النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

نحو مغادرة محطة المناورة المعارضة من قوة إرباك إلى قوة اقتراح

رابط مختصر
العدد 10074 الإثنين 7 نوفمبر 2016 الموافق 7 صفر 1438

جاء في كلمة الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) رضي الموسوي في مفتتح المؤتمر العام الثامن للجمعية أن «وعد ملتزمة بمواقفها المبدئية التي أعلنت عنها وتلك التي أطلقتها بمشاركة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة، مثل وثيقة المنامة ووثيقة اللاعنف ووثيقة ضد التحريض على الكراهية، ومرئيات قوى التيار الوطني الديمقراطي».
لن اتوقف هنا عند هذه العودة الى الوثائق التي أعلن عنها الموسوي، ومنها وثيقة المنامة، بما تضمنته من أفكار، ومنها الحكومة المنتخبة التي تتناقض مع تصريح سابق له لم يجف حبره بعد، لن اتوقف عند هذا التناقض الفج مع تلك الرسائل الإيجابية التي تضمنها لقاء الموسوي مع الوسط، وأشدنا بها في حينه، وخاصة ما يشي بالإدراك المتنامي للوضع العام في البلد وفي الإقليم والتحديات التي يجب أن تدفع بالجميع إلى التكاتف والتجاوز، ولكن، وبمناسبة انعقاد المؤتمر العام لجمعية وعد وما رافق ذلك من جدل، يمكننا ان نتوقف عند عدد من النقاط التي نراها مهمة في هذه المرحلة الحرجة في حياة الدولة والمجتمع:
أولاً: دعونا نتفق في البداية ان الحياة الديمقراطية تستدعي وجود جمعيات او أحزاب سياسية بمختلف تنويعاتها السياسية والأيديولوجية، بشرط ان يكون عملها متفقا مع القانون، وان يكون سلميا ووطنيا ومتفقا مع الثوابت التي أجمع عليها المجتمع، وبعد ذلك لن يكون الاختلاف فيما بينها او فيما بينها والسلطة مضرا، بل قد يكون الاختلاف قوة اقتراح سياسية ضرورية، لأن الدولة في حاجة إلى معارضة وطنية ديمقراطية عقلانية وقوية، بالمعنى الذي تكون فيه المعارضة شريكا وطنيا ملتزما بثوابت الاستقرار والمحافظة على التوازنات التي لا تفضي إلى انخرام عام في الدولة وفي المجتمع، وهذا طرح حديث في الفكر السياسي المعاصر، يؤسّس إلى ما يمكن وصفه بصمّام الأمان للمجتمع المتحوّل، ولمقوّمات المشروع الدّيمقراطي الوليد.
ثانيًا: إن من أخص أدوار ومهام الجمعيات السياسية الوطنية -مهما كان تصنيفها: معارضة أو مستقلة- صيانة استقلال البلاد ووحدتها ومناعتها واستقرارها، لأنها في الأصل القوى الحية الفاعلة، يقظة الفكر، وبل هي مكون رئيسي من مكونات المشروع الإصلاحي الوطني، وهي جزء من التنمية السّياسية، والتركة المثمرة للأجيال المقبلة. ولذلك وجدنا منذ انطلاق المشروع الاصلاحي الآلاف من البحرينيين ينخرطون ضمن منهج العمل السياسي المنظم والشرعي الديمقراطي، ويجتهدون من أجل الدّفع بعمل سياسي وطني مسؤول الى الامام، يقوم على مبادئ التسامح والحوار والوحدة الوطنية، كما أراد له ذلك مؤسس المشروع، عند تأكيده في أكثر من مناسبة على أن البحرين لكلّ البحرينيين، مهما تعدّدت وتنوّعت مشاربهم الفكرية والسياسية، وهو ما يترسّخ كذلك في الحرص الدائم على إشراك الجميع في كلّ ما يتعلق بالشأن الوطني، من خلال لقاءات استشارية وحوارات وطنية مسؤولية عند التعاطي مع مختلف المستجدات الهامّة والمصيرية للبلاد، بما يعني الإعلاء من دور الجمعيات والقوى الوطنية الحية، لأن قوّتها من قوّة الدولة. ولكن الذي حدث للأسف -ويجب ان نذكر بذلك- هو ذلك الانحراف المخيف في العمل السياسي ابان احداث 2011 الى درجة تهديد الامن الوطني واستقلال البلاد ووحدة شعبها، حيث انبرت بعض الجماعات التائهة في عبثيّتها إلى ممارسة عسفها الفكري، والعنف ورفض كل شيء والدعوة المطلقة للخراب المقيم... تلك القوى العدمية والجماعات المتطرفة والمعادية للديمقراطية أصلا وفصلا، أعلنت عن نفسها صراحة أنها ضد كل شيء، ولذلك لا مجال لمقاربة أطروحاتها الإقصائية ورؤاها لأنها تفتقر إلى الفكر أصلا.
ثالثًا: المشكل ليس مع هذه القوى العدمية لأنها معزولة محكوم عليه بالزوال، بمنطق التاريخ، ولكن المشكلة هي مع القوى التي تصنف نفسها ديمقراطية - تقدمية، وبعض مواقفها اللاعقلانية، مثل اصطفافها مع القوى الطائفية العدمية في اللحظة التي كان مطلوبا منها مواقف وطنية مسؤولة، تحافظ على الاستقرار والاستقلال والوحدة، في مواجهة المواقف الانقلابية العدمية التي تراهن على الغائب، وتعدّ له فراش الخطيئة، بعد أن قزّم أصحابها القوى السياسية الوطنية المسؤولة، التي تتحمل أعباء المرحلة الانتقالية بشجاعة، إلا أن قاموس المزايدة والشطط قد بقي حكرا على المصنفين ضمن تلك القوى التي أرهقها السير في نفس الطّريق دون جدوى، وبقيت تسبح في حلقة مفرغة.
رابعًا: لقد افرزت الأزمة معادلة واضحة: معارضة تقودها الذاتية فشلت في إقناع المجتمع ومجمل قوى المجتمع السياسي والسلطة بوجهة نظرها، فالتجأت إلى الارتباط -اصطفافا او تبريرا او سكوتا- مع فرقة قتالية من «الطائفيين» محاولة تحقيق جماهيرية خاصة بها، وبالتالي الضغط على السلطة وتشويه صورتها في الداخل والخارج، وأفسحت المجال -بذلك التحالف الغريب- لتعزيز الثقافة والشعارات الطائفية المقيتة التي تعزز مقتها بمحاولات البعض الهرولة نحو الخارج والاستقواء به. فمن البديهي أن تختلف المعارضة مع السلطة والا في قيمة لها، ولكن ليس من الطبيعي ولا المقبول ان تختلف مع الدولة وثوابتها واستقرارها والحفاظ عليها. من المعقول أن تختلف المعارضة مع السلطة في بعض اختياراتها وقراراتها، وهذا يمثّل حافزا للمساهمة في تحقيق المزيد من الإصلاح من خلال إبداء الرأي على قاعدة احترام السيادة الوطنية بكل كل أشكالها وأبعادها والمحافظة على المكاسب التي ساهمت في تحقيقها الأجيال، والتنافس السياسي على أساس البرامج الفعالة والواقعية، ولكن ما كان يجب مطلقا ان يفضي الصراع السياسي الى المراهنة على الخارج الذي لا يمكن ان يريد بنا خيرا في جميع الأحوال.
خامسًا: صحيح ان على الجميع القيام بمراجعة وتقديم تنازلات متبادلة للوصول الى لحظة التوافق التي تتيح الفرصة لطي ملف الاحداث، وصحيح ان على الجميع ان يقدم على خطوات مؤلمة كي تتزحزح الأمور ونتقدم إلى الأمام، ولكن على المعارضة الديمقراطية التقدمية تحديدا، أن تكمل مراجعاتها وتتوقف عن المناورة واستخدام التكتيكات المكشوفة، وان تتخذ القرارات الصائبة – بغض النظر عن كل شيء، والمقصود هنا القرارات المبدئية التي تتخذها الأحزاب المحترمة في كل بلاد العالم، بغض النظر عن مواقف السلطة، فالفرصة ما زلت متاحة للمراجعة والتقدم نحو محطة التوافق الوطني، والخروج من حال التأزم السياسي والاجتماعي...

وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها