النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

طي صفحة النكوص عن الثوابت.. نحو خارطة طريق للخروج من الحلقة المفرغة

رابط مختصر
العدد 10083 الأربعاء 16 نوفمبر 2016 الموافق 16 صفر 1438

في بداية العام 2011م لم يكن هنالك ما يوحي بحدوث احتجاجات عارمة وكبيرة على الوضع السياسي في البحرين الذي كان يسير في طريق الإصلاح بشكل واضح لا لبس فيه، ولا خلاف حول مضمونه الديمقراطي وانفتاحه على أفق أوسع من المشاركة الشعبية، فالجمعيات السياسية كانت تعمل في ظل قانون الجمعيات السياسية، وتمارس دورها السياسي في مساءلة السلطة، وطرح البدائل، وكانت الجمعيات السياسية التي تصنف نفسها معارضة قد حصلت على أكثر من 40% من مقاعد البرلمان المنتخب مباشرة من الشعب، وكانت تشيد أيما إشادة بما تحقق من انجازات سياسية وحقوقية واقتصادية ملموسة من تحت قبة المجلس التشريعي.
ووسط هذه الأحداث المؤلمة، وما رافقها من شروخ اجتماعية وسياسية، كنا كمن يكتشف فجأة، ومن دون مقدمات، أن الجهود التي بذلت خلال الفترة الفاصلة بين التصويت على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2002م وقبيل أحداث 14 فبراير 2011م وكأنها لم تكن موجودة في نظر البعض، مع أن جهود الإصلاح كانت قائمة على قدم وساق والبحرين كانت قد وضعت لها رؤية اقتصادية تنموية طموحة لتعزز بها الإصلاح السياسي.
 ووسط هذه المفاجأة، حدث ما يشبه الارتباك بالنسبة لمختلف مكونات المجتمع السياسي في التعاطي مع هذ الوضع غير المتوقع في توقيت حدوثه، وفي سقف المطالب التي رافعته، والشعارات والدعوات إلى «الرحيل» ورفع المشانق والإعلان عن القوائم السوداء... بما جعل هذا الحراك في ابسط توصيف له «محاولة انقلابية» كاملة الأركان، وليس حراكًا احتجاجيًا عاديًا، لأن الحرية كانت موجودة، وهامشها يكاد يكون من دون سقف، والمشاركة السياسية مكرسة دستورا وقانونا، وانهماك الجمعيات السياسية في الحياة السياسية وفي مواقع ومفاصل مهمة في الدولة كان وضاحًا للعيان، فلا وجود لتهميش ممنهج، ولا وجود لإقصاء أو أي شكل من أشكال التمييز أو الاضطهاد.
ولذلك كانت تلك الأحداث من دون أسباب جوهرية موضوعية، إلى درجة أن الأحزاب الرئيسية في البداية لم تكن موافقة على المشاركة فيها لشعورها -على الأرجح- بأنها غير مبررة أصلاً، وزادت الأحداث المؤلمة التي رافقت تلك الاحتجاجات المصطنعة، والتي اتخذت في أوجها طابع النكوص على الثوابت، وما استقر عليه الناس في ميثاق العمل الوطني، وبدا واضحًا أن البلاد تتجه نحو مأزق الانقسام السياسي. ووسط هذا الانقسام المؤلم انتشرت حالة من الحرب الإعلامية المفتوحة بين الفرقاء، بلغت ذروتها في شعارات وكتابات مبتذلة حد الاسفاف، أو في النظرة العدمية التي اتسم بها خطاب بعض الجماعات، في لحظات الغرور والاستعلاء واعتبار كل ما أنجز خلال عشر سنوات من الإصلاح صفرا، ولقد رأينا وقرأنا ما كان يكتبه كل يوم عدد من الموتورين، ممن سيطرت على عقولهم الولاءات الطائفية العمياء، حتى باتوا يبدون مواقف عدائية من القضايا الوطنية المصيرية، والأسوأ من ذلك ظهور مظاهر لانحطاط في مستوى التخاطب الإعلامي غير المسبوق.
ووسط هذا الانفلات الإعلامي والسياسي والقيمي، كانت هنالك بعض الأصوات العاقلة التي تبحث بصعوبة بالغة وسط إعلام الخنادق الملونة برائحة الكراهية عن مساحة للتسامح والوحدة والمصالحة والاعتدال، عن مخارج وحلول، من أجل تعزيز وحدة المجتمع وضمان عيشه المشترك، وجعل الديمقراطية ذهابًا نحو المستقبل، وجعل المصلحة الوطنية بوصلة التحكم في جميع المسارات والمواقف، خاصة في ظل التحديات المحدقة بالجميع...واليوم نقدر أننا في حاجة الى إعادة طرح «أسئلة الجمر والنار» لأن طرح الأسئلة اهم من الأجوبة الجاهزة على المقاس الطائفي او الايديولوجي، المطلوب أسئلة للمراجعة وإدارة حوار هادئ لطي صفحة الأحداث، والتقدم نحو أفق الحل الوطني التوافقي الذي يجمع الشتات ويعيد القطار الى سكة الانطلاق من جديد، من أجل تعزيز التجربة الديمقراطية التعددية والمواطنة المتساوية في ظل دولة مدنية وطنية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، دولة تتوافر بها التنمية المستدامة والتكافؤ في الفرص، والرقابة والشفافية، بما يتطلب: اتخاذ خطوات لتعزيز الثقة المتبادلة بين الأطراف، باتخاذ عدد من الإجراءات المتبادلة من الأطراف المختلفة، بحيث تكون هذه المبادرات والإجراءات المعززة لثقة مترابطة ومتكاملة، بما يؤدي تدريجيا إلى الحد من التوتر، بما من شأنه أن ينعكس على إمكانية إعادة فتح حوار وطني جاد وصادق مبني على الثقة والاتفاق المسبق على احترام الثوابت، والمرور مباشرة إلى ما هو جوهري في الإصلاح السياسي الذي يكون استكمالا لمسيرة الإصلاح التي بدأها جلالة الملك، بالعمل على طي ملف الأحداث بتسوية النتائج المترتبة عنها، والاتفاق على جوهرية ومبدئية مدنية الدولة والمواطنة المتساوية والعدالة وحقوق الإنسان. والناي بالبلاد عن الهزات العاصفة وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش، وإعادة النظر في قانون الجمعيات السياسية بتطويره ووضع الضوابط الواضحة والدقيقة لمنع إنشاء أحزاب على أساس ديني أو طائفي، ومنع تدخل رجال الدين في السياسة بشكل نهائي، وبموازاة ذلك نحتاج الى مناقشة الملف الاجتماعي -الاقتصادي أي ما يرتبط باحتياجات المواطنين العاجلة بتعزيز وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين في إطار الموازنة بين تحسين الإنتاجية وتحسين الدخول.
وعند الانتهاء من الاتفاق على هذه القضايا الجوهرية ومرجعياتها الثابتة والراسخة في ميثاق العمل الوطني، وبما يحفظ الوحدة الوطنـية وسيـادة واستقلال البـلاد، وطـي صفحـة الانقلاب على الدولـة والثوابـت الجامعـة، يمـكن الانتقـال إلى التوافـق على أفضـل الســبل والآليـات للتقـدم نحـو خطــوات أخـرى على صـعيد الإصلاح السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها