النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (99)

رابط مختصر
العدد 10081 الإثنين 14 نوفمبر 2016 الموافق 14 صفر 1438

انتهت انتفاضة مارس 65، فكانت الحركة على المستوى التنظيمي مثخنة بالجراح ولكنها حققت على المستوى السياسي سمعة طيبة في الشارع السياسي البحريني لدورها البارز في الأحداث جنبًا الى جنب مع الشركاء الوطنيين من القوى السياسية الأخرى. كانت الغالبية العظمى من طلبة الحركة اما في السجن او في المنافي الخليجية، أو انها داخل الوطن مقطوعة الأوصال ومفككة تنظيميًا وتنتظر من يعالج المشكلة من الأساس، يومها نماذج طلابية من شاكلة الأخ سالم ويدي وابراهيم سند والذوادي والعرادي والعصفور وغيرهم من أسماء حركية طلابية، تبحث عن خيارات ومخارج جديدة للازمة، وكان على هؤلاء الطلبة جمع الرماد والعظام واللحم والأنسجة المفتتة لجسم الحركة لإعادتها للحياة، فكانت هناك محاولات عدة اشبه بضرب من الخيال، في هذه الأجواء المبعثرة والمشتتة داخل الحركة منذ صيف 65 لغاية يونيو 67 وهي المرحلة الرابعة لتاريخ تطور ودور الطلبة في رفد الحركة الوطنية بعناصر طلابية ثورية، وسوف يصل في هذه الترة كوكبة طلابية من الخارج متخرجة حديثًا، وستأخذ على عاتقها مسؤولية تشكيل قيادة جديدة للحركة بأفق ورؤية جديدة، كان الرباعي القيادي الجديد، الطالب المتخرج حديثًا عبدالرحمن النعيمي، وعبدالرحمن جمشير وعبدالنبي العكري، والمرحومة الاخت ليلى فخرو، وهذه لاول مرة تصعد امرأة بحرينية في تشكيل قيادي في البحرين لحركة القوميين العرب، هؤلاء القادمون بطراوتهم من المناخ الطلابي لواقع عملي سياسي وتنظيمي ومهني، يختلف تمامًا عن شروط وظروف العمل في بيروت ستكون مهماتهم صعبة للغاية.
والمفارقة التاريخية أن تتكرر بشكل دائري حركة التاريخ، حيث الصدفة هذه المرة مختلفة، فعبدالرحمن النعيمي ليس عبدالرحمن كمال، والمؤسس للحركة مختلف شكلاً ومضمونًا عن النعيمي، الحركي الصاعد، الباحث عن المتغير التاريخي للحركة في مرحلة جديدة، بل والشخصية التي حاولت بقوة استعادة ترميم الحركة المفككة.
لم ينجح النعيمي المهندس هذه المرة، من اصلاح العطب التنظيمي، وكان قدره ان يتم ابعاده من قبل السلطات الامنية الجديدة بقيادة هندرسون الى ابوظبي، ومن هناك ايضا حملته رياح المنفى نحو بيروت «المعبد المقدس» لقيادة حركة القوميين العرب وهي في مراحلها الأخيرة من التنفس الصناعي العصيب، حيث كانوا طلبة الأمس والجدد، يدقون مسمار النعش في جسم حركة القوميين العرب من اجل بناء حركة ثورية جديدة.
ولم يكن هناك فكاك من الاعتماد على الحاضنة الطلابية في الخارج، كونها البيئة الاجتماعية الأنسب للتنظيمات السياسية البحرينية في الخارج، فهي المادة الوحيدة المشتعلة والقابلة للاشتعال في كل الأوقات بلا توقف. «ففي أوائل فراير 1969 سافر أحمد (الشملان) ضمن وفد بغداد الى اجتماع التنظيم الطلابي للحركة الثورية الشعبية الذي عقد في بيروت فبراير 1969».
في المرحلة الخامسة لتاريخنا الطلابي، نكتشف أن الفكرة الطلابية نفسها لحركة القوميين العرب مجرد اختلاف في الاسمين وقد كتبت فوزية مطر على لسان الشملان: «الهدف من الاجتماع هو تأسيس تنظيم طلابي موحد تابع للحركة الثورية الشعبية، وقد وضعنا النظام الاساسي للتنظيم واتفقنا على تسمية التنظيم الطلابي» (الطلائع الثورية لطلبة عمان والخليج العربي ص 264). انظر كتاب فوزية مطر، أحمد الشملان وسيرة مناضل وتاريخ وطن. وتضيف فوزية مطر على لسان الرفيق (أ) حول ظروف تأسيس الطلائع الثورية فقال: «كان هناك قرار بتأسيس الطلائع الثورية الطلابية، وكانت الفكرة ضبابية، هل هو تنظيم طلابي واجهة ويمكن ان يكون بديلاً عن الاتحاد الطلابي أم هو التنظيم الطلابي السري التابع للحركة الثورية الشعبية. القيادات ذاتها لم تكن على دراية كاملة او وعي متبلور بهوية التنظيم الطلابي الجديد، لذا حدثت بعض الارباكات عند التطبيق» ص 264.
بعد شهادة الرفيق (أ) يتضح كم هذا الإرباك السياسي والتنظيمي وسط غالبية طلابية أن تقود ممارساته وتخبطه الى منزلقات كثيرة كما عرفته لاحقًا الحركة الثورية الشعبية الوريث الطبيعي والشرعي لحركة القوميين العرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها