النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11185 السبت 23 نوفمبر 2019 الموافق 26 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ياسمين فرّاج.. أفق نقدي افتقدناه طويلاً

رابط مختصر
العدد 10089 الثلاثاء 22 نوفمبر 2016 الموافق 22 صفر 1438

اعتاد أهل المسرح في وطننا العربي، أن يستمعوا في الندوات التطبيقية التي تعقب كل عرض مسرحي يُقدم، أو يقرؤوا عبر الصفحات الفنية والثقافية والمختصة بالمسرح عن هذه العروض التي تقدم، لنقّاد مختصين في الشأن المسرحي في عمومية عناصره غالبًا، ولكن في تجريبي 23، ولأول مرة كما أعتقد، عاكست أستاذة النقد الموسيقي بمصر الدكتورة ياسمين فراج هذه العادة لدى المسرحيين، لتؤكد دور الحضور النقدي للموسيقى بمختلف أنواعها وتلاوينها وتأثيراتها واتجاهاتها في العرض المسرحي، ولتتجلى أمامنا في قراءة باحثة في دور وأهمية الموسيقى في عرض هاملت المسرحي، نشرتها في العدد السادس من نشرة التجريبي، تحت عنوان «حقد هاملت.. ميوزيكال شو على الطريقة المكسيكية».
وتأتي قراءة الدكتورة ياسمين فرّاج لهذا العرض، ليس من زاوية موسيقية خالصة فحسب، إنما من خلال بحث واعٍ ومهم لمضامين هذه الموسيقى المكسيكية وتنويعاتها من جهة، ولصلة وتعالق هذه الموسيقى بجميع مفردات العرض المسرحي، بوصفها ركيزة أساسية فيه.
وهنا تفتح الدكتورة ياسمين فراج أفقًا حيويًا ضروريًا، في عالم الموسيقى في المسرح، أو في عالم المسرح الموسيقي الذي تكون الموسيقى فيه العنصر الدرامي الأساسي من بين مفردات وعناصر العرض، أفقًا للأسف الشديد، تم إهماله لفترة طويلة في مسرحنا العربي، حيث تعتمد أكثر عروضه على انتقاءات موسيقية، غالبًا ما تكون أبعد عن فحوى العرض، أو يتم حشرها في العرض دون وعي وبارتجال ساذج في الغالب، وأحيانًا لا يعرف بعض المخرجين لهذه العروض، حتى اسم المقطوعة الموسيقية التي اختارها للعرض، ولا اسم من ألفها، ولا نوعها، ولا إلى أي بلد تنتمي، وفي أي مناسبة تم تأليفها، وللأسف الشديد، يبني عليها أحيانًا حركات أدائية لا تمت تمامًا بأية صلة إلى أجوائها، وغالبًا ما تخلق نوعًا من المفارقات بينها وبين أحداث العرض المسرحي، هذا دعك عن زجّ بعض المخرجين أحيانًا أكثر من خمسين نوعًا موسيقيًا متباينة هوياتها وأدوارها!
الجميل والمهم في قراءة الدكتورة ياسمين فراج لعرض هاملت المكسيكي، أنها لم تحلل كيفية توظيف الموسيقى فيه فحسب، إنما وقفت أيضا على عنصر ملازم لهذه الموسيقى، وهو الغناء بوصفه أيضًا موسيقى صوتية في العرض، وحللت أهمية تعالق هذا الصوت مع الآلات الموسيقية المصاحبة له، وربطت ذلك التعالق بمشهديات كسر التوقعات في العرض المسرحي، لتخرّج علينا برؤية هي في صميم القراءة النقدية للعرض المسرحي، حيث يتماهى الموسيقي بالحدث، ويتنافر معه في الآن نفسه، ويلقي بظلالات دلالية أخرى تدفعنا لتساؤلات أحيانًا هي من الضرورة بمكان أثناء التصدي لهكذا نوع من العروض المسرحية.
ولعلّ إشارة الدكتورة ياسمين فراج، إلى أن مخرج عرض هاملت ومعده، هو المؤلف الموسيقي نفسه، تحيلنا وتنبّهنا إلى أن أية قراءة نقدية للعرض نفسه، لابد وأن تنطلق من الموسيقى أولاً قبل الحكاية المعدة، أو الحدث المسرحي بمعزل عن هذه الموسيقى، ولربما غاب هذا الأمر، عن أذهان كثير من المسرحيين والنقاد الذين انصرفوا إلى قراءة الحدث المسرحي ذاته دون وقوف لازم على علاقة هذا الحدث بمن اشتغل على موسقته في العرض المسرحي.
باختصار شديد، الدكتورة ياسمين فراج، صوت نقدي فريد وآسر، باغتنا حقًّا بقراءته الباحثة التحليلية لعرض هاملت، ونحتاجه حقا في عالمنا المسرحي، علنًا نتمكن من تخفيف ادعاءاتنا ومكابراتنا نحن أهل المسرح، في فهم الموسيقى وتوظيفاتها أو استضافتها في عروضنا المسرحية، وهذا ليس بغريب على الدكتورة ياسمين فراج، فمن أصدر كتبًا بحجم وأهمية «الفرقة اللحنية في موسيقى محمد عبدالوهاب» و«المناهج النقدية في الموسيقى العربية» و«الغناء والسياسة في تاريخ مصر»، قادرًا وبتمكّن احترافي، على خوض غمار البحث الموسيقي في عالم المسرح.
لذا نقترح على الأستاذ الصديق الدكتور سامح مهرجان، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي (23)، أن يعزز وجود هذا النقد، عبر اختياره محورًا رئيسًا في ندوات التجريبي الفكرية القادمة.

ناقد مسرحي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا