النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

مراجعات

وعد.. فهمونا أنتو مع من؟؟

رابط مختصر
العدد 10077 الخميس 10 نوفمبر 2016 الموافق 10 صفر 1438

المتابع لأداء الجمعيات السياسية يرى أن هناك حالة من الإرباك في تعاطيها مع القضايا، وهي حالة أثرت وبشكل كبير على مجمل القضايا التي يشهدها المجتمع، ويظهر ذلك جليًا في تصريحات رؤساء بعض الجمعيات سواء عبر الصحافة أو المجالس أو المؤتمرات العامة، وهي تصريحات متناقضة ومتباينة، ولعل تصريح الأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي (رضي الموسوي) حول الحكومة المنتخبة هو احدى الصورة الحاضرة لحالة الإرباك، ثم ما لبث في اليوم التالي أن يعلن تنكره لذلك التصريح، وقد أرجع البعض ذلك التراجع للضغوط الشديدة التي تعرض لها من قبل صقور المعارضة!!.
حالة التخبط التي تعيشها تلك الجمعيات أسبابها كثيرة، وقد تطرق لها بعض الكتّاب والصحفيين في مقالاتهم، ولعل أبرز تلك الأسباب هو التحالف غير الشرعي بين قوى اليسار وقوى اليمين الريديكالي، وقد اعتبره البعض بأنه زواج غير شرعي بسبب عدم موافقة ولي الجمعيات الدينية بجمعيات اليسار بكل أطيافها وتلاوينها، بل ويعتبرهم كفرة ومرتدين وخارج الملة الإسلامية!..
الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (رضي الموسوي) وقع في تناقض كبير مع نفسه، ففي الوقت الذي صرح لإحدى الصحف المحلية بمرونة التيار الديمقراطي مع القضايا السياسية ظهر في المؤتمر العام الثامن ليعلن عن تمسك التيار بمبادئه، فقد تنال موضوع (وثيقة المنامة) بطرحين مختلفين، ففي الأول صرح عبر إحدى الصحف المحلية (23 اكتوبر2016م) بأنهم في مرحلة مراجعة وثيقة المنامة: (حين نتحدث عن الحكومة المنتخبة فهناك مليون تعريف للحكومة المنتخبة..، وبالتالي فإن مسألة المبادئ التي جاءت بها وثيقة المنامة هي ليست قرآنًا مقدسًا، وهي مطروحة للنقاش) وبعدها بعشر أيام وبالتحديد (3 نوفمبر2016م) في المؤتمر العام الثامن (وعد ملتزمة بمواقفها المبدئية التي أعلنت عنها وتلك التي أطلقتها بمشاركة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة، مثل وثيقة المنامة)، حاول الكثير معرفة بوصلة جمعية العمل (وعد) فتارة تتحدث عن مراجعة وثيقة المنامة وأنها ليس قرآنًا مقدسًا، وتارة تتمسك بها وهي ملتزمة بها.
لن نذهب بعيدًا في هذا المؤتمر ولكن هذه الإشكالية تؤكد على أن هناك حالة من الإرباك تعيشها جمعية العمل (وعد) بعد إغلاق وتصفية جمعية الوفاق بحكم قضائي، وهذه الحالة من الصعب الانفكاك عنها، فجمعية العمل (وعد) خلال السنوات الخمس الماضية لبست عباءة الدين ووقفت خلف جمعية الوفاق، وساندتها في مشروعها التدميري حين رفع شعار (إسقاط النظام)، ولعل الخمس السنوات الماضية ليست بكافية لذهاب ذاكرة التاريخ الوطني، فالجميع يتذكر موقف جمعية العمل (وعد) أيام دوار مجلس التعاون السوداء التي أدت إلى فرز المجتمع طائفيًا سنة وشيعة، وطرد العمال من وظائفهم بسبب الدعوة المسمومة للإضراب العام، وتقسيم القوى السياسية إلى فريقين تقودهم الوفاق وتجمع الوحدة الوطنية حتى كادت أن تشتعل الحرب الإهلية كما هو الحال في العراق!!.
المجالس والمنتديات اليوم تتساءل عن هوية جمعية العمل (وعد) في المرحلة القادمة.. هل هي مع القوى الريديكالية في مشروعها الطائفي أم أنها مع القوى الديمقراطية التي تنادي بمدنية الدولة؟! وللأمانة فإن جمعية العمل (وعد) تعيش إشكالية صعبة، فحليفها الاستراتيجي (الوفاق) تم حله وتصفيته، ورفقاء الدرب مثل المنبر التقدمي والتجمع القومي يعيشون مرحلة فقدان الثقة، فقد كانت هناك محاولات لتوحيد القوى الديمقراطية ولكن جميعها باءت بالفشل لأن القوى الريديكالية ترفض مثل هذا التحالف، وفي هذا التوقيت بالذات؟! ولعل علاقة وعد مع جمعية الوفاق المنحلة هي إحدى أسباب عدم نجاح جهود وحدة التيار الديمقراطي. كلمات الرفيق رضي الموسوي مع انها متناقضة إلا أنها حركت المياه الراكدة لدى القوى الديمقراطية، لذا المسؤولية اليوم تحتم على جمعية العمل (وعد) إيجاد قيادات جديدة مقبولة للشارع من أجل تصفية الأجواء وترميم العلاقات مع أطياف المجتمع، قيادات مؤمنة بالديمقراطية والتعددية والحرية، وأن تحذر من أصحاب الأقنعة المزيفة فإن الشارع البحريني يعلم من يحركهم في الخفاء!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها