النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التسامح في أرض البحرين

رابط مختصر
العدد 10069 الأربعاء 2 نوفمبر 2016 الموافق 2 صفر 1438

المجتمع البحريني رغم ما تعرض له من سموم وأدواء الفرقة والخلاف في أحداث فبراير ومارس 2011م وما تلتها من تدخلات إيرانية سافرة إلا أنه لا زال يتنفس الحرية في كل مكان، فقد تعرض خلال السنوات الخمس الماضية إلى سموم الطائفية الصفوية والإرهاب الإيراني حتى تحولت بعض المناطق إلى كنتونات ذات لون واحد، وفكر واحد، وإيدولوجية واحد، ولكنها ليست البحرين التي يعرفها القاصي والداني، فالبحرين عبر التاريخ هي بلد التسامح والتعايش، والمحبة والوفاء، ففيها لا ينعق الغراب كما جاء ذلك في الكتابات السومرية.
خلال السنوات الماضية شاهدنا -مع الأسف الشديد- مجموعة من الجمعيات السياسية وهي تدفع إلى الصدام المجتمعي عبر بيانات ووثائق وخطب وندوات جميعها كانت في اتجاه التأزيم، ولكن في وسط هذا الضجيج والغوغائية خرجت المجالس الأهلية لتطرح رؤى مختلفة، رؤى قائمة على نشر التسامح والتعايش والمحبة بين الناس، بخلاف ما تفعله الجمعيات السياسية، سواءً المنحلة أو التي هي في الطريق إلى الحل! فتلك المجالس الأهلية قد قامت بدورها الوطني في تعزيز السلم الأهلي، ونشر التسامح والتعايش، والتأكيد على القيم الإنسانية القائمة على وحدة الجنس البشري (كلكم لآدم وآدم من تراب).
ومن ضمن تلك المجالس الأهلية مجلس جابري بالجسرة، وهو مجلس لطائفة من المجتمع البهائي بالبحرين ويضم لفيفًا من مكونات المجتمع، فهو يقيم مجموعة من المحاضرات والندوات المتخصصة في التعايش والتسامح، وهي فعاليات بعيدة عن الإعلام لرغبة القائمين عليها أن تكون ذات فائدة وبعيدة عن الصراعات السياسية في الخارج، ولعل اختيارهم لهذا الموضوع (التعايش والتسامح) بسبب ما تتعرض له المنطقة هذه الأيام من نشر ثقافة الحقد والكراهية، العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا مثال.
قبل أيام استضاف مجلس جابري الباحث الأثري الدكتور عبدالعزيز صويلح لمحاضرة بعنوان (ثوابت التعايش السلمي في مجتمع دلمون)، والدكتور صويلح له باع طويل في تاريخ وآثار البحرين، ولربما هو المتخصص في هذا المجال حتى وكأنك حين تستمع له بأنه من تلك العصور القديمة، عصور دلمون وتايلوس وأوال.
في محاضرته القيمة عاد الدكتور صويلح بالحضور إلى ذلك التاريخ الجميلة حين كانت البحرين مركز الحضارات والإشعاع الإنساني، لذا اختارها الدلمونيون مركزاً لحضارتهم بالمنطقة، وشواهد تلك الحضارة ترى في الكثير من المواقع، لقد انطلق الدكتور صويلح من بداية العصور الحجرية (50000 سنة قبل الميلاد) حتى بداية دخول أهل البحرين في الإسلام، وتحدث عن البعثات الأثرية والمنقبين في تاريخ البحرين والذي كانت بداياتها مطلع القرن التاسع عشر، فكانت بعثات آسيوية واسترالية وعربية وغيرها، جاءت على فترات مختلفة، فكشفت عن أن البحرين فيها أكبر مقبرة بالعالم والكم الهائل من تلال المدافن، وهو التساؤل الذي حير علماء التنقيب هل البحرين هي الأرض المقدسة والجنة السومرية التي تحدثت عنها النصوص المسمارية الرافدية؟ أم أنها مقبرة لدفن الأموات؟!.
إن محور المحاضرة (التعايش والتسامح) وقف عنده الدكتور صويلح كثيراً لما له من أهمية لدى أبناء هذا الوطن، فهناك سموم وأدواء تنثر هذه الأيام عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية لتغير هوية أبناء المنطقة، فقد أكد على ان حضارة دلمون ومركزها البحرين كانت بسبب كثرة العيون وينابيع الماء والنخيل والأشجار فيها، فكانت مكان جذب للناس حيث نشأت فيها تجمعات بشرية صغيرة ثم تحولت فيما بعد إلى مدن وقرى مترابطة، عنوانها التسامح والتعايش على أرض هذه الجزيرة (دلمون).
إن أهمية هذه الندوة تكمن في أن هذا الشعب قد عاش قرونًا كثيرة على ثقافة التعايش والتسامح، لذا لا يمكن أن تنثر في ساحاته بذور الشقاق والخلاف، الحاجة اليوم أن يتم تنظيم مثل هذه اللقاءات التسامحية لمواجهة الفكر المتطرف الإقصائي، وأن تقوم المجالس الأهلية بما عجزت عنه الجمعيات السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها