النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

تايلند ورحيل الملك والأب الروحي

رابط مختصر
العدد 10063 الخميس 27 أكتوبر 2016 الموافق 26 محرم 1438

ما أن أعلن رئيس الوزراء التايلندي وفاة الملك بوميبون أدولياديغ يوم الخميس الماضي (13 أكتوبر) حتى عم الحزن والصلوات والدعاء جميع أركان مملكة تايلند بمدنها وقراها وجزرها، وبدأ الجميع بلبس السواد، فجميع الشوارع والطرقات والميادين والمؤسسات الحكومية والتجارية تغيرت ألوانها حزنًا على وفاته، فالعالم يعلم عشق هذا الشعب العظيم للحياة والألوان، ولكن حبهم لملكهم المعظم لا يمكن وصفه، لذا كان السواد في كل مكان، هذه الصورة أنقلها مباشرة من العاصمة بانكوك حيث أقضي إجازتي السنوية في هذا البلد الصديق.
الملك التايلندي الراحل بوميبون أبن الأمير ماهيدول ادولياديغ (88 سنة) أمضى آخر أيامه (سنتان) في مستشفى سيريراج بسبب التهاب رئوي وآلام في الرأس، ولد الملك الراحل في عام 1927م وتوفى والده وعمره سنتان، وقد تسلم مقاليد الحكم في البلاد وعمره 17 سنة خلفًا لأخيه الذي توفي في حادث غامض عام 1946م، أمضى 70 عامًا في الحكم وهي أطول فترة أمضاها ملك في منصبه! هذه الفترة الطويلة جعلت منه رجلًا مقدّسًا لدى الشعب التايلندي، وكلمته الفصل في كل القضايا، فقد أخرج البلاد من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة بفضل حنكته السياسية، وقد حقق للشعب التايلندي الأمن والاستقرار والتنمية والمستدامة، وفي فترة حكمه الطويلة تعاقب على رئاسة الوزراء أكثر من 20 مسؤولاً، وتم تغيير الدستور 16 مرة، في يوم الوفاة أعلن رئيس الوزراء التايلندي حالة الحداد لمدة عام وتقليص أنشطة الترفيه في البلاد لمدة 30 يومًا، وقد تم حسم ولاية العهد للأبن فاجيرالونكورن في ديسمبر عام 1972م، لذا تم نقل الحكم بسهولة ويسر.
من يتجوّل في مملكة تايلند سواء في العاصمة (بانكوك) أو المدن والجزر الجميلة يرى أمرين مهمين، الأول مستوى التطور والعمران واحترام القانون الذي أشرف عليه الملك الراحل بنفسه، والأمر الآخر هي صورة الملك الراحل شاخصة في الشوارع والميادين والمباني والمنازل، وذلك لحب الشعب التايلندي له، فقد استطاع أن ينقل تايلند من دولة فقيرة إلى دولة متقدمة تنافس الدول الصناعية الكبرى، وفي السنوات الأخيرة لحكمه شهدت تايلند الكثير من الاضطرابات السياسية بين النخب الموالية للملك وهم أصحاب الرايات الصفر وبين أنصار رئيس الوزراء الاسبق تاسكين شيناوترا براياتهم الحمر، وقد استطاع الملك الراحل من اخمادها لما له من قدسية ومكانة عالية لدى التايلنديين وكذلك حنكته السياسية، وقد ترك تايلند أقوى بكثير مما كانت عليه قبل توليه مقاليد الحكم.
إن العلاقات الخليجية التايلندية قديمة وتعود إلى منتصف القرن الماضي حين كانت تعرف بمملكة سيام، خاصة باستقدام العمالة التايلندية، وإرساء الكثير من المشاريع على الشركات التايلندية في قطاع المصانع وإنشاء الشوارع والطرقات والموانئ، وقد تأثرت العلاقات بين الشقيقة الكبرى السعودية وتايلند بسبب مجموعة من القضايا، ولكن بفضل الجهود التي قام بها سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء عادت تلك العلاقات إلى سابق عهدها.
فمؤخرًا تحديدًا شهدت العاصمة (بانكوك) منتدى الحوار الآسيوي الذي شارك فيه سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ممثلًا عن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وفي هذه العاصمة تم التفاهم السعودي التايلندي بمبادرة الأمير خليفة بن سلمان الذي له علاقات قوية بين البلدين، وبدأت صفحة جديدة من العلاقات الخليجية التايلندية وعلى جميع الأصعدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها