النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أبعد لغو رئيس «فريق التعليم» لغو؟!

رابط مختصر
العدد 10069 الأربعاء 2 نوفمبر 2016 الموافق 2 صفر 1438

قبل فترة أشرت إلى أن أحدهم قد تدخل في إحدى الندوات وطرح اسمي زاعمًا أنني، والعياذ بالله، طائفي الهوى والهوية، أي أنني منتسب إلى مجموعة من الكارهين لفئة من المجتمع هنا ومدافع عن أخرى هناك. هكذا كان رأيه، وبالتأكد لا يهم كيف لي أن أعد ذلك رأيًا طالما أنني متيقن من أن مثل هذا الطرح ليس مبنيًا على معطيات حقيقية، وإنما على تصورات تقيس انتماء الإنسان إلى هذه الفئة من الناس أو إلى تلك وفق ما أفرزته أحداث 2011 المذهبية وطبيعة الموقف منها.
 من اتهمني في تلك الندوة بالطائفية بنى ملاحظته، وهذا ما أشار إليه هو نفسه، من خلال تصدّيَّ الشخصي لما يكتبه سلمان سالم؛ إذ أن أخانا سلمان نذر نفسه، ولا أعرف إن كان نذورًا بمقابل أو بدون، للطعن في إجراءات وزارة التربية والتعليم التربوية والإدارية، في «الرايحة والياية». لكني هنا أعتذر من متهمي بالطائفية، وأقول له جهرًا بأنني نذرت نفسي أيضا بألا أدع هذا الدعي «يخوره» و»ينجبه» من دون أن أستوقفه لأطلع المجتمع على افتراءاته وقراءاته البائسة المتفّهة لجهود وزارة التربية والتعليم بل والمخطّئة لعمل هذه الوزارة التي بدت وكأنها مجال لتخصص سلمان سالم في التخرص عليها بشتى الأباطيل. المهم أني أنتهز هذه السانحة لاطمئن من اتهمني بالطائفية أنني ماضٍ  في نصرة ما أراه حقًا حتى لو تعززت هذه التهمة لديه خطأ بأن في التصدي لكاتب من تيار مختلف موقفا ينطلق من نقطة ارتكاز طائفية. لا وألف لا.
في الأسبوع الماضي كتب سلمان سالم مقالاً لا مناسبة له ولا مسوغ إلا أن يظهر من خلاله صاحبنا كالعادة ما يعتمر داخله من مواقف تأتي دائما بالضد لأي إجراء تتخذه وزارة التربية والتعليم. تناول في المقال قرارا أصدرته الوزارة يقضي بتأجيل امتحانات منتصف الفصل لمدة أسبوع واحد. القرار كان ينطلق من مصلحة الطالب، ويوجه إدارات المدارس والجهات المعنية بإعداد الامتحانات بتأجيل هذه الامتحانات وليس تقديمها، ما يعني اعطاء سعة أكبر في الوقت لطلبتنا الأعزاء للمراجعة أكثر فأكثر ضمانًا لأداء متميز في الامتحان؛ وهو ما يعني أن الإجراء المتخذ موجه لخدمة طلبتنا ولا وجه فيه للتضييق عليهم أو على الهيئات التعليمية أو أولياء الأمور. وبحكم روح المسؤولية التي تميز أداء الوزارة فقد أشارت إلى أن هذا التأجيل يجب ألا يتعدى الفترة المقررة في دليل الامتحانات والعطلات الرسمية للعام 2016 - 2017؛ حرصًا منها على حسن سير سائر عمليات التعليم والتعلم، والتزاما منها بما خططت له من أيام تمدرس فعلية تضمن للمدرسة البحرينية الارتقاء إلى معايير الأداء الدولية العالية.
وبصرف النظر عن مسببات التأجيل التي ليست منها ولا من دوافعها بكل تأكيد ما ساقته الجريدة ولا ما انساق خلفه الكاتب امتثالا لقولنا البحريني في وصف الفرد المسيّر «وياهم وياهم، عليهم عليهم»، فإن هذا القرار قد لقي ترحيبًا من الطلبة والمعلمين جميعا من دون استثناء، وهو ما يعني افتراض صاحب المقال سخطا لا أثر له إلا في نفسه ونفوس أضرابه ممن احترفوا الانتقاد لا النقد، كما يعني توافر دليل واقعي على اللامنطق في ما كتبته الصحيفة والكاتب بهذا الخصوص؛ لأن هذا القرار لا ضرر فيه للطلبة، ولا للمعلمين، ولا للهيئات الإدارية، ولا لأولياء الأمور. والمنطق في هذا يقول إن كل هؤلاء ينبغي أن يكونوا قد استفادوا كثيرا من هذا التأجيل، وخصوصا الطلبة الذين سيحسنون من أدائهم لامتحانات منتصف الفصل كما سبق وأن وضحنا.
من هو غير المستفيد من هذا الإجراء؟ هناك طرف واحد غير مستفيد من ذلك، وهم أهل الدوار في العموم، وأيتام جمعية المعلمين الذي لعب دورها في جمعية «الوفاق» المنحلة أخونا الكاتب والنائب السابق سلمان بترؤسه فريقًا قيل إنه «فريق التعليم»، وهو في الواقع فريق ابتكار المظلوميات والمضي قدما في غرسها لتبدو من المسلمات في سلوك الأتباع.. لماذا؟ وهو السؤال الذي بمقدور أسماعي التقاطه منك وأنت تهمس به أيها القارئ الكريم؛ لأن تكوين رأي عام إيجابي تجاه أداء الوزارة لا يصب في مصلحتهم وهم أكبر المتضررين من إجراءات الوزارة التي تتذكرون إبان الأحداث. وأقصد الإجراءات الوطنية التي أحبطت المخططات الرامية إلى شل الحياة المدنية في عموم البحرين تمهيدا للانقضاض على مؤسسات الدولة.
استوقفني تعقيب وزارة التربية على ما كتبه سلمان سالم وشدتني إشارة التعقيب إلى أن الوزارة «تقدر للكاتب اهتمامه بشؤون التربية والتعليم من موقعه ككاتب وكنائب سابق ..»، وبصفتي متابعًا جيدًا لكل ما يُكتب بشأن الوزارة في الصحافة وفي وسائل التواصل الاجتماعي، فإنني أجزم أنه ما من مرة وجدت من هذا الكاتب اهتماما يفضي إلى مصلحة عامة، ولكن والحال أن الوزارة قالت ذلك فإن قولها هذا يدل على لطف الكبير، وسعة في الصدر يتمتع بها المسؤولون فيها وعلى رأسهم سعادة الوزير الفاضل الدكتور ماجد النعيمي، وانتباه لكل ما يقال أو يثار حول الشأن التربوي أيا كانت زاوية التناول وطبائع وجهات النظر. وما لفت نظري أيضا استحسان الكاتب لهذا التعقيب، بعد يومين من نشره، وتناوله له من دون أن يلتفت إلى ملاحظة مهمة وردت في التعقيب مفادها أن الوزارة «وبقدر ما نقدر للكاتب اهتمامه بشؤون التربية والتعليم من موقعه ككاتب، فإننا كنا نتمنى منه إدانة الاعتداءات على المدارس ...». المهم أن كاتبنا لم ينتبه لهذه الملاحظة أو لعله تعمد تجاهلها لأنها مست منه وترًا حساسًا وعاود كعادته حديثه الممل عن قضايا ومشكلات لا وجود لها إلا في أدبيات «الوفاق» ومن لف لفها في مجموعة من يسمون أنفسهم بزهوٍ «معارضة».
كلام أخينا سلمان سالم طريف كيفما قلبته؛ لأنه يبني استنتاجات تنسف كل مبادئ المنطق والتحليل العلمي الصارم، ولكثرة طرفه وطرائفه أكتفي بواحدة جامعة مانعة بلغة أهل المنطق فصاحبنا يرى فيما يرى المحلل الفذ أن مسؤولية إدانة الأعمال التخريبية الإرهابية التي تتعرض لها مدارس وزارة التربية والتعليم والتي تقدر بأكثر من 505 مدارس، ليست مسؤولية مجتمعية، وليس من الواجب على الكتّاب إدانتها؛ لأن التخريب ناتج عن عملية سوء توعية وتثقيف تسأل عنها وزارة التربية والتعليم. أبعد لغو رئيس «فريق التعليم» هذا لغو!!
ليس لي في نهاية قولي هذا إلا أن أسأل لأخينا سلمان السلامة من التباسات منطقه العجيب حتى يعود إليه الوعي بأن وزارة التربية بقيادة الوزير الفاضل ماج النعيمي مؤسسة من مؤسسات دولة آمنت بالمواطنة مبدأ وبعلوية القانون سنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها