النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

إلا مصر.. ارفعوا أيديكم عنها

رابط مختصر
العدد 10079 السبت 12 نوفمبر 2016 الموافق 12 صفر 1438

قدّر لي أن أكون بمصر ليس لأيام وإنما تمتد لعدة شهور، ولذا سأنقل هنا وقائع حيّة عما رأيته هناك خلال الفترة الماضية، تدحض كل ما تردد عن مصر من جدل وأقاويل وشائعات.. نعلم أن الشائعات لا ولن تنتهي، فهي «ولادة» وتجد من يستولدها، فهي مثل العشب، يتكاثر تلقائيا، وهكذا هي الشائعات في مصر. فالمصريون ينامون على شائعة ويستيقظون على أخرى، وقبل أن ينتهي موعد المصريين مع شائعة ما، تكون الجهة المصدرة للشائعات قد استعدت تماما وأعدت كتائبها الألكترونية الشائعة التالية لإشغال وقت المصريين وجعلهم ينصرفون عن قيادتهم وحكومتهم وما تحقق لهم على مدى عامين هما عمر الرئيس عبدالفتاح السيسي في حكم مصر.
نتحدث تحديدًا عن جماعة الإخوان، فهي لا تريد لمصر ان تستقر، ويعمل رموزها في داخل وخارج مصر على تحريض الشعب على قيادته، فالجماعة تنتظر كل ما تمر به مصر من أزمات وخاصة قبل إعلان أية قرارات اقتصادية أو سياسية، لتنقض على الشعب لتبث سمومها، بهدف تحقيق أهداف عدة منها زعزعة الاستقرار داخل مصر كما تفعل دائما..وبحكم مشاهداتي الحية، اطلعت على معظم المحاولات الإخوانية الأخيرة التي تربصت بإعلان الحكومة المصرية قرارات اقتصادية هي الأهم في تاريخ مصر الحديث ومنها تحرير سعر الجنيه المصري تمامًا، بالتزامن تقريبا مع رفع الدعم جزئيًا عن أسعار الوقود.
خطط الإخوان تذهب في الغالب سدى بدون تحقيق مآربها، فالشعب المصري أصبح ناضجًا ومتفهمًا لما تسعى له حكومته من تهدئة الأوضاع، فالقرارات الاقتصادية تأخرت كثيرًا، وكان يجب اتخاذها قبل عشرات السنوات، ولكن كل الحكومات المتعاقبة تلكأت في اتخاذها خشية غضب الشعب، ولكن وبما أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قريب من شعبه ونبضه، استطاعت الحكومة إعلان قراراتها الصعبة متسلحة بحب المصريين وتقديرهم لرئيسهم، وإلا ما كان لأي حكومة في مصر تبني قرار تحرير سعر الجنيه مقابل العملات الأجنبية أو رفع أسعار الوقود، وهو قرار من شأنه إغضاب أي شعب وليس الشعب المصري وحده.
وبناءً عليه، فشل مخطط الإخوان في إشعال مصر أمس ونقصد (جمعة 11/‏11)، حيث استعدوا لهذه الجمعة قبل أشهر عديدة، واجتمع قادة الجماعة في الخارج واختاروا اليوم وخرجوا بخطة شاملة لإرباك القيادة المصرية، بهدف عرقلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، والاستفادة من القرارات الأخيرة لإثارة الشارع المصري.
لن أردد هنا ما كشفته مصادر مصرية عليمة على اطلاع تام بما يفعله الإخوان في الخارج، من دعم حكومات غربية لجماعة الإخوان في مخططها لإسقاط مصر، ولكن الذي استطيع قوله إن ما رأيته في مصر حقا يبهر الجميع، هذا بغض النظر ما تنقله بعض المواقع من صورة مغلوطة وغير حقيقية عما يجري هناك.
لقد فشل الإخوان - وهذا ليس فشلهم الأول بالمناسبة - في تأليب المصريين أمس على قيادتهم وحكومتهم، واختار المصريون الاستقرار عنوانا لهم بدلا من الوقوع في فخ الضغائن وزعزعة الأوضاع، وتجاوزوا حملة التحريض التي استمرت لأشهر عبر السوشيال ميديا ووسائل إعلام مرئية تبث من خارج مصر. وأثبت المصريون الانتماء للوطن وليس لمجرد أشخاص يتدثرون بالدين لاختطاف السلطة، وكان لتجربتهم في حكم مصر عبر عدة سنوات جعلت الشعب المصري يقف بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه تكرار نفس التجربة. فكم مر المصريون عقب 25 يناير 2011 بتجارب أليمة، منها الفوضي وحوادث القتل المجهولة٬ مما أثر على مصر اقتصاديًا واستثماريًا وسياحيًا وأمنيًا، كل ذلك بسبب مثيري الأزمات لأنهم لم ولن يكفوا عن إثارة تلك الإزمات.
ولعلّ من أهم قناعاتي عما شهدته مصر خلال الأيام القليلة الماضية، أن القيادة والشعب، أثبتا للإخوان أن مصر عصية على شياطينهم حتى لو كثرت مشكلاتها الاقتصادية، فكل دول العالم تعاني اقتصاديا بدرجات متفاوتة، فما بالنا بلد يمر بتجربة مريرة منذ أكثر من 5 سنوات يعاني خلالها تراجع الموارد ناهيك عن المؤامرات الخارجية والداخلية وحصار اقتصادي بهدف خلق انهيار اقتصادي وشعور الشعب بضعف سلطته في مواجهة الأزمات ومن ثم الانقلاب على هذه السلطة.. لقد تعلم المصريون أن الوضع الاقتصادي الصعب ليس نهاية المطاف ولكنه أحد تداعيات ثورتهم، وتعلموا أيضا أن وقوفهم بجانب قيادتهم وجيشهم هو العمل الأهم في هذه الفترة الحرجة، فدولة بلا جيش لا مستقبل لها، وأمامنا نماذج عديدة عندما انهارت الجيوش يتزامن معها مباشرة انهيار الدول.
من المؤكد أن الإخوان لن يتوقفوا عن مخططاتهم لزعزعة الاستقرار والتسبب في حالة من الفوضى والشك داخل نفوس المواطنين والتشكيك في الاقتصاد المصري والاستمرار في افتعال الأزمات داخليا بحيث تظهر الدولة عاجزة عن حل المشاكل..وأشد ما عانى منه الإخوان في مسعاهم الأخير، أنهم تلقوا لطمة قوية من المصريين أكدت لهم أن الشعب لن يتخلى عن الرئيس الذي اختاروه وجيشه الذي يقف بجانبه ويواجه حربا شرسة ضد الإرهابيين في سيناء وغيرها.
المشكلة أن الإخوان الذين ينفقون المليارات علىى تلك المحاولات الفاشلة ويفتعلون الأزمات باستمرار ويمارسون الإرهاب، ولم يتعلموا الدرس بعد ومفاده أنهم لن يقدروا أو يستطيعوا اسقاط مصر، هذه الدولة العريقة التي لن تنهار مهما سعى الحاقدون.
قرأت تقريرًا اقتصاديًا للخبير محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، ورد فيه على أسئلة عديدة منها: «هل تستطيع مصر أن تخرج من نطاق الأزمة الاقتصادية الحالية؟»... وقبل أن ننقل رأي الخبير الاقتصادي في تلك الأزمات، نسرد مثالاً مهمًا ضربه لشرح وجهة نظره، المثال يتعلق بالنموذج الروسي، فروسيا تضررت كثيرا من العقوبات الأوروبية والانخفاض الحاد فى أسعار النفط، كما اعتمد الروس بشكل أساسي على عدة استراتيجيات، أهمها ضغط الإنفاق وتوفير تمويل مصرفى رخيص لتنمية الصناعات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، مع تخفيض ملكية الدولة فى بعض استثماراتها، والعمل على فتح شراكات واسعة النطاق حول عدد من القوى الاقتصادية والتجارية. بالاضافة الى تقوية السيولة المحلية فى القطاع المصرفى، والحد من الواردات الخارجية، إلى جانب تشجيع الاستهلاك المحلي والتقليل من الاقتراض الخارجي قدر الإمكان ورفع الفائدة محليا، لإعادة دعم العملة أو تقييم استراتيجية لدعمها بصورة مستمرة فى ضوء المتغيرات الداخلية والخارجية، مع وضع سياسات لاستهداف التضخم والحد منه.
ومع يقيني بأن التفسير الاقتصادي صعب نوعا ما، ولكن الخبير المصري وهو ينقل الإجراءات الروسية لمواجهة الأزمة هناك، أراد مباشرة طمأنة المصريين بأن ما أعلن من قرارات اقتصادية أخيرة هي في مصلحتهم أولا وأخيرا، حيث يتشابه النموذج الروسى بصورة كبيرة مع الإستراتيجيات التى اتبعتها مصر لمواجهة الأزمة ذاتها. وزادت مصر على هذا العمل بقوة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة، فى ظل كون الاستثمارات الأجنبية المباشرة تحكمها محددات قد تجعل من مصر عنصرا جاذبا لها، فى ظل تمتعها بموارد وموقع جغرافي واستراتيجي يؤهلها لمزيد من الاستثمارات خلال الفترة القادمة.
وإذا عدنا الى نفس السؤال: «هل تستطيع مصر أن تخرج من نطاق الأزمة الاقتصادية الحالية؟»، فهنا نؤكد أن الحكومة المصرية نجحت في مواجهة الأزمة الاقتصادية لإحياء الأمل الاقتصادى فى قلوب المواطنين.
الجميل في الشعب المصري أنه واجه كل هذه الضغائن بدفاعين، أولها بالسخرية من دعوات التحريض الإخوانية والتقليل من أهميتها، والثانية بتمرير دعاء «يارب إحفظ مصر» على السوشيال ميديا، فأسقط الإخوان في أيديهم فعلا، حيث أجمع ملايين المصريين على الدعاء التالي بقولهم آمين:
يا رب مصر التي أرسلت لها يوسف ليحفظها من سنوات العجاف
يا رب مصر التي أرسلت لها موسى ليحفظها من عبادة الأصنام
يا رب مصر التي أرسلت منها هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام
يا رب مصر التي جعلت منها مارية القبطية زوجة لحبيبك العدنان
يا رب مصر التي أرسلت فيها عيسي بانجيلك عليه السلام
يا رب مصر التي ذكرتها في قرآنك ووصفتها بالأمن والأمان
اللهم احفظ مصر من كل سوء وشر يا أرحم الراحمين ومن أراد باهلها كيدا فعليك به يارب العالمين
يا رب لقد عجزت أيدينا على وجود الحل، ولم تعجز ألستنا عن سؤال من بيده النجاة وفيه الرجاء والأمل
يا رب لقد عجزت عقولنا عن التفكير، ولم تعجز أفئدتنا على مناجاة من بيده التدبير، يا رب يا رب يا رب احفظ مصر يارب العالمين
حقًا، أنه شعب رائع رفض أن يكون فريسة للإخوان على مواقع السوشيال ميديا فرد لهم الصاع صاعين بتمرير دعاء «يارب إحفظ مصر»، فهي قلب العروبة النابض، سند الأمة العربية، فطالما بقيت مصر والسعودية قويتين استمرت قوتنا العربية، ولهذا نرى الغرب والولايات المتحدة يسعيان للنيل من هذه القوة كل فترة وأخرى، فلنحافظ على وحدتنا وقوتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها