النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

نحو مغادرة محطة المناورة ـ 2 أي تطور في خطاب المعارضة؟!!

رابط مختصر
العدد 10076 الأربعاء 9 نوفمبر 2016 الموافق 9 صفر 1438

بالعودة الى ما بدأناه في المقال السابق على هامش مداولات المؤتمر الثامن لجمعية (وعد) باعتباره مناسبة لمراجعة الوضع السياسي في اتجاه إيجاد حلول للتقدم إلى الأمام، خصوصًا في ظل اتضاح الصورة العامة للوضع، إذ ان الأغلبية في المجتمع السياسي تؤكد بوضوح وصراحة على ضرورة تعزيز الإصلاح ودعم الاستقرار والديمقراطية واتخاذ قرارات أكثر تقدمًا في اتجاه الوصول إلى حلول وسطى تتناسب مع إمكانيات الواقع في هذه المرحلة التاريخية المليئة بالتحديات، والحاجة الى حل سياسي شامل متوازن يشمل الجميع، إلا القوى المتورطة في العنف والارهاب. ولعل هذا ما عانا إلى الحديث عن مسؤولية المعارضة وتحديدا المصنفة ديمقراطية تقدمية، المحنا في المقال السابق الى أن هنالك تطورًا مهمًا في خطاب وعد الذي عبر عنه السيد رضي الموسوي في مقابلته مع الوسط، وخصوصًا حديثة عن ضرورة الخروج من عنق زجاجة الأزمة، والحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي والتمسك بسلمية الحراك كخيار استراتيجي: «انطلاقًا من القناعة بأن العنف منبوذ ومدان وهو لا يؤدي إلا إلى تهديد الوطن برمته وزعزعة سلمه الأهلي». وكذلك: «الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي والوحدة الوطنية لدرء أخطار تداعيات أزمات الإقليم».
 نتفهم أن قضية الحرية لا تتجزأ وأن الدفاع عنها مبدئي بغض النظر عن الأطراف السياسية التي تتعلق بها، إلا انه وفي موازاة ذلك لا يمكننا الحديث عن الحرية دون الحديث عن الاستقرار، كما ان التعبير عن التبريء من العنف -وهو مهم- لا يمكن فصله عن المتسببين الرئيسيين فيه والمحرضين عليه، وان الحديث عن الوحدة الوطنية ورفض الطائفية وتقسيم المجتمع لا يمكن فصله عن المتسببين في نشر الطائفية والمتسببين في تقسم المجتمع، كما ان الحديث عن استقلال القرار الوطني لا يمكن فصله عن القوى والعناصر والخطابات التي تكرس التدخل الخارجي. ولذلك نرى أن أولى خطوات المراجعة يفترض أن تعبر عن التوجه العام لهذه المعارضة الديمقراطية التقدمية (بمعزل عن القوى الطائفية)، وليس عن مجرد آراء شخصية، ومنها الإعلان صراحة عن استقلالها تمامًا عن هذه القوى والتوجهات الطائفية التي ظهر خطرها بشكل جلي على هوية المجتمع واستقراره، بل وحتى على استقلال البلاد وخيارتها، ويكفي هنا ان نحيل الى الحالة العراقية التي تحولت فيها القوى الطائفية الى وكيل للدفاع عن الاجندات الإيرانية التي لم تعد خافية (وهو الخطر الاكبر).
أما المسألة الثانية فتتعلق بضرورة البدء في تعديل الخطاب السياسي، استجابة للعديد من الملاحظات النقدية التي طالما جوبه بها خطابها في المرحلة السابقة مثل «الأحادية، الغرور، التعالي، الإرادية، التعجيزية، ادعاء التمثيل العام للشعب، الهروب إلى الاستعانة بالخارج محاولة أو رفع شعار الكل أو لا شيء...». وكنا نعتقد بعد الاطلاع على مقابلة الموسوي في الوسط، بأن هذا الخطاب قد كشف عن بداية إدراك لعدد من الحقائق فرضها الواقع على الأرض، بعد طول مناكفة وعناد وتنكر، إلا اننا فوجئنا بإعادة التأكيد في هذا الخصوص أن «وعد» ملتزمة بمواقفها التي أعلنت عنها في السابق وتلك التي أطلقتها بمشاركة القوى المعارضة، «مثل وثيقة المنامة....»، أي دون أي مراجعة او تراجع، يشجع على إعادة فتح باب الحوار الوطني، فإذا كان الحوار هو الهدف، فإنه لا أقل من التأكيد على ما هو أهم وهو (حوار وطني على أساس الثوابت التي جاءت بميثاق العمل الوطني). وأنه لا مناص من الحوار الوطني الذي يشارك فيه الجميع على قدم المساواة، بعكس ما كان يقال في السابق من أن الحوار «يجب أن يقتصر على جمع المعارضة والسلطة حصريا، لأن الموالاة لا وزن لها على صعيد حل الأزمة». هكذا كان يقال صراحة. حيث أن المعارضة لا تمثل إلا جزءًا من الحراك السياسي الوطني، قد يكون مهما، ولكنه لا يعبر إلا عن التوجه العام للدولة والمجتمع، وبالتالي التوقف عن ادعاء تمثيل الشعب قاطبة مثلما كان يقال في السابق.
أما النقطة الثالثة فإنها تتعلق بأن المعارضة يجب ان تكون مع الحل المحلي، بما يؤمن في النهاية حوارًا وطنيًا توافقيًا، دون ضغوط خارجية، وضد تواجد العنصر الخارجي ليكون ضاغطًا على السلطة، بل وضامنًا لأي اتفاق سياسي، مثلما كان يقال في السابق. فالمخاطر المحدقة بالبلاد وبالإقليم قد اعادت ترتيب الأولويات، وان الحفاظ على الأمن والاستقرار بات أولوية مهمة للنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية والدولية المهلكة. ولكن الملاحظ أن هذه الحقائق يفسدها التناقض والتخبط في الخطاب، من ذلك ما اشرنا اليه في مقدمة المقال والمتمثل في تراجع الأمين العام لوعد عن اهم ما ورد في تصريحاته، ففي كل نقطة من هذه النقاط المشار إليها «الحوار، الشراكة، الوحدة، الامن والاستقرار...» تكاد تلغي تلغيها نقطة أخرى، بما يشير إلى وجود تردد وقلق ناتجين عن الوقوع تحت نوعين متناقضين من الضغوط: الأول يدفع نحو التوافق والحوار وما يقضيانه من تبادل للتنازلات، والثاني يدفع باتجاه التمسك بوثائق المعارضة والخطاب المعارض السابق مع تعزيزه بالدفع نحو المزيد من التصعيد، وبذلك نستطيع القول إن هنالك تطورًا شكليًا في الخطاب يحاول استيعاب الانتقادات، أكثر منه تطورًا جوهريًا في المضمون، فعندما يأتي الحديث عن أن الحل الوطني المحلي، فإن ذات الحديث يتحدث في المقابل، عن أن البحرين بحاجة إلى مساعدة لإيجاد الحل السياسي فيها، لأن درجة الثقة بين الأطراف منعدمة، وأن أي نوع من الاتفاق يحتاج إلى ضمانات وأطراف مشاركة لإنجاحه، بما يعني استدعاء العامل الخارجي مجددًا.
لعل التطور الوحيد المهم في هذا الخطاب يتعلق بالإقرار بعدم تمثيلية المعارضة للشعب ككل، كما كان يقال في السابق بشكل مطلق، والإقرار بأن أي حوار يجب أن تشارك فيه جميع الأطراف السياسية بشكل متكافئ، ومع ذلك يظل السؤال معلقًا: هل هنالك بالفعل تطور في مضمون خطاب المعارضة ينم عن مراجعة جوهرية لمجمل الموقف السياسي؟ أم أن هذا التطور الشكلي هو مجرد محاولة جديدة لإعادة صياغة نفس المطالب والأفكار القديمة بلغة تشي بالاستجابة للانتقادات والضغوط؟
يجب أن نؤكد في الخلاصة أنه لا يوجد خلاف كبير حول الأهداف السياسية المستقبلية، الخلاف هو حول التوقيت والمدى والخطوات المطلوبة في المرحلة الحالية وفي المرحلة المستقبلية، وباختصار حول بناء الثقة، ولذلك نعتقد أنه يجب أن تبدأ المرحلة الجديدة بإعادة تأهيل المعارضة من خلال العمل على دمجها مجددا ضمن الحراك السياسي الواقعي الإصلاحي وتشجيعها على الدخول في حوار الحل الوسط السياسي الذي يعني القبول بحلول مرحلية متوازنة وتوافقية تراعي مصالح الجميع، ضمن أجندة زمنية واضحة، ولن يتم ذلك إلا عبر الحوار المنشود، الذي لا يمكن أن يبدأ في ظل استمرار العنف والتعدي على القانون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها