النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بوتين يدشن نُصب فلاديمير

رابط مختصر
العدد 10075 الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 الموافق 8 صفر 1438

وحتى لا يشطح الخيال ببعض «الرفاق» بعيدًا ويهتفوا عادت الشيوعية بعودة التمثال نقول إنه نصب تمثالي لفلاديمير الأمير مؤسس الدولة الروسية وليس فلاديمير ايلتش لينين مؤسس الدولة الشيوعية التي انهارت مطلع التسعينات.
والفارق بين فلاديمير الأمير وفلاديمير الرفيق ليس فارقًا زمنيًا فحسب، بل هو فارق في الفكرة التي يعمل عليها الرئيس بوتين الآن حتى وإن كان خريج «الكي. جي. بي» أو مخابرات الشيوعيين الروس، فالرجل يشتغل على إعادة إحياء الروح القومية لدى الروس من شعبة.
فعبارة «الحفاظ على مسيرة تاريخنا الذي يمتدُّ لألف عام» وهي العبارة التي قالها بوتين لحظة تدشين النصب لم تأتِ من فراغ، بل هي فكرة مشروع الرجل «بوتين» الذي يبدو أنه في سبيل الاعتماد على روح القومية واعادة احيائها من جديد بما يعني احياء الامبراطورية الروسية أو القيصرية ان شئت، ولا ننسى أن وسائل الاعلام الروسية دأبت على اطلاق اسم «القيصر» على بوتين مدحًا وتقرّبًا من الرجل /‏ الرئيس المسكون كما يبدو بروح قومية لا تخلو من عصبوية ولا يخلو في ذات الوقت من استعلاء قيصري في وجدانه البعيد.
واحياء الروح القومية تجربة مريرة مرت بها الجمهوريات السوفيتية السابقة وكانت سبب انفصالها الى جمهوريات مستقلة والى كيانات ودولة تملك قومياتها السيادة في حدودها المحروسة والمسيجة بهذه الروح القومية القوية التي لم يستطع النظام الشيوعي لسبعين سنة اطفاءها او انهاءها، فاشتعلت جذوتها ليمسك بها بوتين الآن ويوجه لهيبها لصالح احياء القومية الروسية في شعبة عبر تدشين نصبٍ لرموز روسية قومية مثل نصب فلاديمير الأمير.
أما فلاديمير الرفيق «لينين» فيبدو ان بوتين أودعه متحف التاريخ الروسي المنسي بعد ان اختار الرجل والرئيس بوتين لعب دور القيصر وتدشين امبراطورية روسية بدأت تتواجد وبقوة في المياه الدافئة.
ووجود قاعدتها في طرطوس السورية واستخدامها لمطارات ايرانية لطائراتها الحربية هو جزء من حلم المياه الدافئة، وهو حلم روسي قيصري قديم جدًا نفخ فيه بوتين ليمتلئ الوجدان الروسي الجديد لجيل ما بعد سقوط الشيوعية ويعمل على انجازه مدشنًا القيصر الجديد لروسيا بعنوان بوتين الأول.
فبوتين منذ اكثر من 16 عامًا وهو يعمل بصمت رجل المخابرات على «بناء روح الكبرياء» كما قالت وكالات الأنباء الروسية و«الكبرياء» هنا كلمة فضفاضة ومطاطية وتحتمل كل تفسير ومعنى.. والمعنى في قلب الشاعر القيصر بوتين.
وحلم اعادة احياء الامبراطوريات بدأ مع نهايات القرن العشرين يداعب خيال حكام فترة اختلطت أوراقها وتداخلت تفاصيلها، فالقطع مع الماضي لم يعد معادلة للمستقبل وانما جاءت فكرة احياء الماضي بديلًا للمستقبل، وهي الفكرة الخمينية التي تلقفها الجار الروسي ولعب عليها الصامت بوتين بأسلوبه.
إذن، اختلفت الاساليب والتكتيكات وظلت الاستراتيجية واحدة، فاقترب وتقارب الدب الروسي الأبيض من العمامة السوداء وتفاهما على اقتسام كعكعة الامبراطورية القادمة، فكانت سوريا أولًا.
فلماذا لا تكون «داعش» فزاعة الزمن الامبراطوري الجديد، لكنها مشروطة هذه الفزاعة بعدم المس أو بضرب إيران أو روسيا، ولتضرب بعد ذلك أين تشاء أو يشاء المخططون القادمون بحلم الامبراطورية.
وما بين نصب الامير فلاديمير ونصب خميني ثمة حلم امبراطوري، قيصري هناك وكسروي في طهران، ولا بأس من التفاهم والتلازم حتى يتحقق الحلم، وبعد ذلك لكل حادثٍ حديث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا