النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

إصدار قانون أحكام الأسرة شأن من شؤون الدولة وحدها (!)

رابط مختصر
العدد 10070 الخميس 3 نوفمبر 2016 الموافق 3 صفر 1438

إن إصدار قانون الأحوال الشخصية شأن من شؤون الدولة وحدها تمامًا كقانون منع الجمع بين العمل الديني والسياسي الذي صدر بإرادة ملكية ومصادقة مجلس النواب وفي ذلك بديهية ما يدرج خصوصية قانون الأحوال الشخصية في الإرادة الملكية والإرادة البرلمانية: أي فصل الدين عن السياسة إنما هو ما يرتبط في فصل سياسة قانون الأحوال الشخصية عن الدين (!)
وأحسب أنه لم يُدرك رجل الدين الشيخ عبدالله الغريفي في حديثه مساء الخميس (27 أكتوبر 2016) بجامع الإمام الصادق (ع) في القفول مناهضته قانون (أحكام الأسرة) الذي يحرر المرأة البحرينية وينصفها حقوقها... وذلك أن فصل الدين عن السياسة يرتبط موضوعيًا في فصل السياسة في قانون الأحوال الشخصية عن الدين: أقول دون أن يدرك (الغريفي) إنه يخوض في أمر قد يُعرّضه القانون إلى المساءلة لخوضه في شأن ليس من شأنه: في موضوع قد حسم قانونيًا بإرادة ملكية وإرادة برلمانية وذلك في فصل الدين عن السياسة وما يتشكل ضمنًا في الفصل بين سياسة قانون الأحوال الشخصية وبين الدين (!)
إن مسار مملكة البحرين في الحداثة والتحديث على طريق بناء الدولة المدنية توجه أول ما توجه موضوعيًا وتاريخيًا في إصدار عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى القانون رقم 13 في العام 2016 القاضي بتعديلٍ على قانون الجمعيات السياسية حيث منع القانون كل العاملين في الشأن الديني من ممارسة العمل السياسي وقد منع القانون أعضاء الجمعيات السياسية من ممارسة العمل الديني والوعظ والإرشاد، وقد أقر مجلس النواب البحريني في 17 مايو 2016 تشريعًا في فصل العمل الديني عن العمل السياسي وذلك لتحييد تأثير التوجهات الدينية في العمل السياسي وذلك إجراء «ثوريًا» على طريق وضع الأسس الفعلية لبناء الدولة المدنية ويأتي تأكيد هذا التوجه في العمل على إقرار قانون عصري ديمقراطي موحد للأحوال الشخصية للطائفتين السنية والشيعية ابتعادًا موضوعيًا عن الطائفية البغيضة وفي تكريس مبادئ اتفاقية (سيداو) في تحرير المرأة البحرينية والنهوض بها إلى مساواة عادلة ديمقراطية في المواطنة (!)
ويقول رجل الدين الشيخ عبدالله الغريفي دفاعًا عن الانكشارية الدينية التكفيرية التي تُكشر عن أنيابها في الاعتداء على نهش إنسانية المرأة البحرينية وهدر حقوقها في المساواة «حينما يكون لنا موقف في شأن التقنين الوضعي لأحكام الأسرة فلسنا مشاكسين ولا دعاة فوضى وانفلات ولسنا ضد مصالح المرأة والأسرة وإنما هي الخشية كل الخشية أن تخترق شريعة الله تعالى وإنما هي الحراسة لأعراض الناس وإنما هي المحافظة على خصوصية المذهب» وهو كلام (...) إذا عدت به إلى الذاكرة في مظاهرة طائفية حاشدة يقودها الشيخ عيسى أحمد قاسم وثلة من رجال الدين وأسراب سوداء من النساء خلفهم ولا أدري إذا كان الشيخ (الغريفي) من المتصدرين لها وكانت الهتافات والشعارات تؤكد في غوغائية فاقعة: بأن قانون الأحوال الشخصية لن يمر إلا بدماء تتفجر من أجسادنا (!)
وكانت نداءات تندد بالقائمين على إصدار قانون الأحوال الشخصية وهو ما يندرج أيها الشيخ (الغريفي) ضمن ما ينفيه الواقع في قولك: لسنا مشاكسين ولا دعاة فوضى وانفلات ولسنا ضد مصالح المرأة إلى غير ذلك من الأباطيل التي ينفيها الواقع (!)
بلى إن رفض قانون الأحوال الشخصية ومسخ روحه الإنسانية في تحرير المرأة البحرينية من عبودية ترهات وأفكار القرون الوسطى هو ذلك التوجه الظلامي والطائفي البغيض ضد المرأة البحرينية وأن الوقوف ضد قانون الأحوال الشخصية يعني بالضرورة الوقوف لا وطنيًا ضد الوطن والعمل على تكريس العبودية ضد نساء الوطن اللواتي يتشكلن في نصفه (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها