النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

من نحن والغرب إلى نحن وإيران

رابط مختصر
العدد 10073 الأحد 6 نوفمبر 2016 الموافق 6 صفر 1438

لفتت نظري أطروحة الدكتور والمفكر السعودي المعروف عبدالله الغذامي أستاذ النظرية والنقد بجامعة الرياض ومؤداها باختصار كما ذكر الغذامي في حقبة الخمسينات والستينات وما تلاها كنا مهمومين بالغرب وكان التحدي تحديا غربيا على كل مستوى علمي ومعرفي وفلسفي وسياسي واقتصادي فكان حتمًا ولزمًا علينا ان نقطع مسافات من العلم والمعرفة لنصل الى مستواه في مباراة التحدي اليوم التحدي ايراني صادر من افكار ولاية الفقيه وهو تحد يسحبنا ويجرنا الى الوراء الى الخلف الى التراجع على كل مستوى وهو يدعونا أو قل وهو يجبرنا على خوض لعبة التحدي التي يفرضها علينا، فيفرض التخلف قسرا علينا في مستوى السجال والنقاش الفكري والسياسي والاقتصادي والمعرفي وحتى الديني.
وهي أطروحة عميقة في منطق التشخيص وتحليل الظواهر المجتمعية والثقافية والسياسية التي انشغلنا أو شُغلنا وشغلتنا ايران بها خلال أربعة من العقود العجاف.
وحين أستخدم مصطلح أو تعبير العجاف فإنني أنتقيه بقصد وبوعي كوني واحدا ممن عايشوا تجربة العقود الأربعة الأخيرة وهي تدفع وتزج بنا في تحديات وسجالات ظواهر متخلفة ومستغرغة في تخلفها صدّرتها الينا ايران ولاية الفقيه في هذا المشروع المعنون بالطائفية والشوفينية العنصرية في امتدادات انحيازها العصبوي القومجي القادم في تلافيف أشد مظاهر التخلف ثقافة وفكرا وخطابا.
فنحن جيل تفتّح وعيه على خطاب نهوضي عروبي، وأيا كانت المآخذ عليه لكنه كان خطابا يفتح بأي شكل من الأشكال على الحداثة والتحديث والتنوير في مفهومه المستقبلي علما ونكرا واقتصادا وسياسة وثقافة.
وتكفي العناوين والقضايا التي شغلنا بها ذلك الخطاب النهضوي فهي عناوين استفزت وحركت فينا طاقات البحث المعرفي لدى ثقافة الآخر الاكثر تقدما، وعلى عكس وضعنا خلال الأربعة عقود الأخيرة حيث فتح مثقفنا العربي النهضوي سابقا كتاب نظرية الولاية وراح يستخرج ويخرج لنا أسماء ويبعث أفكارا من قاع التاريخ المليء بصراعات الدم والثأر والانتقام وفكر الطائفة والمذهب ليعزز بها حالة ظرفية طارئة اخترقت مشهدنا الثقافي والفكري العربي.
وبدلاً من أن يكون مثقفنا العربي الطليعي حائط صد تتكسر على صلابته المفترضة موجات نظرية ولاية الفقيه ومشروعها الفكري الداهم لاحظناه يتراجع في البداية ويتخلى عن موقف الصدّ الفكري ثم يتقبّل النظرية ثم يقبل بها بل ويُقبل عليها تنظيرا وتحليلاً وتفسيرا «ثوريا» حتى ينسبها قسرا الى ظاهرة أو الى فكر «الثورة».
وفكر «الثورة» كما هو مترسخ في الثقافة العربية الستينية هو فكر التقدم والتطور وهو المستقبل.
وكأننا بمثقفنا العربي «الطليعي» يصطاد اجيالنا الجديدة وهو يعرض لها نظرية ولاية الفقيه ويحلل انقلاب خامنئي بوصفه «ثورة» وبوصف نظريته «بالثورية» فيدفع بها الى «الطعم» وهو ما حدث وحصل فعلاً مع جيل عربي توهم بأن انقلاب خميني «ثورة» وبأن مشروع ولاية الفقية نظرية ثورية، وهو مازج بجيل كامل في نفق التنظير والتبرير للتخلف، ظاهرة اعترت لحظتنا وامتدت بنا اللحظة طويلاً وأهدرت طاقاتنا كثيرا.
وما نراهن عليه علميا ومن خلال التجربة التاريخية ان ذروة في هذا المشروع او هذه النظرية تكمن نهايتها وستبلغ منتهاها حتما باصطدام اجيالها ومن انتجتهم وأفرزتهم بها كنظرية وكمشروع ضاعف من أزماتهم وزاد من اختناقاتهم الذاتية وهي كأي مشروع متخلف يقود من شيء متخلف الى الاكثر تخلفا.
وهذه طبيعة الاشياء وطبيعة التجارب في مشاريع التخلف والتراجع والتقهقر الى الوراء المضاد لطبيعة التقدم الى الأمام وهو طبيعة الصيرورة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها