النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (94)

رابط مختصر
العدد 10063 الخميس 27 أكتوبر 2016 الموافق 26 محرم 1438

** الحركة ودور الطلبة
بعد أن مرَّ عقد على ولادة حركة القوميين العرب في جامعة بيروت من العام 48، فإن قرارها بعد تلك الولادة، أن يحمل الطالب الجامعي البحريني من تلك الجامعة الامريكية مشروعها القومي الجغرافي المتمدد، والذي لم يستكمل دراسته، كان ذلك الطالب هو عبدالرحمن كمال، فقد حمل نطفتها الاولى، جاء ببذورها وفكرتها كضرورة تاريخية لتشكيل تنظيم سياسي قومي يملأ فراغ الساحة السياسية البحرينية جنبًا الى جنب مع البعثيين والشيوعيين بعد أن تم قصم ظهر حيوية حركة هيئة الاتحاد الوطني في البحرين، وسيتجول كمال من مكان الى مكان في البحرين وما حولها كالمنطقة الشرقية، مثلما تجول وحمل النبي موسى وصاياه والواحه، وردد حول شقيقه هارون: «هذا أخي أشد به عضدي» فكان برفقته في الصلوات الأولى للعمل الحزبي شقيقه أحمد كمال (كما قال لنا عبدالله الذوادي عن ان أحمد كمال بصحبة آخرين جاءوا لمكاشفته في نادي الفجر للدخول في الحركة)، غير أنه لم يواصل بعد الضربة الاولى 62، فيما كان رفيقه لاحقًا وساعده الأيمن، الطالب الجامعي أحمد حميدان، الذي جاء من القاهرة بعد عام ونصف من التأسيس، قاطعًا دراسته ايضا، تلك التضحيات بالدراسة والمستقبل الدراسي كانت ديدن الحزبيين المناضلين في تلك الأزمنة من أجل حلم أجمل لشعوبهم، فقد كان كل عضوٍ خاضعٍ للطاعة العمياء تحت شعار ومبدأ الحركة التنظيمي (لم تكن هناك لوائح مكتوبة) «نفذ ثم ناقش» وطبعًا اذا قالوا لك القِ بنفسك في جحيم عملية انتحارية فحتمًا جثتك التي تحولت الى فحم لن تنفعك في النقاش بعد تنفيذ حكم الإعدام الثوري على نفسك حبًا في القضية القومية الكبرى فلسطين، كأول أنواع الصراع والقضية الأخرى الثانية صراعك مع الاستعمار محليًا أما الثالثة فهي قضية الوحدة العربية «ذلك الثالوث الإلهي القومي» أصيب بعثرات وانتكاسات لسنا هنا بصددها فالجميع من جيلنا خبرها وعاش محنتها بالتفصيل.
ما يهمنا هنا ما هو الدور التاريخي للطلبة كطليعة سياسية جديدة تختلف عن فكرة الطليعة العمالية عند الماركسيين، وكجزء متفرع من فئة أوسع هم المثقفين الثوريين، فإن الطلبة كمؤسسين أوائل لذلك المشروع في الحركة، ظلوا يتناسلون داخلها ويتوارثون الدور على الدوام كمجرى النهر المتدفق، الذي يزود ويمون ويمول الجسم التنظيمي بعناصر طلابية، فهم كدماء شابة كانوا قادرين على العطاء والحماس والتضحية دون وعي عميق بحقيقة الصراع وصعوبته وجدوى وامكانية تحقيقه، ولكنّ الحالمين من الطلبة دومًا تقودهم أجنحتهم الهشة، للسقوط في قاع البحر او اليابسة كما حدث الى ديدالوس الاغريقي وابن فرناس الاندلسي الطيب، فالأفكار الحالمة اكثر ذوبانًا وسرعة في الضمور والانكماش، ولكن النهر الطلابي ميزته انه يفرز أجيالاً متعاقبة في المجتمع.
هكذا تطورت العملية التعليمية الحاضن الطبيعي لذلك النهر، حيث كانت في البديات الأولى لتشكيل الحركة في البحرين تفتقد الجامعات المحلية مما أدى الى تشكل روابط طلابية في جامعات عربية في الخارج أهمها ثلاث حواضر مدن عربية هي بيروت والقاهرة وبغداد كمرتكزات حزبية، وقد توارثت الحركة الثورية كوليد شرعي وجديد ومغاير لحركة القوميين العرب نهج التركيز على الشريحة الطلابية وتربتها في الخارج بالاعتماد على طلبة الجامعات، فيما كانوا عناصر الطلبة في الداخل في المراحل الثانوية والإعدادية يلتحقون بخلايا طلابية مرتبطة بالحركة في مراحل معينة من تطور العمل الحزبي للحركة.
بعد أن حمل «موسى /‏ كمال» قبسه وعصاه في أزقة البحرين كان لا يدرك ان التيه العربي ليس كامن في سيناء وإنما في خضم الوعي العربي الغائب والجماهير الأكثر تغييبًا، فكان على عبدالرحمن كمال واشياعه الأوائل ان يستعدوا لجولات وصولات بوليسية قاصمة قادمة، امتحانها الكبير الأول كان واضح المعالم، حيث ان الحركة لم تصمد في التجربة، فقد انهارت من الضربة الأولى بعد ثلاث سنوات من التأسيس، وكان على المحبطين والمكشوفين لاضبارات الأمن، وقد كان غالبيتهم العظمى طلبة، وعليهم ان يستعيدوا ثوريتهم وحماسهم وثقتهم بنفسهم وتنظيمهم من جديد لاستكمال مشروعهم الوطني القومي في البحرين.
وكان على عبدالرحمن كمال وأحمد حميدان ان يتبعا بعضهما البعض في الخارج في انسحاب هادئ تكتيكي، المهم فيه هو الاتكاء على الواح «سفر الخروج» بينما وجدنا ان هارون الشقيق الفعلي لعبدالرحمن كمال أحمد كمال قد اختفى من المشهد السياسي والنضالي نهائيًا بعد الضربة الأولى، ولم نسمع بدوره أو أن نتحسس ظلاله إطلاقًا!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها