النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11199 السبت 7 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الحوثيون.. أصحاب الفيل للبيت ربٌّ يحميه

رابط مختصر
العدد 10072 السبت 5 نوفمبر 2016 الموافق 5 صفر 1438

﴿ألم ترَ كيف فعل ربك بأصحاب الفيل* ألم يجعل كيدهم في تضليل* وأرسل عليهم طيرًا أبابيل* ترميهم بحجارة من سجيل* فجعلهم كعصفٍ مأكول﴾.. قطعًا كلنا يعرف سورة الفيل، التي تؤكد لنا في هذا العصر أن من يدعون أنهم مسلمون هم ليسوا مسلمين، فهم إرهابيون، فما ناله الحوثيون في وقتنا هذا ناله من قبلهم أصحاب الفيل، ولكنهم لا يعلمون، فهم في غيهم مستمرون.. قصة أصحاب الفيل التي نعرفها ونحن أطفال كما ترويها كتب التاريخ تتلخص في أن أبرهة الأشرم ملك الحبشة - النصراني - أراد أن يبني في صنعاء (عاصمة ملكه) كعبة كالتي في مكة المكرمة، ليأتي الناس إليها، ويصرفهم عن كعبة مكة، فجهز جيشًا ضخمًا قوامه الأفيال، وتوجه نحو مكة المكرمة، وتقدم فيل ضخم جدًا الجيش بقصد غزو الكعبة وهدمها، فوجئ بطير أبابيل ترميهم بحجارة فأبادتهم عن بكرة أبيهم. ليس هذا فقط، فالفيل الضخم الذي تقدم الجيش أبى أن يتقدم نحو الكعبة، وعاد الى صنعاء، وحينما كان قادة الجيش يحاولون توجيهه الى مكة يرفض بينما يوافق السير فقط نحو صنعاء يمشي.. والحكمة معروفة ذكرها لنا المولى عز وجل: للبيت رب يحميه.
ربما أصيب البعض بالدهشة بسبب إطلاق الحوثيين صاروخًا باليستيا نحو مكة المكرمة، فهذا من طباع اللئام، خاصة إذا علمنا من هي الجهة التي تدعم الحوثيين عسكريًا وماليًا واقتصاديا ولوجستيا، إنها إيران، وما أدراك إذا دخل الإيرانيون لدعم أي طرف في أي بقعة من بقاع العالم، النتيجة معروفة سلفًا، وهي الخراب والدمار لهذا الشعب. وهذا ما رأيناه في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
والآن تريد إيران وذراعها في اليمن - المتمردون الحوثيون- النيل من أطهر بقعة على الأرض، مكة المكرمة التي كرمها الخالق في كتابه الكريم واعتبرها رسول الأنام أحب أرض الله الى قلبه ووجدانه.. فعندما يستهدف الحوثيون مكة المكرمة ليس علينا سوى تكذيبهم وتنبيه البشر من زيفهم، فهم عندما يدعون في شعارهم «الموت لإسرائيل والموت لأمريكا» فهم كاذبون ومخادعون، فما العلاقة بين مكة المكرمة وإسرائيل وأمريكا، فمن يريد محاربة هؤلاء فليحاربهم مباشرة وفي أراضيهم، ولكن ما علاقة غرضهم الشرير بتدمير مكة المكرمة بهذا الشعار الزائف. فكل شعاراتهم زائفة، وكل ما يقولونه إفك، وكل ما يتفوهون به ضلال وباطل.. وإذا كان الحوثيون ومن ورائهم أهل فارس يريدون مواجهة إسرائيل وأمريكا، فلماذا استهدفوا البلد الحرام، منبت الإسلام ومهبط وحي القرآن الكريم وقبلة المسلمين، أي قبلة نحو مليار ونصف المليار مسلم في العالم.
فأي دين هو دين هؤلاء الفجرة الكفرة٬ وما الهدف من استفزاز مشاعر كل مسلمي الأرض٬ والاستخفاف بأطهر المقدسات الإسلامية٬ فهؤلاء لا دين لهم وإنما ديدنهم هو التخريب والتدمير، فمن يفعل هذا هو مجرم خبيث ليس في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، وإنما كل قلبه مملوء بالحقد والضغينة.
لقد قاد أبرهة الأشرم جيشه من صنعاء، وأطلق الحوثيون صاروخهم نحو مكة المكرمة من صعدة، وهو أمر يؤكد لنا قرب نجاح قوات التحالف العربي من تحقيق النصر المبين في اليمن، فواقعة الصاروخ تشير الى يأس الحوثيين والإيرانيين من الانتصار على الشرعية في اليمن، فسولت لهم أنفسهم المريضة باستهداف مكة المكرمة، فهم يعيشون في صراع داخلي بعد انقلابهم الفاشل، وإذا كان مقدمة جيش أبرهة الأشرم الفيل الضخم روعته طير أبابيل، فقد تحطم الصاورخ الإيراني الى قطع متناثرة بعد اعتراض الباتريوت له.
وبخلاف فشلهم في اليمن، فشلوا أيضا في تحقيق أي مكسب إعلامي من صاروخهم الفاشل٬ فهم يعانون من خسائر فادحة ألحقها بها الجيش اليمني المسنود بالتحالف الذي تقوده السعودية.. خسائر على المستوى العسكري والبشري والاستراتيجي، وهذا بالطبع أفقدهم حلم السيطرة على أرض اليمن الأبية٬ فلجأوا الى حيلة فاشلة لعلهم يستفيدوا منها في رفع الروح المعنوية لأنصارهم في الداخل.
وقد نشير هنا الى نقطة مهمة، فما فشل فيه الحوثيون في توصيل صاروخهم الى أرض مكة المباركة، يعني فشلاً آخر للصناعة العسكرية الإيرانية التي صدعت بها أدمغتنا بتطور هذه الصناعة في بلاد فارس، فلم يكن هذا الصاروخ الأول الذي تعترضه مضادات الصواريخ السعودية، ولكن الأهم في هذا المقال أن إيران سبق وأعلنت أن الصواريخ التي يستخدمها الحوثيون هي صناعة إيرانية٬ وبالتالي هذا يعني فشلاً ذريعًا لمنتج هذه الصواريخ ولغيرها من الأسلحة التي يصنعونها.
لقد ظلت إيران تدعم الحوثيين بشحنات ضخمة من الأسلحة والمتفجرات والصواريخ علاوة على تدريبهم داخل الأراضي الإيرانية منذ عام 2009 وفق تقرير سري لفريق خبراء من الأمم المتحدة.. كما نجحت القوات المسلحة السعودية وقوات التحالف العربي في وقف شحنات أسلحة إيرانية كانت تتجه إلى أيادي حلفاء طهران في اليمن٬ بهدف استخدامها في حربها ضد القوات الشرعية.. وكان إحكام السيطرة قويًا على منطقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر الذي تشرف عليه قوات التحالف بشكل كامل لمنع إرسال هذه الأسلحة المتنوعة الى الحوثيين، في الوقت الذي ترى فيه إيران الحوثي مكونًا أساسيًا في الخريطة السياسية اليمنية٬ وسبق لها أن أعلنت على لسان اللواء نائب قائاني٬ نائب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني٬ دعمها وتقديمها استشارات للمتمردين الحوثيين: «ندعم بقوة كل من يقاتل تحت راية الجمهورية الإسلامية.. ومدافعو اليمن (الحوثي) تربوا على يد الجمهورية الإسلامية ولن يستطيع الأعداء مواجهتهم».
ويحضرني هنا ما أكده الأمير محمد بن نواف السفير السعودي لدى بريطانيا خلال كلمته بمؤتمر معهد لندن الاستراتيجي العالمي: «حالة عدم الاستقرار التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط حاليًا تشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن عالميًا.. وفي الوقت الذي يتلاشى فيه التدخل الغربي في العالم العربي٬ تحمل دول صديقة للغرب وطامحة لتحقيق السلام٬ كالمملكة العربية السعودية٬ على عاتقها مسؤولية دفع المنطقة إلى طريق الاستقرار والأمان». وقد طرح السفير السعودي تصورًا استراتيجيًا للوضع الراهن٬ مفاده أن السعودية هي الأكثر استهدافًا من الجماعات الإرهابية مثل داعش والقاعدة لمكانتها الدينية ووجود الحرمين الشريفين بها. وكشف أن بلاده تعرضت لأكثر من 63 هجومًا إرهابيًا نفذه (داعش) و(القاعدة)٬ 26 منها نفذت في السنتين الأخيرتين٬ وأودت تلك الهجمات بأرواح أكثر من مائتي مدني وشرطي. ولعل تصريحات السفير السعودي للموقف في المنطقة، هي نفسها دوافع الحوثيين والإيرانيين لبلوغ مسلك ضرب مكة المكرمة، فهذا آخر أوراقهم، الأرض المحروقة تحت طائلة اليأس من الانتصار في الحرب، حتى وإن كانت أرض كل مسلمي العالم.. ليس هذا فحسب، فنشير هنا أيضا الى أن الحوثيين وهم يقتربون من الهزيمة يتعمدون إلحاق أقصى دمار بالبنى التحتية باليمن، وتتسم ردود فعلهم بالمزيد من العصبية٬ خصوصًا إزاء المدنيين٬ بعد نجاح قوات التحالف العربي في قطع امداداتهم بالأسلحة الإيرانية٬ وهم يركزون حاليًا على توجيه مدافعهم وأسلحتهم صوب التجمعات السكانية في عدد من مناطق اليمن٬ خصوصًا تلك المناطق المحررة من قبضتهم والمدن التي استعصت على السيطرة عليها.. ناهيك على انتهاك المعالم والمزارات الدينية العتيقة في بعض مناطق تعز والحديدة والمكلا وغيرها٬ باستهدافها وهدمها وتفجيرها٬ في تطور جديد يمارسه الحوثي وقوات علي عبد الله صالح لإطالة أمد الأزمة اليمنية.
نعلم أن الصاروخ الحوثي - الإيراني فشل في اختراق أرض مكة المكرمة، ولكن الى متى يقف العالم مكتوفًا أمام انتهاكات هؤلاء، ألم يحن الوقت لضربهم بيد من حديد وأن تعلن الأمم المتحدة اجراءات فعلية لعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الخطيرة لأهم مقدسات المسلمين وأقدس مكان في العالم. وربما كان تعرض مكة المكرمة للصاروخ الحوثي - الإيراني ليس أول اعتداء، ولكنه الأخطر في العصر الحديث، رغم أننا نعلم علم اليقين أن للبيت رب يحميه كما تؤكد سورة الفيل التي بدأنا بها المقال، فالطير الأبابيل كانت برهان المولى عز وجل لأبرهة الأشرم.. والتاريخ يقول إنه منذ بناء الكعبة على يد سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام حتى اليوم هدمت الكعبة وأعيد بناؤها أربع مرات: الأولى قبل النبوة وتحديدًا في السنة الخامسة قبل البعثة حين قامت قريش بهدم الكعبة حتى تجدد بناؤها، حيث كانت السيول قد أثرت كثيرًا فيها فرغب سادة قريش في تجديدها وتم ذلك بالفعل إلا انهم اختصموا فيمن يضع الحجر الأسود الى أن وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في الرواية المعروفة.. والمرة الثانية عام 64 هجريًا في عهد يزيد بن معاوية وذلك على يد قائد جيوشه «الحصين بن النمير الكندي» الذي كان يسعى خلف عبدالله بن الزبير الذي احتمى ومن معه بالبيت الحرام طلبًا للحماية، فما كان من الحصين إلا أن رمى الكعبة بالمنجنيق فاحترق جزء منها وتهدم.. فقام ابن الزبير بإعادة بنائها وأضاف إليها ستة أذرع وجعل لها بابين وأدخل فيها الحجر الأسود. والمرة الثالثة عام 73 هجريًا، حينما غزا مكة «الحجاج بن يوسف الثقفي» في عهد هشام بن عبدالملك الذي كان ينازعه الولاية حينها عبدالله بن الزبير أيضا وتكرر الأمر حيث احتمى الزبير بالكعبة مجددًا فنصب الحجاج المنجنيق وقذفها فتهدم حائطها الشمالي وتمكن الحجاج من أسر عبدالله بن الزبير فقتله فيها وصلبه عليها.. والمرة الرابعة، حين أغرقت السيول مكة سنة 1040 للهجرة، مما أثر كثيرًا على الكعبة المشرفة فتم تجديد بنائها وتقوية أساسها..هذا علاوة على أعمال الشغب الإيرانية في الأماكن المقدسة في بعض مواسم الحج، ناهيك عن محاولة المدعو جهيمان العتيبي السيطرة على كامل منطقة الحرم المكي الشريف أثناء موسم حج عام 1979، ولكن قوات الأمن السعودية نجحت في احكام سيطرتها على الموقف رغم ما أسفر عنه الاقتحام من قتلى وإصابات.
حقًا.. للبيت رب يحميه، فلن يستطيع غازٍ أو معتدٍ النيل من الحرم المكي الشريف ولا أرض مكة المباركة التي ذكرت في القرآن الشريف مرارًا، وليعلم كل المعتدين هذا، ولكنهم مثل العمي الصم البكم، لا يتعلمون من التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا