمني القصير الذي نعيشه، وتغطيه المرحلة التي اتفق المجتمع بكافة مكوناته وقواه الوطنية على تسميتها بمرحلة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه الذي انطلق مع اعتلاء جلالته العرش في عام 1999، لعل هذا المقال وغيره يسهم في تعرية ما ينشره الإعلام الأصفر ويفضحه أمام من يتصور أنه يتحدث باسمه. 


 وليسمح لي الكاتب العزيز بأن أشاركه البحث عن إجابة عن السؤال الإنكاري الذي استهل به عموده: «ما الذي يجعل الإعلام الأصفر لغاية اليوم يكابر ويستهتر ويقدم على نشر بيانات المنظمات المعادية للبحرين مثل منظمة (فريدوم هاوس) الأمريكية التي تعتبر الشريك التآمري على البحرين؟!.» ليسمح لي بأن أقول إن أحد الإجابات التي يمكن أن تفسر هذه الـ«ماذا؟»، في اعتقادي، هي أن الإعلام الأصفر إعلام موجه، تحركه نفعيات طائفية، كما أنه إعلام مكابر لا يستفيد من مساحات التسامح التي تتيحها المجتمعات عادة بعد كل أزمة من أزماته المتوقعة وغير المتوقعة، المنبعثة من خلال تطوره الذاتي والموضوعي، أو من تلك التي يعمل على بعثها مدفوعة برغبات التسلط الطائفي وهي مدعومة من إيران.

كما أنه إعلام يراهن على دعم خارجي ينقسم قسمين، الأول سيء النية والمقصد حتى لو استشهد بكل أدبيات حقوق الإنسان، فلذلك تراه لا يعير اهتماما بالمصلحة الوطنية التي يتحراها المجتمع والحكومة، والثاني لا يضع حدودا بين حرية الرأي والتعتبير وبين المصالح الوطنية، والداعمان في القسمين ينطبق عليهم المثل البحريني «اللي يده في النار غير عن اللي يده في الماي». باختصار إن هذا الإعلام يريد أن يحافظ على الحالة القائمة، التي هي في عرفه حالة «ثورية» يجب أن تستمر، ولعل في ذلك تكمن الإجابة عن تساؤل «لماذا يصرون على إعطاء صورة مغايرة عن البحرين، ويمارسون الأنشطة المعادية تحت ستار«الإعلام»وكأنهم يتعطشون دوما إلى المزيد من الأكاذيب والفبركات...».


 في اعتقادي أن المشكلة مع الإعلام الأصفر اليوم لم تعد مشكلة خاصة بما يعاود نشره من تقارير وأخبار مسيئة إلى البحرين، وإنما إصراره على تقصد الأمن الوطني الذي نشهد له بالسيادة بفضل سواعد رجاله الأشاوس وما يلقونه من دعم مجتمعي عارم. ولعلك أخي أسامة تلحظ معي يوميا مثل هذا التقصد. وفي هذا الإطار أسوق للقارئ الكريم هذين المثالين، الأول: «الإغلاق الأمني يحول دون إقامة صلاة الجمعة بالدراز.» والثاني «نبيل رجب يعترض على ندب خبير بـ «الداخلية» لفحص حسابه بـ «التويتر». إنه البحث عما يبعث بذكرى الدوار، هذا هو بالضبط ما يستهدفه الإعلام الأصفر، ليس إلا.


 تبقى لدي ملاحظة أخيرة أذكر بها نفسي قبل غيري وهي أنه على الرغم من أننا نعرف بأن ما تنشره المنظمات الدولية مغلوط ويدخل في باب التدخل في شؤون البحرين الداخلية، وهو في ظني يعود، في جزء منه إلى تقصير في إعلامنا، فإننا ينبغي أن نبتعد عن وسم هذه المنظمات بالمتآمرة، لأن الجمعيات المذهبية وأذرعتها«المسحوبة العضلات» تستغل ذلك في الإساءة إلى البحرين. إعلامنا الوطني كفيل بأن يتصدى للإعلام الأصفر، وأن يبادر إلى تغيير الصورة. هو فعل ذلك وينبغي أن يستمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا