النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مطارحات

أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل أبدًا.. هامش حول حديث أمين عام «وعد»

رابط مختصر
العدد 10062 الأربعاء 26 أكتوبر 2016 الموافق 25 محرم 1438

يجب أن نعترف –وبغض النظر عن كل ما حملته المرحلة السابقة من تجاوزات وأخطاء– ان حديث السيد رضي الموسوي أمين عام جمعية «وعد» الى الزميلة الوسط، قد حمل في بعض مفاصله قدرًا مهمًا من الشجاعة والجرأة في مقاربة بعض أهم عقد خطاب المعارضة السابق، وأتمنى أن يكون هذا الحديث معبرًا عن رأي الجمعية وليس عن مجرد رأي شخصي.
أقول هذا لأنه، وبعكس جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي، ظلت وعد أسيرة أطروحات وثيقة المنامة غير الواقعية وغير ملائمة للحالة البحرينية وتعد قفزًا على معطيات الواقع وطاقة احتماله مثلما سبق وان بينا في حينه. ولذلك فإن قول الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»، السيد رضي الموسوي: «إن جمعيات التيار الديمقراطي (وعد، التقدمي، القومي) قد استقرت على أن الحكومة المنتخبة لا تصلح للبحرين اليوم» يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، ولعله هذه النقطة تحديدًا هي جوهر المراجعة المطلوبة التي كان يفترض أن تتم قبل عدة سنوات، وعلى الأقل إبان حوار التوافق الوطني الثاني، وكان بالإمكان حينها ومن خلال تجاوز هذه المعضلة ربح وقت ثمين، واختصار المسافة الفاصلة بين مختلف الأطراف السياسية، إلا ان تسلط بعض قوى المعارضة وجبروتها آنذاك، كان أحد أسباب عدم التراجع عن تلك الشعارات التي انتهت بوثيقة المنامة وسلسلة الوثائق الأخرى الى سلة المهملات، لأنها وشت وقتها بقلة النضج السياسي، وحتى بعدم الجدية وانعدام الوعي بحدود الواقع المحلي والإقليمي، والاعتماد على الوعود الخارجية التي تم التعويل عليها كثيرًا بالمراهنة على تأثير العامل الخارجي لفرض الرؤى والرأي، والوصول الى اللحظة التي خططت المعارضة –او القسم الأكبر منها– بمعزل عن الوقائع على الأرض.  لقد كان مطلب (الحكومة المنتخبة) واسطة عقد مطالب المعارضة منطويًا على الاعتقاد بأن المعارضة تشكل أغلبية الأصوات ضمن الكتلة الناخبة (إذا ما تحقق لها المطلب الثالث وهو إعادة هندسة الدوائر الانتخابية بما يؤمن لها مقاعد أكثر في البرلمان)، مع أنه قد كان واضحًا منذ البداية أن فكرة الحكومة المنتخبة لم تكن الخيار المناسب للبحرين، وأن النظام الحالي هو الأنسب لواقع المملكة كديمقراطية ناشئة، حيث يكون جلالة الملك ضامنًا للتوازن بين السلطات ومعدلاً لها وحكمًا بينها، وتكون الحكومة المعينة معبرة عن الإرادة الشعبية بتنوعها وتعددها، من خلال منحها الثقة أو سحبها من خلال البرلمان، والموافقة على برنامجها أو عدم الموافقة عليه، وقد نصت بعض التعديلات الدستورية على جوانب من هذا التوجه والذي كان يمكن دعمه وتعزيزه وتطويره بالشكل الذي يضمن التوازن المنشود بين السلطات الثلاث. كما ان الحديث عن (الحكومة المنتخبة) في ظل الواقع البحريني وتنامي النزعات الطائفية لأسباب مختلفة يطرح سؤالاً مشروعًا حول الدور الذي يناط بالجمعيات السياسية التي يفترض بها ان تقود وتوجه هذا الانتخاب، وهي في أغلبها أحزاب وتشكيلات طائفية أو شبه طائفية مما سيفضي في النهاية الى تكريس المحاصصة في السلطة التنفيذية على النمطين العراقي واللبناني، وعليه فإن طرح حكاية الحكومة المنتخبة كان مضيعة للوقت وأقرب الى الجدل البيزنطي الذي لا طائل من ورائه.
إن وثيقة المنامة كانت بالفعل قطعًا للجسور ومطلب الحكومة المنتخبة كان استعجالاً لا مبرر له بالنسبة لمن يفهم آليات عمل حركة التاريخ في الطريق الى تعزيز التجربة الديمقراطية التي تعبر عن مصالح الجميع وتؤسس لمرحلة مستقرة من الحريات والمشاركة والمواطنة المتساوية، وإن بعد حين كما حدث في التجارب الديمقراطية العريقة.
ومن جهة أخرى، فقد هذا اليسار للمعايير السياسية بجعل التحالف مع التيار الديني الطائفي المثال الأعلى البديل لتحالف قوى اليسار التي بدت وكأنها لم تعد تمتلك مشروعًا سياسيًا خاصًا بها في ظل هذه التبعية، أو انها ضحت بهذا البرنامج لصالح التقرب من «التيار الإيماني» حيث بدت هذه التنازلات أقرب إلى الانعطاف الأيديولوجي منها إلى التكتيكات السياسية الطارئة، ومما زاد الطين بلة ان بعض يسارنا فضل الارتباط بالقوى الطائفية فعلاً وقولاً، لمجرد توهم أنها قادرة على أحداث التغيير دون حتى التيقن من ماهية هذا التغيير ومضمونه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي يمكن ان تأتي به قوة محافظة ورجعية لا تستطيع ان تفكر خارج الأفق الطائفي، وبدلاً من شن الحرب على الطائفية والطائفيين، وقع قسم مهم من هذا التيار في أحضان المشروع الطائفي نفسه، في إطار تكتيكات ساهمت في إحراقه.
.... والآن، وبغض النظر عن المسارات التي حدثت بعد الأزمة التي شهدتها البحرين وتفاعلاتها المحلية والإقليمية وفشل المعارضة في تحقيق أهدافها التي تم التخطيط لها (وهي استلام السلطة على نمط ثورات الربيع العربي)، فإن الوقت قد حان، فإن الخلاصة التي يمكن الخروج بها من قراءة الحوار مع أمين عام وعد، أن القوى التقدمية قد بدأت تلتقي على خط الواقعية السياسية والعودة الى مسارها الأصلي، بالتمسك ببرنامج الدولة المدنية الديمقراطية في بعده الواقعي الوطني وضمن الثوابت التي اجمع عليها شعب البحرين، ولذلك فإن المطلوب في النهاية هو تعزيز التجربة الديمقراطية القائمة، وليس المطالبة بإلغائها، او القفز عليها او تقزيمها، فالأهم هو حفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي والوحدة الوطنية في ظل ضمان الحريات والتعددية السياسية وتوحيد الجبهة الداخلية في مواجهة الاخطار الخارجية وعدم التورط بأي شكل من الأشكال في اللعبة الامريكية والإيرانية التي اتضحت نواياها، وظهرت ثمارها المرة في المنطقة.
ولا شك أن مثل هذه العودة الى الجادة لن تكون ممكنة دون التشاور والحوار بين كافة مكونات المجتمع السياسي والاجتماعي والإعلامي والثقافي والفكري، في ظل ضمان الوحدة الوطنية وحقوق الانسان، والتوازن بين السلطات، مع الحرص على أن تتم الإصلاحات بشكل تدريجي ومتوازن من دون الاضرار بأي طرف، لأن أي تغير سريع من شأنه احداث ارباك وخسار محتملة، خصوصًا في ظل غياب الثقة المتبادلة بين كافة الأطراف السياسية كما اعترف بذلك أمين عام جمعية وعد في ذات الحديث الذي أشرنا إليه في بداية هذه السطور. آملاً ان يكون مثل هذا الحديث بداية لمرحلة جديدة من الصدق مع النفس والعمل على رأب الصدع، والقطع مع القوى المتطرفة العشوائية ومع تلك الفورة التي عصفت بالبلاد وألحقت أفدح الاضرار بالجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها