النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تلفزيــون البحريــن

رابط مختصر
العدد 10090 الأربعاء 23 نوفمبر 2016 الموافق 23 صفر 1438

وأنا أهمُّ بكتابة هذا المقال الذي فيه أتناول التطوير الذي طال تلفزيوننا الوطني، استوقفتني معلومات قرأتها في محاضرة للأستاذ خليل الذوادي الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون سابقًا، ألقاها قبل فترة في جمعية تاريخ وآثار البحرين، وقد كانت للأستاذ بصماته الواضحة على الهيئة قبل أن يغادرها. هذه المعلومات، وإن كانت ليست بجديدة عليَّ وعلى جيلي بحكم مزامنتنا لافتتاح تلفزيون البحرين وقتذاك، فهي تشير إلى ريادة إعلامية بحرينية على مستوى الخليج العربي منذ بدء البث التلفزيوني في عام 1973، ينبغي ذكرها، لأنها معلومات تبعث على الزهو والفخر. والمعلومات هي: أن تلفزيون البحرين أول تلفزيون يبث بالألوان، وهو أول تلفزيون يقدم نشرة الأخبار باللغة الانجليزية، وأول تلفزيون يقدم الإعلانات التجارية.
 هذه المعلومات تقودنا إلى القول إن التطوير الأخير والتحديث الذي شهده هذا الجهاز المهم في جسم الإعلام الوطني البحريني في عهد الوزير علي الرميحي، الذي قالت عنه وكالة أنباء البحرين إنه «صاحب مؤهلات علمية وأكاديمية متميزة نالها بعدد من الجامعات البريطانية المشهود لها بالكفاءة العلمية والتميز على نطاق واسع»، ليس إلا حلقة في سلسلة الاجتهادات المدروسة في التطويرات والتجديدات التي شهدها هذا الجهاز منذ بدء انطلاقته وحتى اليوم. أصف ما يشهده تلفزيون البحرين من تطوير بالاجتهادات، لأن التطلعات كثيرة وتحديات الإعلام كبيرة ومتجددة ومتسارعة في كل حين مع تطور وسائل الإعلام وتعدد أجهزته وأدواته وتنوعها، ومع انفتاح المجتمع عليها. لذلك فمن المنطقي أن نجد إعلامنا البحريني في شكله المرسل مرئيًا ومسموعًا دائم العرضة للتطوير والتجديد منذ عهد المؤسس المرحوم طارق المؤيد وزيرًا للإعلام.
 راودتني، كمشاهد وليس كمتخصص، فكرة الكتابة في موضوع الإعلام والإشادة به منذ اليوم الأول الذي لبس فيه تلفزيوننا حلته الجديد في البث النوعي، ومضى مزهوًا عبر الأثير يتجلى، ليكون في استطاعة مملكتنا أن تكون ندًا إعلاميًا بمقدوره فضح الافتراءات والتدليسات التي تتعرض لها المملكة من الإعلام المضاد الداخلي والخارجي، هذا الإعلام الذي ينتقص من الإنجازات الضخمة على صعيد التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، مهما بلغت إنجازاتنا فيهما. راودتني الفكرة، ولكني أرجأت الخوض فيها لمزيد من المشاهدة والمتابعة حتى تكتمل لدي الصورة فتكون أحكامي موضوعية.
 ولعله من المناسب في جزئية ما تتعرض له المملكة من الإعلام المضاد الذي يتقصد البحرين بالأكاذيب والتدليسات أن نشير إلى ما صرح به صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء غداة تدشينه للمشاريع الإعلامية الثلاثة قائلاً «إن أكثر ما يؤسفنا هو محاولات الانتقاص من شأن منجزات بلدنا في أي حقل من الحقول بلي الحقيقة وتحريفها...». في ظني أن ما قاله صاحب السمو عنوان لتوجه إعلامي ينبغي أن يتبناه إعلامنا الوطني بأشكاله المتنوعة، لتكون رسالته إنارة العقول وتبديد الأكاذيب، وفي اعتقادي أن التلفزيون بشكل خاص سيلبي طموحات المملكة في التصدي لكل الأفاكين ومطلقي الكلام على عواهنه، وستكون له الكلمة الفصل في إحداث التغيير في اتجاهات الرأي العام الداخلي والخارجي أكثر وأكثر. هذا بالإضافة إلى دوره التربوي المنشود في تعزيز الولاء والانتماء والمواطنة الذي لا يخطئه المشاهد في البرامج المدروسة وما بين البرامج من وقفات.
 في الوقت الذي لا أخفيكم فيه إعجابي، كمشاهد وليس كمتخصص، بكل البرامج، وبالتجهيزات اللوجستية الميسرة، وبالطاقات الشابة الواعدة المبهرة، فإني لا أخفيكم أيضا أن متابعة البث اليومي بتقنياته المقنعة، اختطفني عما كنت أحرص على متابعته في قنوات أخرى، فكنت أحيانًا أنسى بأنني أتابع من أجل التعليق على ما أشاهد وإبداء الرأي حوله لعل ذلك يلفت النظر إلى ضرورة إعادة النظر إذا امتلك الرأي حصافة ما، وعد مثمرا. البث يقترب من ملامسة الطموح وفق المعطيات الحالية.
 وإذا كان لي من ملاحظات، كمشاهد بطبيعة الحال، فهي ملاحظات لا تمس التوجه الإعلامي الجديد بأي حال، ذلك أن التوجه برمته من صميم المطلوب شعبيًا، ولذلك فإن أحاديث الناس يمكن قبولها معيارًا عن الرضى من المنجز، وهذا ما نستشعره من أحاديث الناس، فغالبية من تسألهم اليوم عن برامج التلفزيون تلقى منهم إجابات تعبر عن رضاهم على هذه البرامج، وهناك حقًا كثير من البرامج التي استقطبت اهتمام المواطنين ومتابعتهم مثل: برنامج الراي وwrong side وعلى رمال الخليج وغيرها، وعلى أداء مذيعي هذه البرامج والجيل الصاعد من المذيعين الشباب في مختلف البرامج الأخرى. كما أن نشرات الأخبار، والنشرة الاقتصادية التي يذيعها التلفزيون بدأت تشد اهتمام المشاهدين وصارت اليوم من النشرات المتابعة جماهيريًا، ونرجو أن تستمر على هذه الشاكلة. وحذارِ من النكوص، لأن شيئًا من ذلك قد حدث في مرات سابقة، خصوصًا فيما يتعلق بمراسلي نشرات الأخبار في مواقع الأحداث وانقطاع الوصل بهم!
 لعلك تلاحظ أيها القارئ الكريم أنني لم أضمن البرامج التي ذكرتها مثالاً برنامج «البحرين اليوم»، لم يكن ذلك تجاهلاً مني بكل تأكيد، وإنما هو أمر قصدته بسبب أن هذا البرنامج في خريطة البرامج اليومية يعتبر برنامجًا جماهيريًا، وله شريحة واسعة تنتظر بثه. أقول إني قصدت ذلك لأن لي بعضًا من الملاحظات أتمنى مخلصًا أن تؤخذ بعين الاعتبار.
 من هذه الملاحظات الفقرات الحوارية التي يستدعى فيها الضيوف، فهي فترات قصيرة، ونقول بالبحريني «ما يسوه» على الضيف أن يتعنى القدوم ومشاقه المرورية للحديث في موضوع معين لمدة لا تزيد على الدقائق العشر، فضلاً عن أن انفصال أحد أفراد مجموعة المقدمين الأربعة، وأحيانًا خمسة، لينفذ المقابلة بجلسة منفردة، وبقاء المقدمين الثلاثة في خلفية الشاشة من دون عمل ليس له ما يبرره ويشكل تشتيتا للمشاهد. فلماذا لا تكون اللقاءات بين مجموعة مقدمي البرنامج يتبادلون فيها الأدوار في طرح الأسئلة المتنوعة على الضيف. ثم إنني لم أجد مبررًا لوجود الـ «meni» مطبخ الذي تقدمه الشابة الواعدة، وخفيفة الظل، وردة عتيق، التي في ظني يمكن أن تكون أكثر فاعلية ضمن فقرات البرنامج المختلفة، فضلاً عما تتيحه عملية الطبخ والتذوق من تعليقات لا تكون خفيفة الظل أحيانًا. وآخر هذه الملاحظات حول هذا البرنامج الشيق فقرة «صح» أو «خطأ»، إذ أنني أرى بأن يعاد النظر في مستوى الأسئلة، لأن الإجابة بخطأ على أسئلة سطحية مثل التي تقدم تشكل إحراجًا للمقدمين. وأسوق مثال على ذلك الأسئلة المتعلقة بنشأة مجلس التعاون. كانت الإجابات كارثية!
 أتمنى لتلفزيوننا الوطني ولطاقاته الشابة كل التوفيق، ليكون لبنة من لبنات صرح بحريننا الحبيبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها