النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (95)

رابط مختصر
العدد 10067 الإثنين 31 أكتوبر 2016 الموافق 30 محرم 1438

نواصل ونستكمل موضوع الحركة ومحورها مع فئةٍ أو شريحةٍ الطلبة كجزءٍ من النموذج الأقرب لفكر البرجوازية الصغيرة بكل طبائعها وخصائصها الاجتماعية والفكرية والسياسية. وجدنا خلال وأثناء التحرك للتأسيس تنوع وانخراط عناصر وأعضاء من مهن مختلفة داخل صفوف الحركة، ولكننا عند الجرد وجدنا السمة الغالبة على الأعضاء هم الطلبة والمعلمون والموظفون والمستخدمون وقليل من العمال، بل ولم نجد في التشكيل الأساسي الأول من يمثل الطبقة العاملة، وإنما وجدنا عناصر منخرطة في بابكو النفطية ولكنهم يعملون في مناصب وظيفية كما هو عبدالرحمن السعد من الحد وحسن عمر الرميحي من الحورة وعلي ربيعة وغيرهم، ولكن بالتأكيد كان هناك في الخلايا الأدنى مرتبة عناصر وأعضاء ينتمون نسيجيًا للطبقة العاملة الفتية في البحرين وكانوا فنيين وعمال في بابكو. نستطيع أن نقول إن المرحلة الثانية 62 - 64 من عمر تشكل وإعادة الحركة لنهجها التنظيمي بعد الضربة القوية الأولى 62، سنجد أن القيادة الجديدة للحركة بعد رحيل حميدان ستكون خليطًا من الموظفين والمعلمين والطلبة وسيلعب فيها جاسم نعمة ومحمد عبدالملك والدينامو عبدالله المعاودة محور الحراك التنظيمي الذي توسع نحو بناء جسم طلابي وحركي جديد كانت نواته الأعضاء من جيلي شخصيًا كمواليد أعوام 46 - 48، ولهذا نؤكد بأن اذا كانت المرحلة الأولى من التأسيس وقعت على عاتق طلبة الجامعات، فإن المرحلة الثانية من إعادة بناء التنظيم المكشوف قامت على يد كادر طلبة الثانويات في القسم التجاري والمعلمين، ولنتخيل قيادة تنظيم سياسي من الطلبة تقع على عاتقهم مسؤولية إسقاط نظام محلي مدعوم بقوى كولونيالية كبرى!! أليس ذلك ضربًا من الجنون والمستحيل؟!
أتذكر هنا عبارة الاستخبارات القيصرية عندما قالت لطالب الحقوق في جامعة قازان فلاديمير ايلتيش لينين «أيها الفتى إنك تناطح الجدار» غير ان ذلك الفتى المعتد أجاب بكبرياء الثوري وهو يومها كان طالبًا «أجل انه جدار لكنه متآكل» عندها قرر لكي يزيح ذلك الجدار (النظام السياسي والدولة البوليسية القيصرية) انه بحاجة لمنظمة ثورية ونظرية ثورية لكي يقلب لهم كل روسيا! وقد قلبها بالفعل. هذا المثال يعزز أن الانتقال بالأفكار الحالمة للواقع العياني بحاجة لمعرفة الشروط والقوانين في المجتمع وتناسب الصراع في مرحلة تاريخية من عمر اية لحظة مواجهة بين السلطة /‏ النظام والمعارضة /‏ الشعب، وخارج فهم تلك المعادلة فهمًا دقيقًا فإن المتناطحين لحظتها يقارعون السراب.  في المرحلة الثانية من عمر الحركة كان هناك توسّع كمّي وتراجع كيفي في مستوى ثقافة ووعي الأعضاء من جيلنا قياسًا بالجيل الذي سبقنا، وهذا الضعف في التثقيف التنظيمي والنظري والانضباط تكشف حقيقته مع انتفاضة مارس 1965، وقد أسهبنا بالتفصيل في حلقات سابقة عن البنية الداخلية التنظيمية للحركة والاختراقات والاعترافات والتسيب الصارخ. واندفاع الحركة بزج الطلبة في حرق الأقواس في المحرق كعمل متطرّف ثم تورطها مع الطالب عبدالله الزياني دون ان تدرس قرارها جيدًا وتدعوه للعودة لزنزاته فلا داعي للهروب الأحمق، ويومها لا أحد في قيادات الحركة كان يفكر او فكر بأن لعبة «الطعم» هي مبادئ أساسية في فلسفة الاستخبارات في كل المستويات الأمنية.  لهذا ستصبح المرحلة الثالثة من عمر الحركة 64 - 65 مميزة بجوانب كثيرة، حيث ستعود كوادر طلابية جامعية مرة أخرى من الخارج أمثال عبدالله القصاب وعلي الشيراوي، والذين هم وغيرهم تم تجنيدهم في البحرين وهم طلبة في الرحلات المخططة من عام 1959، وعملوا قليلاً في الداخل ثم سافروا لاستكمال تحصيلهم العلمي.
تلك العناصر الطلابية الجامعية جاءت بخبرتها الخارجية وحضورها ومعرفتها لمؤتمرات اتحاد الطلبة العرب كطلبة فلسطين والعراق وغيرهم، وعليهم الانخراط بفكرة وضرورة تشكيل اتحاد خاص لطلبة الحركة وأنصارها كإطار أوسع للعمل داخل نهر طلابي متلاطم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها