النسخة الورقية
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

لبنان والرئيس ميشال عون

رابط مختصر
العدد 10075 الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 الموافق 8 صفر 1438

أخيرًا أسدل الستار على الأزمة الدستورية في لبنان، وإنهاء الفراغ الرئاسي الذي بدأ عام 2014م، فبعد عامين ونصف من الصراع على الرئاسة تم انتخاب ميشال عون رئيسًا جديدًا للبنان، وبدأ عهد للبنان في أصعب المراحل بعد أن أصبح لبنان وحيدًا بعد تخلي معظم الدول العربية عنها بسبب ممارسات حزب الله الإرهابي! إن فوز ميشال عون بالرئاسة في لبنان قد جاء في ظل أوضاع إقليمية صعبة، فدول الجوار مثل سوريا والعراق تشهد حالة من الصراع بعد أن انتشرت فيها قوى الإرهاب المدعومة من إيران، بالإضافة إلى ضعف الحكومات فيها وهشاشتها.
إن البرلمان اللبناني قد عجز عن انتخاب رئيس للجمهورية ابتداءً من إبريل عام 2014م بعد انقضاء فترة الرئيس ميشال سليمان، فقد بات بالفشل أكثر من 23 محاولة لانتخاب رئيس جديد، فلم يكتمل نصاب الثلثين للمجلس (128 نائبًا)، وهي النسبة المطلوبة لعملية الانتخاب، فقد كان المجلس منقسمًا على نفسه بين قوى 14 آذار برئاسة سعد الحريري المدعوم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والسعودية وقوى 8 آذار التابع لحزب الله والمدعومة من إيران وسوريا وروسيا.
إن المسؤوليات على الرئيس اللبناني الجديدة بلا شك هي كبيرة، فسنوات ولبنان لم يستطع أن يخطو خطوة إلى الأمام، فقد كان مشغولاً بمشاكله الداخلية رغم ما يحيط به من أزمات، لذا فإن على الرئيس الميشال عون تحديد الموقف من النفوذ السوري في لبنان، فمنذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990م باتفاق الطائف ودمشق تفرض وصايتها على لبنان دون منازع، بل سلبت الإرادة اللبنانية الحرة خلال تلك السنين، وظل سبعة أشهر في عام 2008 دون رئيس حتى جاءت المبادرة القطرية لتنهي الصدامات الدموية.
إن الإشكالية الكبرى التي سيواجهها الرئيس ميشال عون هو تنظيم (حزب الله)، فمع أن هذا الحزب كان سببًا في فوزه بمقعد الرئاسة ودخوله قصر بعبدا، إلا أن المسؤولية تحتم عليه تقليم أظافر هذا الحزب، فهو تنظيم إرهابي داخل الدولة اللبناني كما تشير إليه وزارة الخارجية الأمريكية، وهذا ما جاء على لسان الناطق الرسمي جون كيربي: (نحن قلقون جدًا إزاء ما يقوم به حزب الله في المنطقة)، فحزب الله سبب في تعطيل الحياة السياسية في لبنان مما أثر على الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان، فالكثير من الشوارع والطرقات مغلقة بعوائق حديدية مما أثر على المحلات والمطاعم، بل إن حزب الله لا زال متورطًا في القتال بسوريا، فهو يشارك قوات الأسد والحرس الثوري الإيراني والطيران الروسي في قتل الشعب السوري، ولربما مدينة حلب تشهد أبشع الجرائم البشرية! ولم يكتفِ هذا الحزب الإرهابي بما يقوم به في لبنان بل يقوم بالتحريض على الإعمال الإرهابية في البحرين واليمن من خلال دعم الجماعات الإرهابية وتدريبها وفتح المعسكرات لها.
المرحلة القادمة تحتم على الرئيس الجديد ميشال عون أن يعيد الخطاب الوطني الجامع، وأن يلجم كل الخطابات الطائفية والشعوبية، وأبرزها خطابات أمين عام حزب الله حسن نصرالله، فقد كانت خطاباته تدعو للصدام والاحتراب، ويؤكد على ان انتمائه إلى مشروع ولاية الفقيه في إيران، لذا المسؤولية على الرئيس اللبناني الجديد أن يؤكد على تحييد لبنان من الصراعات الإقليمية بالمنطقة، وأن يجرد كل الأحزاب والقوى من السلاح، فإن وجود سلاح فوق سلاح الجيش ينهك الدولة ويفكك مؤسساتها، وهذا ما يشهده العراق حينما خرجت قوى الحشد الشعبي بقيادة قاسم سليماني الإرهابي، وكما يشهده اليمن حين خرجت جماعة الحوثي المدعومة من إيران!.
إن دخول الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا هو بداية عصر جديد للبنان، وهو العصر الذي أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) في تقريره الأخير حول تطبيق القرار 1559: (على ضرورة اتخاذ السلطات اللبنانية السياسية والعسكرية جميع التدابير لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على أسلحة أو بناء قدرات شبه عسكرية خارج نطاق الدولة).
من هنا فإن المسؤولية على الرئيس الجديد لحفظ أمن واستقرار لبنان هو مواجهة الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها حزب الله وتنظيم داعش فهما وجهان لعملة واحدة، وهذا ما يؤكد عليه المجتمع الدولي وما يسعى له، والله يكون في عون الرئيس اللبناني الجديد ميشال عون!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها