النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ثقافة الانقلابات من حسني الزعيم إلى اليوم

رابط مختصر
العدد 10092 الجمعة 25 نوفمبر 2016 الموافق 25 صفر 1438

وحسني الزعيم هو العسكري السوري الذي فتح الباب للانقلابات العسكرية الحديثة في عالمنا العربي، وذلك بدءًا من العام 1949م وما تلاه من أعوام وحقب.
صحيح أن محاولات انقلاب جرت قبل ذلك العام ولكنها كانت خارج السياق مثل محاولة بكر صدقي في العراق في ثلاثينات القرن الماضي، لكن انقلاب حسني الزعيم في سوريا كان البوابة الحقيقية الأوسع لحركة الانقلابات في سوريا أولاً ثم مصر والعراق واليمن.


حسني الزعيم عسكري كبير قاد انقلابًا عسكريًا وأطاح بالحكومة المدنية ليطيح به انقلاب عسكري مماثل قاده هذه المرة الجنرال سامي الحناوي الذي سرعان ما أطاح به هو الآخر انقلاب أديب الشيشكلي، حسني الزعيم أعدم وسامي الحناوي تم اغتياله في لبنان حيث هرب، وأديب الشيشكلي قتل برصاصات مواطن سوري درزي في البرازيل التي لجأ إليها هربًا من الاغتيال الذي لحق به حتى البرازيل.


وجميع هذه الانقلابات حدثت وتلاحقت في أقل من عشر سنوات، ولكم أن تتصوروا وضع دولة تتعرض لهذا العدد من الانقلابات خلال أقل من عشرة أعوام لم تستقر فيها الأحوال ولم تهدأ الأمور.
سنة 1959 قامت الوحدة بين مصر الناصرية وبين سوريا ثم أطيح بهذه الوحدة عام 1962 حين انقض العسكر السوريون على الوحدة وأعلنوا الانفصال.


وفي جميع هذه الانقلابات كانت الأحزاب السياسية «المدنية» طرفًا فيها بشكل أو بآخر، فهذه الأحزاب وبدلاً من أن تنأى بنفسها عن ظاهرة الانقلابات وتقف منها موقف الرفض والإدانة، كون الانقلاب أي انقلاب كان هو تقويض لدولة المؤسسات وقفز على أسلوبها وعلى الدولة المدنية وثوابتها، سوف نلاحظ أن الأحزاب كانت جزءًا من هذه الانقلابات حين شجعت وحين ارتبطت بالانقلابيين وحتى حين رفضت بعض الحركات الانقلابية كانت ترفضها لا من حيث المبدأ، ولكن لأن المجموعة التي قامت بالانقلاب العسكري تناهض هذا الحزب وسوف تنتقم منه ومن قياداته وكوادره، بما يعني أن هذه الأحزاب كانت ستؤيد وتشجع هذا الانقلاب لو كانت المجموعة العسكرية التي قامت به معها أو محسوبة عليها وتتعاطف معها.


هذه المواقف تعكس ذهنية عربية بامتياز تؤمن بحرق المراحل والقفز على التطور الطبيعي والتنكر لمدنيتها مادام الانقلاب أو الطريق العسكري سوف يوصلها إلى هدفها وهو السلطة وكرسي الحكم، وهو ما أشاع بين العامة من العرب موقفًا لم يكن يستنكر الانقلابات العسكرية بل اعتبرها «ثورة» وهي بطبيعة الحال أبعد ما تكون عن الثورة، ما يذكرنا بما حدث في «الربيع العربي» من انقلابات قادتها أحزاب مؤدلجة مرتبطة بأجندات خارجية وأجنبية أرادت قسرًا وقهرًا للأغلبية الشعبية أن تستولي على السلطة. وبالتالي فالانقلاب ليس بزة عسكرية ولكنه خروج قسري وقهري ضد الإرادة الشعبية الأكبر والأوسع وفرض مشروع له ارتباطات بمشاريع أجنبية خطيرة لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية.


الخلل ليس في العسكر إذن بدليل أن أحزابًا سياسية مدنية خططت ورسمت لانقلابات عسكرية تقودها بعض كوادرها «السودان عام 1971» او يقودها متعاطفون مع هذا الحزب أو ذاك فيؤيد ويندفع في التأييد والإسناد بما ينقض معه المبدأ المدني لعمل الحزب السياسي لأسلوب نشاطه.
الخلل خلل ثقافة سياسية عربية روجت للانقلاب وثقافة الانقلاب ولربما تخلى العسكر العرب عن الحركات الانقلابية وتبنتها الأحزاب الايديولوجية خلال العقدين أو الثلاثة الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا