النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

المـــــدن الذكــــية

رابط مختصر
العدد 10084 الخميس 17 نوفمبر 2016 الموافق 17 صفر 1438

خلال السنوات العشر الماضية تكاثر بشكل فطري عدد اللقاءات والمؤتمرات والمعارض وورش العمل العربية التي تناقش قضية «المدن الذكية». وبغض النظر عن مستوى النقاشات التي عرفتها تلك الفعاليات، والتوصيات أو القرارات التي تمخضت عنها، ونسبة تطبيق ما جاء فيها، تبقى المحصلة النهائية لها إيجابية، إذا ما أخذنا في عين الاعتبار العمر الزمني لنشوء اصطلاح «المدن الذكية»، الذي يرجعه البعض لمطلع القرن 21.
وقبل الدخول في معالجة المفهوم والدلالات التي يحملها المصطلح، والتحديات التي يولدها، لابد من الوقوف للتمييز بين مصطلحي «المدن الحديثة»، و«المدن الذكية».
ففي حين يحصر الأول منهما في إطار قضايا مثل تحديد معايير معينة للمساحة التي يمكن أن ينعم بها الفرد، ووجود قوانين معاصرة تنظم العلاقات بين الأفراد ذاتهم، وتشييد بنية تحتية قادرة على تلبية متطلبات مستوى معيشة متطور نسبيا، ووجود قوانين تنظم العلاقة السليمة بين النمو السكاني وتوفير الحياة اللائقة للمواطن، يتسع نطاق مفهوم «المدن الحديثة»، كي يشمل كل ذلك بالإضافة إلى، كما تقول الموسوعة الإلكترونية ويكيبيديا ابتكار مفهوم «يشترك في التفكير فيه سياسيون واقتصاديون ومديرون والمسؤولون عن تخطيط المدن العمرانية، بغرض التوصل إلى تغييرات تقوم على تقنيات جديدة تستخدم في المدن. من (أجل) استغلال التقنيات الرقمية في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي تقابل المجتمع بعد الثورة الصناعية التي تواجهها المجتمعات بعد انتهاء القرن العشرين».
 ويرى البعض في «المدن الذكية نوعًا من التنمية الحضرية التي تلبي احتياجات جديدة للمؤسسات والشركات والمواطنين، على حد سواء اقتصاديًا واجتماعيًا، (كي) تتحقق الاستثمارات في رأس المال البشري والاجتماعي والبنية التحتية للطاقة (كهرباء، غاز). فالمدينة الذكية تعتمد على التنمية الاقتصادية المستدامة والجودة العالية لحياة المواطنين، مع الإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية من خلال الحكم القائم على المشاركة والاستخدام الفعال والمتكامل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات».
وهناك من يرى أن «أهم ما يميز المدينة الذكية هي شبكة الاستشعار اللاسلكية وهي شبكة من أجهزة استشعار ذكية لقياس العديد من المعلومات ونقل كافة البيانات في نفس الوقت للمواطنين أو السلطات المعنية».
ويذهب مارك ديكن (Mark Deakin) إلى ما هو أبعد من ذلك حيث يعتبر المدينة الذكية هي تلك «المدينة التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتلبية متطلبات السوق (مواطني المدينة) وأن اشراك المجتمع المحلي ضروري للوصول لمدينة ذكية، وبذلك لن تكون المدينة الذكية هي المدينة التي تمتلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مناطق معينة، (فحسب) ولكن ستكون (أيضا) المدينة التي تطبق هذه التكنولوجيا على نحو يؤثر على المجتمع المحلى».
وشأنها شأن أي نشاط إنساني آخر، تواجه مشروعات تشييد مدن ذكية مجموعة من التحديات ترصدها هيام حايك في مقالتها الموسومة «استراتيجيات تطوير البوابات الإلكترونية للمدن الذكية»، من بين الأهم فيها هي ضرورة وجود «معايير وبنى تحتية وحلول جديدة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات لضمان أن تصبح هذه الرؤية واقعًا ملموسًا. كما أن هناك عامل الوقت – فبعض المدن تأخذ فترة ما بين 20 و30 عامًا. الأمر يتطلب اعتمادا تدريجيا لتقنية المعلومات والاتصالات كأداة تمكينية لمعالجة التحديات الحضرية بأساليب جديدة في المدن الكبيرة، ولكن هذا سيتطلب إتاحة بنية تحتية للاتصالات التي يمكن الاعتماد عليها».
بقيت قضية في غاية الأهمية تواجه مشروعات تشييد المدن الذكية، وتلك هي «أمن المعلومات». وليس المقصود هنا الجانب «البوليسي» في الأمن، بل الجانب الاجتماعي. فإقامة المدن الذكية يقوم أساسًا على «تخليق» كم هائل من المعلومات المترابطة مع بعضها البعض. تشكل هذه المعلومات ثروة قومية لا يستهان بها سواء بالنسبة لصناع القرار ممن تقع على عاتقهم صيانة الخدمات التي تقدمها إدارات المدن الذكية لمواطنيها أو لتطويرها كي تأتي «متناسقة» مع التطور التقني والاجتماعي الذي يتمتع به قاطنوا تلك المدن، أو حجبها عن القوى المعادية التي يمكن أن تستخدم تلك المعلومات في مشروعات مضادة أو ربما مناهضة لتلك المدينة الكية المعنية، او قاطنيها. وهذا أمر حذر منه العديد من الأبحاث التي عالجت مسألة المدن الذكية، وتناولته الشركات التجارية العاملة في هذا المجال، حيث «ترى شركات الحماية الإلكترونية، أن البرامج الأمنية لها دور بارز في تنظيم نشاط المدن الذكية خاصة، وتعتبر البنية التحتية للإنترنت والهجمات الفيروسية والتوعية ابرز تحديات امام السوق المحلى للتوسع فى هذا المجال».
ويرى محمد أمين حسبيني وهو باحث أمنى أول بفريق البحث العالمي بشركة كاسبرسكي لاب في الشرق الاوسط وافريقيا وتركيا، «ان زيادة الحركة المعلوماتية في مصر تفرض ضرورة اتخاذ اجراءات وقائية لحماية البيانات، خاصة ان الارتفاع في الحركة ادى الى زيادة استخدام المعاملات المالية عبر الانترنت».
ويشاطر حسبيني في هذا المدخل الأمني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة باستيلي (Bastille) وعضو مجلس إدارة مبادرة حماية المدن الذكية كريسرولاند حين يقول، «تمثل المدن الذكية فرصة هائلة للنمو، والاستدامة، وتحسين الأوضاع الاجتماعية، ومع ذلك، لا يجب أن تكون المشاريع ذكية فقط، بل يجب أن تكون آمنة أيضا. إن تمكين التقنيات المدمجة والاستفادة من إنترنت الأشياء في البنية التحتية للمدينة يجلب اليها المخاطر التي يجب أخذها بعين الاعتبار ومراقبتها للحفاظ على سلامة المواطنين. نريد أن نعمل مع مخططي وبناة المدينة لرفع مستوى الوعي حول التهديدات الالكترونية وتبادل المعلومات حول كيفية الحد من تلك التهديدات قبل أن تتمكن من التأثير على العامة».
المدن الذكية قادمة، ويتمنى المواطن العربي أن يرى مدنه الذكية ذكية بالمعنى المعاصر لتلك الكلمة، لا شكلاً وإعلانًا فحسب، بل مضمونًا وجوهرًا وحقيقة ملموسة أيضا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها